Note: English translation is not 100% accurate
قضت بإدراج أسمائهم في كشوفات المرشحين لانتخابات مجلس الأمة
«الإدارية» تلغي قرار «الداخلية» بشطب المهيد ودشتي والحفيتي والعجمي
20 يناير 2012
المصدر : الأنباء






الكندري: الحكم انتصار للدستور حيث إن القضايا المتعلقة بحسن السمعة تكون من اختصاص القضاء وليس اللجنة المنبثقة عن «الداخلية»
دشتي: لقد أكد هذا الحكم الذي سطرته المحكمة بماء الذهب أن القرار الوزاري جاء مخالفاً للمبادئ الدستورية ولقانون الانتخاب وأنه هو والعدم سواءمؤمن المصري
قضت الدائرة الإدارية بالمحكمة الكلية امس برئاسة المستشار بدر الطريري بإلغاء قرار وزارة الداخلية رقم 46/2012 فيما تضمنه بشطب 4 من المرشحين لمجلس الأمة (عبدالله دشتي وعادل المهيد ومحمد الحفيتي وعيسى العجمي) وما يترتب على ذلك من آثار أهمها إدراج أسمائهم بكشف المرشحين للمجلس.
وعقب صدور الحكم صرح دفاع المهيد المحامي عبدالله الكنــدري لـ «الأنباء» بأن الحكم هو انتصار للدستور، حيث ان القضايا المتعلقة بحسن السمعة تكون من اختصاص القضاء وليس اللجنة المنبثقة عن الداخلية، مضيفا ان هذا الحكم اكد أحقية المواطنين في اختيار من يمثلهم وحريتهم في اختيار من يرونه صالحا لتمثيلهم وهو القادر على التمييز بين المرشحين وبين الغث والسمين.
وأضاف الكندري: لقد أكدت المحكمة ان قضايا الشيك بدون رصيد والتي صدر فيها حكم بالبراءة او بالإعفاء من العقوبة ليست من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة.
من جانبه، صرح دفاع دشتي المحامي يوسف دشتي بأنه يحمد الله عز وجل على نعمة الحق وأنه «أنعم علينا بقضاء نزيه حمل الأمانة بكل جرأة ووضع نصب عينيه إنصاف المظلوم وإعطاء كل ذي حق حقه».
وأضاف ان الدائرة الإدارية برئاسة المستشار بدر الطريري اكدت لنا هذا وتوجت القضاء بإصدار حكمها العادل بإلغاء القرار الصادر من وزير الداخلية بشطب عبدالحميد دشتي من كشوف المرشحين.
لقد أكد هذا الحكم الذي سطرته المحكمة بماء الذهب ان القرار الوزاري جاء مخالفا للمبادئ الدستورية ولقانون الانتخاب وانه هو والعدم سواء فشكرا لقضائنا العادل وهنيئا لأهل الكويت بهذا العدل وهذا القضاء.
وفيما يلي نص حيثيات حكم المحكمة الصادر لصالح المرشح عادل المهيد:
مسودة بأسباب ومنطوق الحكم الصادر بجلسة 19/1/2012 في الدعوى رقم 164 لسنة 2012 إداري/4، المقامة من عادل علي سلطان الشاهين بن مانع المهيد، ضد: 1 ـ نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية ـ بصفته، 2 ـ وكيل وزارة الداخلية ـ بصفته، 3 ـ الأمين العام لمجلس الوزراء ـ بصفته، 4 ـ مدير إدارة التنفيذ بوزارة العدل ـ بصفته، 5 ـ مدير إدارة الانتخابات ـ بصفته.
الأسباب: بعد الاطلاع على المستندات والأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانونا، تخلص وقائع الدعوى حسبما يبين من الأوراق في ان المدعي أقامها بموجب صحيفة أودعت إدارة كتاب المحكمة بتاريخ 12/1/2012 أعلنت قانونا طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، والقضاء بـ:
أولا: وبصفة مستعجلة الحكم بوقف تنفيذ القرار رقم 46 لسنة 2012 الصادر من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية بتاريخ 10/1/2012 فيما تضمنه من شطب المدعي من الترشيح لعضوية مجلس الأمة في الانتخابات المقرر إجراؤها بتاريخ 2/2/2012 وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إدراج اسمه ضمن المرشحين لانتخابات مجلس الأمة لعام 2012، مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية بغير إعلان وبدون صيغة تنفيذية، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار واعتباره كأن لم يكن.
ثانيا: إلزام المدعى عليهما الأول والثاني بصفتهما بتعويض المدعي عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به بسبب صدور القرار المطعون فيه تعويضا مؤقتا بمبلغ 5001 دينار، مع إلزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الفعلية.
