اكد سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد امس ضرورة المسارعة الى تجاوز حالة الارهاق السياسي التي انهكت البلاد، والارتقاء الى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع.
جاء ذلك في كلمة ألقاها سموه أمام مجلس الامة في جلسته العادية بعد أداء الحكومة اليمين الدستورية ايذانا بمباشرة اعمالها.
وقال سموه ان على الجميع بذل التضحيات والجهود الحثيثة «لنكون بعون الله على قدر المسؤولية العظيمة في مواجهة تلك التحديات ودفع عجلة الاصلاح والتطوير».
واضاف «واذا كنا نتطلع الى مستقبل واعد فإننا مطالبون بارساء نهج عملي لمسيرة جديدة قوامها العمل والانتاج والتقييم والمحاسبة في اطار الواجبات والحقوق الوطنية».
واكد سمو الشيخ ناصر المحمد سعي الحكومة الجاد الى تحقيق التعاون البناء مع مجلس الامة والالتزام بأحكام الدستور وروحه وتجسيد مبدأ الفصل بين السلطات وتعاونها الكامل من اجل مصلحة الوطن.
وذكر ان الحكومة ترحب بالنقد الايجابي وتفعيل الرقابة الموضوعية على أداء اعمالها، مشيرا الى ان التعاون القائم على الحوار الرصين يبقى «الخيار الامثل لتكريس الثقة المتبادلة بين المجلس والحكومة وتبديد اجواء الاحتقان والتوتر بما يؤدي الى تعزيز الانجاز وان تكون الكويت دائما هي الفائز الاكبر اولا وأخيرا».
وشدد سموه في هذا السياق على ان التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية «لم يعد خيارا بل هو قدرنا الذي لا بديل له وقيمة اساسية حافظة لنظامنا السياسي وامننا الوطني».
وقال ان الحكومة «تفتح اليوم (امس) صفحة جديدة في التعامل مع مجلس الامة اساسها التعاون الصادق بعقل مفتوح وقلب سليم ونية صافية تهدف الى الحوار والتفاهم والوفاق»، متمنيا ان «تقابل هذه النوايا الطيبة بمثلها لكي نتمكن من العمل سويا من اجل انجاز المشروع الاصلاحي الشامل للبلاد».
وفيما يلي نص كلمة سمو رئيس الوزراء كاملة:
كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء أمام مجلس الأمة بعد أداء القسم
الثلاثاء: 7 جمادى الآخرة 1432 هـ
الموافق: 10 مايو 2011 م
بسم الله الرحمن الرحيم (وأوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا) صدق الله العظيم
الحمد لله رب العالمين وأشهد ان لا اله الا الله خلق الناس أجمعين وأشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله الأمين اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه الأكرمين.
معالي الأخ/ رئيس مجلس الأمة الموقر
الأخوات والاخوة الأعضاء المحترمون.
لقد تشرفت بتلبية الارادة السامية لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه لتولي رئاسة مجلس الوزراء، كما تشرفنا جميعا بالثقة الغالية لسموه حفظه الله وإذ يسعدنا ونحن في أول لقاءاتنا المثمرة بإذن الله أن نرفع الى مقام سموه أسمى آيات الاعتزاز والامتنان على تفضله بهذه الثقة الغالية، فإنه لا يفوتنا أن نتوجه بعظيم الشكر والتقدير الى سمو ولي العهد حفظه الله على توجيهاته السديدة ومساندته الكريمة، كما يجدر بنا أن نشيد بروح المسؤولية التي تجلت لدى الأخوات والاخوة أعضاء الحكومة السابقة، وما قاموا به من جهود مخلصة وإنجازات مشهودة في خدمة الوطن والمواطنين.
ويتوجب علينا أيها الأخوات والاخوة، ونحن على أعتاب مرحلة جديدة في مسيرة العمل الوطني بعون الله، الاشارة الى دقة هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الكويت، بما تحمله من تحديات على مختلف الأصعدة والمجالات ونسأله تعالى التوفيق والنجاح لنا جميعا والعمل متعاونين لتحقيق الأهداف والغايات الوطنية.
