حال الكافرين
يصف لنا الله عز وجل حال الكافرين في الفلك التي تجري في البحر (وإذا غشيهم موج كالظلل)، الظلل هو الجبل العظيم الذي اذا وقفت بجانبه ألقى بظله العظيم عليك، الله عز وجل يشبه هذه الامواج بأنها كالظلل كالجبال العظيمة، اذا رأوا هذا خافوا، وإذا خافوا رجعوا الى التوحيد (دعوا الله مخلصين له الدين)، نسوا شركاءهم، نسوا من اشركوا مع الله عز وجل، نسوا أصنامهم وأوثانهم وعادوا الى الله وحده، يقول الله عز وجل (فلما نجاهم إلى البر)، إذن حصلت النجاة.
الآن انت في هذه الشدة لجأت الى الله وأنجاك الله، الانسان السويّ يشكر ربه، يعود الى طاعة ربه، لكن الله عز وجل يخبرنا عن اختلال في الموازين، يقول سبحانه وتعالى (فمنهم مقتصد)، من هو المقتصد؟ المقتصد هو المتوسط في العمل لا يزيد، فالله سبحانه وتعالى هنا كأنه يقول هذا المقتصد قصّر فيما وعد الله من نفسه، لأن الانسان في حالة الشدة يقول يا رب ان فعلت لن اترك فرضا، ولن اترك مسجدا، ان كان رجلا لألزم الجماعة، وان كانت امرأة سألزم القيام، هكذا يقسم الانسان لربه في الشدة، فإذا عاد الى الرخاء حصل التراخي.
خائن العهد
(وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور)، الختار الغدار الذي يغدر بعهده، وينكث عنه، هذا يسمى الختار يعني غدارا، يقول الكلمة ويأخذ على نفسه العهد ثم يخونه، وهو فوق ذلك كفور يكفر بنعمة الله التي انعمها عليه، فيغطيها ويحجبها، فإذا عاد الى الرخاء نسي ما كان عليه من التوحيد وعاد الى شركه وكفره. نسأل الله العافية.
خطاب لعامة الناس
ثم وجّه عز وجل الخطاب الى عامة الناس بعد ان ظهرت في هذه السورة دقائق الحكمة وانتشرت فيها ألوية العظمة، وبانت فيها كما قدرته عن دلائل وحدانيته عز وجل، امر هنا سبحانه وتعالى عباده عامة، عاصيهم وطائعهم، بالاقبال عليه، يأمرهم بالاقبال عليه وخوّفهم مما هم صائرون اليه، يقول الله عز وجل (يا أيها الناس اتقوا ربكم)، اتقوا عذاب الله، فإن الله عز وجل شديد العذاب، بإتيان ما أمر، وبالامتناع عما نهى وزجر، يخاطب الناس ويذكرهم بربويته، هو الإله المستحق وحده سبحانه للعبادة، يقول سبحانه وتعالى (واخشوا يوما)، احذروا هذا اليوم سيأتي، يوم يقول عنه سبحانه وتعالى (لا يجزي والد عن ولده)، يا الله! أعلى عاطفة انسانية عاطفة الوالدين للأبناء، حتى ان الأم والأب قد يضحيان بنفسيهما في سبيل ابنائهما، الله عز وجل يقول في ذلك اليوم ستتعطل هذه المشاعر، كل يقول حينها نفسي نفسي، لن يجزي عنك احد، ولن يشفع لك احد الا باذن الله، هنالك الكافرون ليس لهم شفيع ولا نصير، يحذرهم الله عز وجل ويخوّف مما هم صائرين اليه، يقول سبحانه وتعالى (ولا مولود هو جاز عن والده شيئا)، هناك لا عزوة للوالد، ولا يتقوى بهذا الولد، لا ينجيه الا رحمة الله وتوحيد الله، عملك عملك، (ان وعد الله حق)، نعم الله سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد، اذا وعد فعل، ثم حذر فقال (فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور)، الغرور هو الشيطان الذي يغتر بنفسه، الله عز وجل يحذرنا من امرين ولابد ان نأخذ ما يحذرنا الله منه بكل جدية، يحذرنا الله عز جل من الاغترار بالدنيا لأنها كثيرة الملذات كثيرة الملهيات، والانسان فيها طويل الامل، والشيطان يعده ويمنيه ويغره حلم الله عز وجل، والله يحذرنا فيقول (فلا تغرنكم الحياة الدنيا).
ألقيت المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بالشهداء