Note: English translation is not 100% accurate
أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق بجامعة الكويت أكد أن حل المجلس صلاحية مناطة بالأمير
المطيري: لا يمكن الطعن في دستورية حل مجلس الأمة
8 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

في مرسوم الحل يكتفى بتوقيع الأمير ورئيس الوزراء فحسب دون توقيع أي من الوزراء
الإشكالية تكمن في كون أخذ موافقة مجلس الوزراء قد تم من الحكومة المستقيلة
القضاء الكويتي لا يستطيع النظر في مراسيم الحل
أكد أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق في جامعة الكويت د.بدر المطيري ان صلاحية حل مجلس الأمة مناطة بصاحب السمو الأمير، مشيرا الى انه لا يمكن الطعن في دستورية الحل لأن القضاء الكويتي لا يستطيع النظر في مراسيم الحل، واضاف في دراسة انه في مرسوم الحل يكتفى بتوقيع الأمير ورئيس الوزراء فحسب دون توقيع أي من الوزراء، وفيما يلي نص الدراسة:
تثور في الوقت الحالي المسألة المتعلقة بمدى صحة إجراءات صدور مرسوم حل مجلس الأمة من الناحية الدستورية ومدى إمكانية الطعن في دستورية المرسوم الأميري وبسط الرقابة القضائية على مرسوم حل مجلس الأمة، وسبب إثارة هذه المسألة لكون صدور الأمر الأميري بتعيين رئيس مجلس الوزراء الجديد الشيخ جابر المبارك، والذي أعقبه صدور مرسوم أميري بحل مجلس الأمة، كان بناء على موافقة مجلس الوزراء المستقيل كما جاء في نص المرسوم رقم 443 لسنة 2011 ودون أن يقوم رئيس مجلس الوزراء بتشكيل حكومته ومن ثم أخذ موافقة مجلس وزرائه الجديد. ونبين في هذه الدراسة المختصرة الرأي الدستوري الذي نراه في تعليقنا على إجراءات صدور مرسوم الحل وبعد ذلك الإجابة عن التساؤل المطروح حول مسألة الرقابة القضائية على مرسوم حل مجلس الأمة.
نبين بداية أن حل مجلس الأمة إحدى الصلاحيات المناطة بالأمير استنادا للمادة 107 من الدستور إلا أن هذه السلطة يستلزم ممارستها بأداة المرسوم الأميري لكون أن الأمير ذاته مصونة لا تمس ويباشر سلطاته الدستورية بواسطة وزرائه، والمرسوم الأميري هو الذي يحمل توقيع الأمير ورئيس مجلس الوزراء والوزير المختص إن وجد، وفي مرسوم الحل فإنه يكتفى بتوقيع الأمير ورئيس مجلس الوزراء فحسب دون توقيع أي من الوزراء.
ولو أردنا تطبيق النص الدستوري على الحالة الماضية لوجدنا أن حل مجلس الأمة قد صدر بالأداة التي استلزم صدورها الدستور الكويتي وهي المرسوم الأميري والمذيل بتوقيع الأمير ورئيس مجلس الوزراء الجديد والذي تم تعيينه بإجراءات دستورية سليمة تتمثل بقيام الأمير بإجراء مشاورات تقليدية ومن ثم صدور أمر أميري بتعيينه ولكن الإشكالية تكمن في كون أخذ موافقة مجلس الوزراء قد تم من الحكومة المستقيلة، ومع تفهمنا للصعوبة العملية من قيام رئيس مجلس الوزراء الجديد بتشكيل حكومة جديدة لكون أن هذه الحكومة الجديدة لن تكون سوى حكومة مؤقتة لمدة ما يقارب شهرين، حيث ان الحكومة الجديدة يجب أن تقدم استقالتها بعد إعلان نتائج الانتخابات وبدء الفصل التشريعي الجديد استنادا للمادة 57 من الدستور الكويتي والتي تنص على (يعاد تشكيل الوزارة على النحو المبين بالمادة السابقة عند بدء كل فصل تشريعي جديد) وبالتالي من يقبل الوزارة سيكون وزيرا مؤقتا لمدة شهرين ويقدم بعدها استقالته وتشكل وزارة جديدة مع بدء مجلس الأمة الجديد وهذا ما سوف يلاقي رفض الكثيرين من الكفاءات ممن ستعرض عليهم الحقيبة الوزارية.