وإننا إذ نتطلع اليوم إلى آفاق رحبة من الآمال والطموحات، فعلينا المسارعة الى تجاوز حالة الارهاق السياسي التي أنهكت البلاد والارتقاء الى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقنا، باذلين التضحيات والجهود الحثيثة لنكون بعون الله على قدر المسؤولية العظيمة في مواجهة تلك التحديات ودفع عجلة الاصلاح والتطوير.
وإذا كنا نأمل في مستقبل واعد بإذن الله، فإننا مطالبون بإرساء نهج عملي لمسيرة جديدة قوامها العمل والإنتاج والتقييم والمحاسبة في إطار الواجبات والحقوق الوطنية.
الأخوات والاخوة الكرام..
لعل أول ما نتطلع إليه مع انطلاقتنا هذه، هو توجيهات ونصائح حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، لاسيما تلك التي دأب على وضعها في دائرة الاهتمام، وفي مقدمتها المحافظة على الوحدة والثوابت الوطنية، فيما ينبذ أسباب ومظاهر الفتنة والشتات والفرقة ويعزز التلاحم المعهود بين أبناء الكويت ويترجم عمليا تمسكنا بالمبادئ التي أرساها ديننا الحنيف والموروث من القيم الفاضلة، الى جانب تكريس دولة القانون والمؤسسات في ترسيخ الأمن وإعلاء سلطان القضاء وإرساء الحق والعدل والمساواة وحماية المكتسبات.
كما علينا أن نعمل جادين من أجل ترجمة الرغبة السامية لحضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه في تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري وتفعيل العمل التنموي وتعزيز اقتصادنا الوطني وتدعيم مقوماته، هذا بالاضافة إلى مواصلة الجهود تلبية لاحتياجات المواطنين، لاسيما في مجال الخدمات الحيوية كالصحة والتعليم والإسكان وغيرها.
ويجدر التأكيد بأن هذه الجهود لن تحقق النتائج المنشودة ما لم يحرص الجميع مؤسسات وأفرادا على ممارسة الدور الايجابي المطلوب الى جانب قيام إعلامنا الوطني بدوره المسؤول كمنبر حر أمين على صون المصلحة العامة والمحافظة على سمعة البلاد ومكتسباتها الحضارية، وتقوية علاقاتها بالدول الشقيقة والصديقة.
كما تؤكد الحكومة استمرارها في سياستها الخارجية وفق الثوابت المبدئية التي تقوم على الالتزام بالمبادئ والقوانين الدولية واحترام استقلال وسيادة الدول وعلاقات حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
بالاضافة إلى ما تقدم فإن الحكومة تؤكد على أهمية بعض الأسس والمحاور التي تشكل حجر الزاوية لتحقيق النجاح المطلوب، وإيمانا من مجلس الوزراء بأهمية هذه الموضوعات، فقد باشر باتخاذ عدد من القرارات الجادة في هذا الخصوص وكلف الجهات المعنية بتنفيذها خلال فترات محددة ويمكن الاشارة إلى تلك المحاور بما يلي:
أولا: الحرص على تعزيز العلاقة الايجابية بين مجلس الأمة والحكومة في إطار نهج يسمح بوضع صيغة توافقية في إطار الدستور وآليات عمل مشترك تكرس صور التعاون المأمول للتصدي لمختلف القضايا والموضوعات المطروحة وتأمين أسباب التعاون البناء وإزالة أجواء التوتر والاحتقان ونزع فتيل الخلافات السياسية وسائر الأزمات المحتملة بما يضمن في النهاية حسن التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتحقيق الانجاز المنشود وذلك كله في إطار أحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة.
ثانيا: الالتزام بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء والانتقال بذلك من الشعار إلى التطبيق وهو ما يتطلب المبادرة إلى وضع الآليات اللازمة لمراجعة وتطوير وتحديث البنية القانونية استجابة لاحتياجات التنمية الشاملة ومواكبة المتغيرات واستيعاب مطالب الدولة العصرية وتأمين كافة المقومات التي تكفل الالتزام الجاد والكامل من قبل جميع المستويات الوظيفية بحسن تطبيق القوانين.
