Note: English translation is not 100% accurate
«إيران والعرب: صباح يشع بالسلام والمحبة»
2 يونيو 2014
المصدر : الأنباء

بقلم: د. عباس خامه يار المستشار الثقافي الإيراني بالكويت
لقد أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من خلال تبنيها نهج الحوار والوسطية والاعتدال أنها أمة متحضرة وحاضرة تتمتع بحس المسؤولية والوعي السياسي والنضج الحضاري المتقدم وتعرف وتدرك متطلبات اللحظة الراهنة على الساحة السياسية محليا وإقليميا وعالميا، وأنها ضد التطرف والتزمت. أمة يحدوها الأمل في عالم بعيد عن التوتر والصراع، وفي الوقت ذاته تحرص كل الحرص على صيانة حقوقها ومصالحها الوطنية العليا كما تحرص على حقوق ومصالح أشقائها وجيرانها من دول المنطقة وشعوبها. إن شعبنا يرفض ازدواجية المعايير التي تمارس اليوم ضد العالم الإسلامي عموما وضد إيران خصوصا وهي ازدواجية تقوم على أساس عنصري منحاز مسبقا ويمس سيادتنا وكرامتنا وحقوقنا ومصالحنا ومستقبلنا ومستقبل أجيالنا ولا يحق لأي كان التفريط فيه وهو المبدأ الذي يصر عليه الامام الخامنئي قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
لقد شهدت إيران والمنطقة والعالم كله تطورا مذهلا إبان الأشهر الماضية، فقد غير الناخبون الإيرانيون الأجواء السائدة على الداخل والخارج.. وفتحوا آفاقا واسعة من الأمل أمام أمتنا وشعوب المنطقة والعالم كله. وقد ساهمت حكومة الرئيس حسن روحاني بكل قوة في تخفيف التوتر الذي كان يسيطر على المنطقة والعالم.. وعززت حالة من الأمل والتفاؤل والحيوية والسلام داخليا وخارجيا وان دعم الأمم المتحدة لمقترح الرئيس روحاني نحو عالم بعيد عن العنف والتطرف هو غيض من هذا الفيض.
ان إيران بلد مترامي الاطراف يتموضع في قلب الشرق الاوسط وان أمن واستقرار هذا البلد سيترك بصماته لا محالة على كل دول المنطقة ومن هذا المنطلق انصبت السياسة الإيرانية على إزالة التوتر وبناء الثقة وتعزيز السلام والأمان حيث نرى ان ايران اليوم هي احدى اكثر الدول امانا واستقرارا في المنطقة على الرغم من تنوع تضاريسها القومية.
إن تغير الأجواء السياسية والثقافية في إيران تجلى في المناهج الجديدة التي كرستها الجمهورية السابعة. وإذا كان من الصعوبة بمكان الحديث عن التغييرات والأجواء الجديدة في الداخل فإن نظرة واحدة على الحفاوة والاهتمام منقطع النظير الذي لاقته زيارة الرئيس الإيراني د.حسن روحاني إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وكلمته التي ألقاها والمقابلات التي أجراها مع وسائل الإعلام ومراكز الدراسات نظرة واحدة تكفي لملاحظة التغيير الكبير والأجواء الإيجابية التي تركتها الحكومة الحالية على الساحة الخارجية.
إن الأجواء التي تهيمن على الساحة الإيرانية اليوم تجسد نافذة أمل تبشر بتوجه عالمي نحو التقليل من التوتر الخطير الذي ينفخ فيه المتطرفون سواء في الكيان الإسرائيلي او في الغرب والولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى وهو توتر لا يخدم أيا من دول المنطقة ولا شعوبها. إن التاريخ علمنا أن منطقتنا تحتاج إلى السلام والهدوء والتنمية الاقتصادية والبشرية وليس إلى التوتر الذي قد يقدح شرارة الحروب والدمار ويزيد من اعداد القتلى والمصابين وآهات الثكلى والأيتام والمعذبين.
كلنا نعرف أن أول من أبدى معارضته للتوجه السلمي الجديد الذي اعلنه الرئيس الإيراني هو الكيان الصهيوني الذي انزعج جدا من هذا التحول الكبير وخرج غاضبا وجدد مواقفه العدائية لهذا التوجه في العلاقات الدولية لإيران باتجاه الانفراج والحوار البناء بين إيران والغرب.
عندما نشاهد هذا الامتعاض الصهيوني في استئناف وتطبيع إعادة العلاقات الإيرانية ـ الغربية وانتشار ظلالها على العلاقات الإيرانية ـ العربية نستطيع ان نقرأ بوضوح ان المستفيد الاول من توتر او توتير علاقات ايران مع دول المنطقة هو الكيان اللقيط. ان طهران حريصة كل الحرص على تعزيز مجالات التعاون والتآخي مع دول الجوار العربي لاسيما الكويت وتعتبر ذلك في سلم أولوياتها مؤكدة أن الأواصر الإيرانية العربية الثقافية والفكرية اكثر من ان تعد وتحصى وان ترسيخها انطلاقا من القواسم المشتركة البينية خير ضمان لمستقبل اجيالنا.
إن المشكلة التي تعاني منها إيران هي الحملات السياسية والإعلامية والاستخبارية الممنهجة والظالمة لتشويه صورة بلدنا السلمية والوطنية المشرقة والناصعة وكل ذلك بسبب مواقف الجمهورية الإسلامية في إيران الداعمة لقضية العرب والمسلمين الأولى ألا وهي القضية الفلسطينية وبسبب وقوفها إلى جانب دول المنطقة وشعوبها في وجه الاستهداف الاستكباري وأدواته، ان وقوف طهران إلى جانب الكويت الشقيقة عندما تعرضت للغزو يؤكد صحة ما نقول حينما تعالت على الجراح وتمسكت بمواقفها المبدئية الداعمة للحق والعدل وأدانت العدوان والغزو الجائر.
وكما أشار سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك خلال لقائه رئيس وأعضاء لجنة الصداقة الإيرانية ـ الكويتية إلى ان قيادتي البلدين حريصتان على تعزيز العلاقات بين الشعوب المنطقة بما يضمن مصالحها واستقرارها، متمنيا لإيران مزيدا من التقدم وان تكون قوتها في مصلحة امن المنطقة واستقرارها.
وقد أكد د.عنايتي السفير الإيراني أن زيارة صاحب السمو الأمير الى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست لتحسين العلاقات بين بلدينا بل لتحصينها، وكلنا ثقة بحكمة القيادتين الرشيدتين في تحقيق مصالح شعبينا الصديقين الجارين أملا بمستقبل مشرق وفجر جديد ان شاء الله تعالى.