ولكن مع ذلك فإن أخذ موافقة مجلس الوزراء المستقيل في مرسوم حل مجلس الأمة لا يستقيم دستوريا ولنا عليه المآخذ التالية:
٭ أولا: ان الحكومة المستقيلة هي حكومة رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد وبالتالي فالقول بأخذ رأي مجلس الوزراء أي الحكومة المستقيلة فإنه يعني ذلك أن رئيس الوزراء السابق لايزال موجودا مما يعني وجود رئيسين لمجلس الوزراء وهذا ما لا يستقيم مع النظام الدستوري الكويتي.
٭ ثانيا: ان الحكومة بتقديم رئيس مجلس الوزراء استقالته تصبح جميعها مستقيلة وفقا لنص المادة 129 (استقالة رئيس مجلس الوزراء أو إعفاؤه من منصبه يتضمن استقالة سائر الوزراء أو إعفاؤهم من منصبهم) وهذه الحكومة المستقيلة والتي يقتصر مهمتها على تصريف العاجل من الأمور ينتهي وجودها تماما بتعيين رئيس الوزراء الجديد، وفقا للمادة 103 من الدستور (إذا تخلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير من منصبه لأي سبب من الأسباب يستمر في تصريف العاجل من شؤون منصبه لحين تعين خلفه) وهذا يعني أنه بمجرد تعيين الشيخ جابر المبارك رئيسا لمجلس الوزراء فقد انتهى الوجود الدستوري لحكومة الشيخ ناصر المحمد.
٭ ثالثا: القول بوجود الحكومة المستقيلة وجواز أخذ موافقة مجلس الوزراء المستقيل يجعلنا أمام مطب دستوري آخر وهو وجود رئيس وزراء جديد يحمل في ذات الوقت حقيبة وزارية مستقيلة أي رئيس وزراء جديد ووزير لوزارة داخلية مستقيلة يقوم بتصريف العاجل من الأمور، وهذا ما يخالف نص المادة 102 من الدستور الكويتي التي نصت على الآتي (لا يتولى رئيس مجلس الوزراء أي وزارة).
ولكل ما سبق فإن عرض مرسوم الحل على مجلس الوزراء المستقيل لا يصح دستوريا، فلا وجود أصلا للحكومة المستقيلة بمجرد تعيين رئيس الوزراء الجديد، والقول بوجودها يعني وجود رئيسين للحكومة في نفس الوقت، ووجود رئيس مجلس وزراء جديد يتولى وزارة مستقيلة في الوقت نفسه.
الرقابة القضائية على مرسوم حل مجلس الأمة:
يقودنا ما سبق لطرح التساؤل التالي: هل يجوز الطعن في دستورية مرسوم حل مجلس الأمة وهل توجد رقابة قضائية على مرسوم حل البرلمان؟
في البداية نؤكد أنه لا يمكن الطعن في دستورية حل مجلس الأمة لكون أن الجهة المختصة بالنظر في منازعات الدستورية لا يدخل في اختصاصاتها نظر دستورية المراسيم الأميرية، حيث حددت المادة 173 من الدستور الكويتي وقانون إنشاء المحكمة الدستورية سنة 1973 اختصاصات المحكمة الدستورية على سبيل الحصر وهي (تفسير النصوص الدستورية والفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين، وفي المراسيم بقوانين وفي اللوائح وفي الطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة أو صحة عضويتهم.) وبالتالي لا نجد في أي من الاختصاصات السابقة المنصوص عليها في الدستور وقانون إنشاء المحكمة الدستورية النظر في دستورية المراسيم الأميرية.
الأمر الآخر: لا يستطيع القضاء الكويتي النظر في مراسيم حل مجلس الأمة لكونها من أعمال السيادة وفقا لنظرية السيادة التي نشأت في فرنسا في أول تطبيق لها سنة 1822 سنة وتبناها المشرع المصري ثم المشرع الكويتي، ورددتها الأحكام القضائية في كل من فرنسا ومصر والكويت،
وفي الكويت نجد المرسوم بقانون سنة 1990 الخاص بتنظيم السلطة القضائية قد نص على انتفاء ولاية القضاء من نظر أعمال السيادة، ففي المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 13 ـ 1990 «ليس للمحاكم أن تنظر في أعمال السيادة»، وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للمرسوم. «خروج أعمال السيادة من ولاية القضاء عموما لاتصالها بسيادة الدولة، وهو مبدأ مستقر في الفقه والقضاء منذ أمد بعيد، وليس للقضاء أن ينظر طلبا يمس أعمال السيادة سواء قصد به إلغاء العمل أو تفسيره أو وقف تنفيذه أو التعويض عنه».