ثالثا: تكليف اللجنة الوزارية للشؤون الاقتصادية بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية وجهاز متابعة الأداء الحكومي ومختلف الجهات الحكومية بإعداد مشروع برنامج عمل الحكومة للمرحلة المقبلة تنفيذا لأحكام المادة (98) من الدستور لتقديمه إلى مجلس الأمة في أقرب وقت وذلك في إطار الخطة التنموية التي اعتمدها مجلس الأمة.
رابعا: تكليف اللجنة الوزارية للشؤون القانونية بالتعاون مع الجهات المعنية وإدارة الفتوى والتشريع بإعداد مشروع قانون يستهدف مواجهة أسباب الاخلال بالوحدة الوطنية للمجتمع الكويتي ومظاهر الطرح والتعصب الطائفي والقبلي والفئوي التي تفرق المجتمع وتجريمها ومحاسبة مرتكبيها على أن تقدم اللجنة مشروع القانون خلال شهر.
خامسا: تكليف اللجنة الوزارية التعليمية بالتعاون مع الجهات ذات الصلة ومؤسسات المجتمع المدني بوضع خطة مدروسة تهدف إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة ومواجهة مظاهر الفرقة والفتنة بين فئات المجتمع الكويتي وغرس المفاهيم الصحيحة للمواطنة وتجسيد الانتماء والولاء للوطن وتعزيز الوحدة الوطنية وتكريس مبادئ وقيم الاعتدال والتسامح وقبول الآخر وذلك خلال ثلاثة أشهر.
سادسا: تكليف اللجنة الوزارية للشؤون القانونية واللجنة الوزارية للشؤون الاقتصادية بإعداد مشروع قانون بإنشاء الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الفساد تنفيذا للاتفاقيات الدولية في هذا الشأن وذلك لمواجهة مظاهر الفساد الإداري والمالي واتخاذ الاجراءات الوقائية والعلاجية في هذا الشأن، على أن تقدم اللجنة مشروع القانون المشار إليه خلال شهر.
سابعا: تكليف اللجنة الوزارية للشؤون القانونية بمراجعة اللوائح والاجراءات المتعلقة بالرقابة المالية والادارية على أعمال أجهزة الدولة المختلفة وإجراء التنسيق الشامل مع الأجهزة الرقابية (ديوان المحاسبة - لجنة المناقصات المركزية - إدارة الفتوى والتشريع) بهدف إحكام الرقابة وتجنب تكرار المخالفات وتجسيد الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص في جميع الأعمال الحكومية وتحقيق المحافظة على المال العام وذلك مع العمل على تسهيل إنجاز المشروعات وتسريع الدورة المستندية لها على أن تقدم اللجنة تقريرها لمجلس الوزراء خلال شهرين.
ثامنا: تكليف وزارتي الإعلام والمواصلات بتفعيل الاجراءات العملية الكفيلة بتعزيز دور وسائل الإعلام والاتصال في أداء رسالتها السامية في تلبية المصلحة الوطنية وصيانة الثوابت الوطنية وخلق الرأي العام المستنير والمحافظة على العلاقات الطيبة مع الدول الشقيقة والصديقة وتقويتها تحقيقا للمصالح المشتركة.
تاسعا: تكليف وزير الدولة لشؤون البلدية بالتعاون مع الجهات الأخرى المعنية للإسراع في إنجاز مشروع قانون بإنشاء الهيئة العامة لمراقبة الأغذية كجهة متخصصة مهمتها الرقابة الشاملة على الأغذية في البلاد وضمان صلاحيتها للاستخدام الآدمي لحماية صحة وسلامة المستهلكين وضبط المخالفين واتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم وذلك خلال شهرين.
عاشرا: تكليف بلدية الكويت بإعداد مشروع قانون لتغليظ العقوبات على كل من يتسبب في تداول مواد غذائية غير صالحة للاستخدام الآدمي وتعريض سلامة وصحة المستهلكين للخطر على أن تصل العقوبة إلى السجن وسحب ترخيص الشركة المخالفة وذلك خلال شهرين.