وذكر المدعي شرحا لدعواه بأنه تقدم لترشيح نفسه لعضوية مجلس الأمة في انتخابات عام 2012، وقيد بدفتر المرشحين وتم تسجيل اسمه بالكشوف المعدة لذلك.
وبتاريخ 10/1/2012 فوجئ المدعي بصدور القرار رقم 46/2012 ـ المطعون فيه ـ من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية بشطب اسمه وآخرين وعددهم 14 مرشحا من قائمة المرشحين لعضوية مجلس الأمة في الانتخابات المقرر إجراؤها بتاريخ 2/2/2012، ولما كان هذا القرار قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون والدستور فإن المدعي يطعن عليه للأسباب التالية:
ان المشروع لم يورد ضمن نصوص القانون رقم 35/1962 في شأن انتخاب أعضاء مجلس الأمة نصا خاصا ينظم بموجبه الشروط اللازم توافرها فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس الأمة وإنما أحال بشأنها الى الشروط العامة التي نظم المشرع بموجبها شروط القيد بجداول الانتخاب والتي أوردها بالباب الثاني من القانون رقم 35 لسنة 1962 في المواد من 6 الى 17 وجاء نص المادة الثامنة متعلقا بتحرير الجداول في شهر فبراير وعدم جواز إجراء اي تعديل على هذه الجداول بعد صدور مرسوم دعوة الناخبين للانتخاب، ونصت المادة 17 على ان يحرم من الانتخابات المحكوم عليه بعقوبة جناية او في جريمة مخلة بالشرف والأمانة، ولما كان المدعي من بين المدرجين والمقيدين بكشوف الانتخاب ولم يطعن على قيده بثمة مطعن فإن ذلك يعد حجة قاطعة على استيفائه الشروط القانونية اللازمة لإدراجه بتلك الجداول فإذا خالفت الجهة الإدارية ذلك وأصدرت القرار المطعون فيه بشطب اسمه من قائمة المرشحين فإنها تكون خالفت أحكام القانون.
فضلا عن المدعي مستوف جميع الشروط المقررة قانونا اذ انه كويتي الجنسية بصفة اصلية وان اسمه مدرج في جداول الانتخاب، وسنه تزيد على الـ 30 عاما ميلادية يوم الانتخاب، ويجيد قراءة وكتابة اللغة العربية، ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة جنائية او في جريمة مخلة بالشرف والأمانة.
ولما كان هذا القرار ـ المطعون فيه ـ يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها، مما يتوافر معه ركن الاستعجال، كما يتوافر ايضا ركن الجدية لما سبق ان أبديناه من عدم مشروعية هذا القرار، الأمر الذي حدا بالمدعي إلى إقامة هذه الدعوى بغية الحكم له بطلباته سالفة البيان.
ونظرت الدعوى بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحضر الجلسة، حيث قدم الحاضر عن المدعي بجلسة 15/1/2012 حافظة مستندات طويت صورة من القرار رقم 46 لسنة 2012 المطعون فيه، شهادة الحالة الجنائية، صورة إيصال تسلم طلب الترشيح، صورة إيصال دفع تأمين ترشيح، وفي أثناء الجلسة قدم أصل شهادة الحالة الجنائية، كما قدم الحاضر عن الحكومة حافظة مستندات طويت على صورة من الحالة الجنائية للمدعي، صورة من حكم الدستورية رقم 8 لسنة 2008، صورة من حكم محكمة الاستئناف رقم 754 لسنة 2008 إداري/ 1 على سبيل الاستئناس، كما قدم مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي مع إلزام المدعي المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر الحكم فيها بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات للطرفين، وفي الأجل المحدد أودع الحاضر عن المدعي مذكرة دفاع صمم في ختامها على الحكم له بطلباته الواردة بصحيفة دعواه، وفي الجلسة المحددة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
ومن حيث ان حقيقة الطلبات والتي يستهدفها المدعي من دعواه هي الحكم بقبول الدعوى شكلا:
أولا: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 46 لسنة 2012 الصادر من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية بتاريخ 10/1/2012 فيما تضمنه من شطبه من الترشيح لعضوية مجلس الأمة في الانتخابات المقرر إجراؤها بتاريخ 2/2/2012 وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إدراج اسمه ضمن المرشحين لانتخابات مجلس الأمة لعام 2012، مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية بغير إعلان وبدون صيغة تنفيذية، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار.
ثانيا: إلزام المدعى عليهما الأول والثاني بصفتهما بتعويضه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به بسبب صدور القرار المطعون فيه تعويضا مؤقتا بمبلغ 5001 دينار، مع إلزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الفعلية.