دون التقليل من أهمية الموضوعات والقضايا والمحاور الأخرى فإن ما تقدم يشكل ملامح إطار عام لأبرز المحاور التي تقود لانطلاقة جديدة لمسيرة العمل الوطني وهو ما يحتاج إلى تعاون الجميع وتلاقي الجهود على نهج عملي مسؤول.
الأخوات والاخوة الأعضاء الكرام..
إذا كنا نتابع بكثير من الاهتمام والقلق حالة التوتر التي تسود المنطقة وما يترتب عليها من تحديات داخلية وخارجية فإن علينا أن نكون على استعداد كامل للتعامل مع مخرجاتها ونتائجها بكافة الوسائل المتاحة فيما يحفظ أمن البلاد واستقرارها.
ان التجارب السابقة تقدم لنا أكبر دليل على أن الاستقرار السياسي شرط ضروري للاستقرار الأمني والتحسن الاقتصادي والأداء المنتج للمجلس وللحكومة معا وهو ما يحمل دعوة إلى خطاب جديد ونهج مختلف في العمل السياسي بما ينظم الممارسات ويرتقي بالمفردات نتمكن بموجبه من تحقيق المشروع الاصلاحي التنموي الشامل والمكانة التي نتمناها لبلدنا ولأهلنا الأوفياء نستبدل به مشاعر الإحباط والقلق بروح الأمل والتفاؤل وإحياء الهمم وترسيخ الإرادة الجادة للبناء والإصلاح.
الأخوات والاخوة الأعضاء المحترمون
ان الحكومة تؤكد سعيها الجاد لتحقيق التعاون البناء مع مجلسكم الموقر ملتزمة بأحكام الدستور وروحه وتجسيد مبدأ الفصل بين السلطات وتعاونها الكامل من أجل مصلحة الوطن كما ترحب بالنقد الايجابي وتفعيل الرقابة الموضوعية على أداء أعمالها ويبقى التعاون القائم على الحوار الرصين الخيار الأمثل لتكريس الثقة المتبادلة بين المجلس والحكومة وتبديد أجواء الاحتقان والتوتر، بما يؤدي إلى تعزيز الإنجاز وأن تكون الكويت دائما هي الفائز الأكبر أولا وأخيرا، وهنا لابد من التأكيد أن التعاون لم يعد خيارا بل هو قدرنا الذي لا بديل له وقيمة أساسية حافظة لنظامنا السياسي وأمننا الوطني.
وفي هذا الصدد فإن الحكومة تفتح اليوم صفحة جديدة في التعامل مع مجلسكم الموقر أساسها التعاون الصادق بعقل مفتوح وقلب سليم ونية صافية تهدف إلى الحوار والتفاهم والوفاق ونتمنى أن تقابل هذه النوايا الطيبة بمثلها لكي نتمكن من العمل معا من أجل إنجاز المشروع الاصلاحي الشامل.
معالي الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر
الأخوات والاخوة الأعضاء المحترمون
لقد تفضل علينا المولى الكريم بالكثير من نعمه وأفضاله ونملك كل أسباب ومقومات التقدم والتميز والإبداع فالكويت تستحق أن تكون في أعلى المراتب ويحق لأهل الكويت أن ينعموا بحاضر طيب أمين وأن يطمئنوا إلى مستقبل زاهر لأجيالهم القادمة بإذن الله.
وبأيدينا نطلق إشارة العمل الجاد المخلص لدفع مسيرة العمل الوطني وتحريك عجلة الإنجاز الفاعل لبناء بلدنا وتنميته وتحقيق آمال وطموحات المواطنين.
إننا في الحكومة على يقين راسخ بحرص الاخوة أعضاء مجلس الأمة الموقر على تجسيد التعاون المأمول بين السلطتين تحقيقا للغايات الوطنية التي ننشدها جميعا لوطننا العزيز لنقوم معا بحمل أمانة هذه المسؤولية العظيمة المشتركة لتبقى كويتنا الغالية دائما موطن الأمن والرخاء والازدهار.
وختاما نتوجه للباري القدير بالدعاء والحمد لعنايته ورحمته ونصرته ونسأله السداد والتوفيق وأن يجمع بين قلوبنا للعمل اخوة متعاونين لخدمة الوطن والمواطنين تحت راية حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى وسمو ولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.