وحيث انه وعن طلب وقف التنفيذ فإن الدعوى أصبحت مهيأة للفصل في موضوعها مما يتعين الالتفات عنه بحسبان ان الفصل في الموضوع يغني بحسب الأصل عن نظر الشق العاجل.
ومن حيث انه عن شكل الدعوى فإن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 10/1/2012 وقد أقيمت الدعوى الماثلة بتاريخ 12/1/2012 ومن ثم فإنها تكون مقامة بمراعاة المواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء، وإذ استوفت سائر أوضاعها الشكلية ومن ثم تغدو مقبولة شكلا.
ومن حيث انه عن الموضوع فإنه ومن المسلم به ان حق الترشيح هو حق اصيل شأنه شأن باقي الحقوق السياسية لا يتمتع به الا من هو مستوفي لشروطه وأهل لممارسته قادر على ادائه وهو من الحقوق التي لا تقبل بطبيعتها من القيود الا ما كان هادفا للمصلحة العامة ومحققا لأغراضها.
وحيث ان المادة (82) من الدستور الكويتي تنص على انه:
«يشترط في عضو مجلس الأمة:
٭ ان يكون كويتي الجنسية.
٭ ان تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الانتخاب.
٭ الا تقل سنه يوم الانتخاب عن 30 سنة ميلادية.
٭ ان يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها».
وحيث ان المادة (2) من القانون رقم 35/1962 في شأن انتخابات مجلس الأمة تنص على ان: «يحرم من الانتخابات المحكوم عليه بعقوبة جناية او في جريمة مخلة بالشرف او بالأمانة الى ان يرد اليه اعتباره».
كما نص ذات القانون في المادة 19 منه على انه «يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس الأمة ان يكون اسمه مدرجا في احد جداول الانتخابات.
وحيث ان المستفاد مما سبق ان الدستور قد تكفل في المادة 82 منه ببيان ما يشترط في عضو مجلس الأمة متطلبا من بين تلك الشروط ان تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الانتخابات كما أوردت المادة 2 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الصادرة بالقانون رقم 12/63 ذات ما ورد بالمادة 82 من الدستور، وتضمن القانون رقم 35/1962 بشأن انتخابات مجلس الأمة في المادة 2 منه على حرمان المحكوم عليه بعقوبة جنائية او جريمة مخلة بالشرف والأمانة الى ان يرد اليه اعتباره من الانتخابات، وجاء نص المادة 19 من ذات القانون لتشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس الأمة ان يكون اسمه مدرجا في احد جداول الانتخابات.
وغني عن البيان ان ثمة شرطا آخر لا ريب فيه هو شرط حسن السمعة وانه وان كان قانون الانتخابات لم يورده ضمن الشروط اللازمة للترشيح الا ان هذا الشرط تفرضه طبيعة الوظيفة النيابية لعلو شأنها وأهمية مسؤولياتها وخطورة واجباتها ويعد هذا الشرط وفق ما هو مستقر عليه ـ من الأصول العامة في التوظيف وتقلد المناصب النيابية والتنفيذية ولا يحتاج الى نص خاص يقرره فهو شرط يتعلق بالسلوك الشخصي للمرشح ويقصد به الا يكون قد اشتهرت عنه قالة السوء او التردي فيما يشين صونا لكرامة السلطة التشريعية وحفاظا لهيبتها وضمانا لتمثيل الأمة في مجلسها النيابي بتخير من ينوب عنها أحسن تمثيل وهذا الشرط مستقل بذاته عن الشروط الواردة بالمادة (2) من القانون سالف الذكر فلا يلزم لسوء السمعة صدور أحكام في جرائم مخلة بالشرف والأمانة ضد المرشح، كما لا يصلح الاستدلال على سوء السمعة بمحض اتهام يقوم على مظنة الإدانة.
المحكمة الدستورية في الطعن رقم 8/2008 جلسة 16/7/2008
وحيث ان المستخلص من جميع ما سبق ان الشروط الواجب توافرها فيمن يقبل مرشحا لانتخابات مجلس الأمة يمكن تلخيصها في الآتي:
1- ان يكون كويتــــــــــي الجنسية.
2- الا تقل سنه يوم الانتخاب عن 30 سنة ميلادية.
3- ان يجيـد قراءة اللغة العربية وكتابتها.
4- ان يكون مقيدا بأحد الجداول الانتخابية.
5- الا يكون قد حكم عليه في جناية او جريمة مخلة بالشرف او بالأمانة الى ان يرد اليه اعتباره.
6- ان يكون محمود السيرة حسن السمعة.
وحيث ان المشرع لم يحدد في اي قانون ما يعتبر من الجرائم ما هو مخل بالشرف او الأمانة قاصدا بذلك ان يكون هناك مجال للتقدير في هذا الشأن وان تكون النظرة اليها من المرونة بحيث تساير تطورات المجتمع، ذلك ان الجريمة المخلة بالشرف هي تلك التي ينظر اليها المجتمع على انها كذلك وينظر الى فاعلها بعين الازدراء والاحتقار ويعتبر ضعيف الخلق منحرف الطبع دنيء النفس ساقط المروءة، فالشرف والأمانة ليس لهما مقياس ثابت محدد بل هما صفتان متلازمتان لمجموعة المبادئ لمجموعة المبادئ السامية والمثل العليا التي تواضع الناس على اجلالها واعزازها.
«يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 5086 لسنة 24ق بجلسة 22/9/1996 وحكم محكمة التمييز في الطعن رقم 1132 لسنة 2004 إداري جلسة 24/1/2006».
وحيث انه وهديا على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق ان المدعي تقدم لترشيح نفسه لعضوية مجلس الأمة في انتخابات عام 2012، وقيد بدفتر المرشحين وتم تسجيل اسمه بالكشوف المعدة لذلك، وبتاريخ 10/1/2012 صدور القرار المطعون فيه رقم 46/2012 من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية بشطب اسمه وآخرين وعددهم 14 مرشحا من قائمة المرشحين لعضوية مجلس الأمة في الانتخابات المقررة اجراؤها بتاريخ 2/2/2012، وجاء اسمه بالقرار المطعون فيه قرين رقم 12.
ولما كان الثابت من الأوراق وبمطالعة صورة الحالة الجنائية والمقدمة رفق حافظة مستندات الجهة الإدارية ان المدعي قد أدين في عدد من الجرائم معظمها خاص بإصدار شيك من دون رصيد وانتهت معظمها بالإعفاء من العقوبة، وبعضها بالعفو الأميري، أما القضايا الأخرى مثل السرقة والبلاغ الكاذب وإكراه شخص على إمضاء، جميعها انتهت بالبراءة، بينما في جريمتين أحدهما قذف وسب والأخرى النصب والاحتيال، وقد عوقب في الأولى بغرامة خمسين دينارا وفي الثانية بالامتناع عن النطق بعقاب مع أخذ تعهد بغير كفالة بحسن السلوك لمدة شهر، وبالاطلاع على المستندات المقدمة من المدعي والتي من بينها شهادة الحالة الجنائية والمدون بها انه لا حكم عليه وهو ما يدحض جميع ما سبق وقدمته الجهة الإدارية، وانه غير محكوم عليه بشيء.
وحيث انه وهديا على ما سبق فقد توافرت في المدعي الشروط المنصوص عليها في القوانين المختلفة وهو محل اتفاق الا ان ما يفتقده المدعي وكان السبب في استبعاده هو الشرط المتعلق بحسن السيرة والسمعة.
وحيث ان المستقر عليه قضاء ضرورة توافر حسن السمعة فيمن يرشح لعضوية مجلس الأمة وان لم ينص عليه الا انه يعد شرطا بديهيا فيمن يشرف بتمثيل الأمة ويتحدث باسمها الا ان هذا الشرط يؤخذ بقدره دون اسراف حتى لا يكون حائلا دون مقتضى من مباشرة حق أساسي من الحقوق الأساسية المقررة بالدستور وهو حق الترشيح لعضوية مجلس الأمة، ولما كان البين من الأوراق أن ما ثبت في حق المدعي لا يعدو أن تكون جنح معظمها خاص بقضايا شيك من دون رصيد قضي فيها بالإعفاء من العقاب والأخرى قضي فيها بالبراءة وجميعها ليست من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة، فضلا عما قدمه المدعي من مستند يدحض جميع ما سبق وهو صحيفة الحالة الجنائية مدون بها أنه ليس عليه أحكام.
وحيث ان المشرع وعلى نحو ما سلف بيانه وان كان لم يورد تحديدا أو حصرا للجريمة المخلة بالشرف والأمانة وترك ذلك لمحكمة الموضوع تستقيه من أوراق الدعوى في ضوء ما ورد بأحكام محكمة التمييز والمحكمة الإدارية العليا من معيار، فإن المحكمة تخلص إلى أن مسلك المدعي وما ترصدته الجهة الإدارية في شأنه لا يحول دون حرمانه من حقه الدستوري في الترشح لنيل شرف تمثيل الأمة، إذ إن ما أدين به المدعي ـ وبفرض صحة ما قدمته الجهة الإدارية ـ ليس من شأنه في تقدير المحكمة ـ وبحسب ما استظهرته من الأوراق ما يجعله ضعيف الخلق منحرف الطبع دنيء النفس ساقط المروءة فاقدا لشروط الترشيح يكون القرار الصادر باستبعاده من كشوف الترشيح لانتخابات مجلس الأمة للعام 2012 المطعون فيه قد صدر غير مستند الى سببه المبرر له واقعا وقانونا متعين الإلغاء.
فضلا عن أن القول بغير ذلك يعد افتئاتا على حق الشعب في اختيار من يمثله وحريته في اختيار من يراه صالحا لتمثيله، ويعلي إرادته في اختيار نوابه مميزا بين الغث والثمين. وحيث إنه وعن طلب التعويض فإنه ولما كان من المقرر أن قرار الإدارة الخاطئ ليس من شأنه أن يرتب في حقها حتما المسؤولية التي تستوجب التعويض فهو لا يؤدي إلى مسؤوليتها إلا إذا ترتب عليه ضرر كان بينه وبين تصرفها علاقة سببية مباشرة، ولما كان تقدير ثبوت الضرر من عدمه من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي اليه.
«طعن بالتمييز رقم 99/1986 تجاري جلسة 21/1/1987»
وحيث انه ولما كانت المحكمة قد انتهت في الطلب الأول إلى عدم مشروعية القرار الخاص بشطب اسم المدعي من الترشيح لانتخابات مجلس الأمة المقرر إجراؤها بتاريخ 2/2/2012 وفقا للأسباب السالف بيانها مما يتوافر معه ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية.
وحيث انه وعن الركن الثاني في المسؤولية والمتعلق بالضرر فإن المحكمة وفي ضوء المستندات والحالة الماثلة فإنه وبموجب هذا الحكم والمشمول بالنفاذ المعجل وبغير كفالة ومن دون إعلان أو وضع صيغة تنفيذية عليه سوف يعاد قيد المدعي ويمحو قرار الشطب مما يجعله في وضع يمكنه من أن يستكمل حملته الانتخابية، وينافس على الفوز بنيل شرف تمثيل الأمة في مجلسها الموقر، وبالتالي فإن القرار المطعون عليه لم يؤد الى تفويت الفرصة عليه، كما انه لا يمكن الجزم بأن القرار المطعون عليه قد يؤدي مستقبلا أو يؤثر على فرصة فوزه في الانتخابات، فذلك مردود عليه بأن فترة شطبه لم تتجاوز الأيام المعدودة فضلا عن أن الفوز بالانتخابات لا يعد مضمونا او محققا للمرشح ولا يحتاج بالقول بتكبده مصروفات الحملة الانتخابية، فذلك قول غير ذي سند حيث ان تكبده مصروفات الحملة الانتخابية يعتبر نتيجة طبيعية لخوض الانتخابات أيا ما كانت نتيجتها ومن ثم ينتفي الضرر المادي.
أما عن الضرر الأدبي فإن صدور حكم بإلغاء القرار المطعون فيه وشموله بالنفاذ المعجل بمسودته وبغير كفالة أو وضع صيغة تنفيذية عليه وتمكين المدعى على ضوئه من إعادة قيد اسمه في قائمة المرشحين بسرعة ملحوظة وخلال فترة بسيطة يعد خير تعويض له وردا لاعتباره مع الأخذ في الحسبان ان سبب القرار لم يكن واقعة مختلفة وإنما من واقع ما أدين به المدعي وثبت في حقه من ارتكابه لعدد من الجرائم مثل جريمة إصدار شيك من دون رصيد بشخصه وليس بصفته وكيلا او كفيلا وان اعفاءه من العقاب كان لسداده لقيمة الشيك قبل صدور الحكم وغيرها من الجرائم والتي وان كانت ثابتة في حقه إلا ان المحكمة انتهت الى انها ليست جرائم مخلة بالشرف والامانة وبالتالي فإن عدم مشروعية القرار ـ المطعون فيه والسابق إلغائه ـ يعود لخطأ الإدارة في تفسير القانون وفهم مقصوده الأمر الذي ينتفي معه الضرر الأدبي.
«في ذلك الحكم الصادر في الاستئنافين 1194، 1233/2009 إداري/3 جلسة 24/8/2010»
ومن ثم والحال كذلك يكون طلب التعويض قائما على غير سند، حريا بالرفض.
ومن حيث انه عن المصروفات فإن المدعي قد أجيب الى بعض طلباته وأخفق في البعض الأمر الذي تلزمه المحكمة معه بالمصروفات مناصفة مع الجهة الإدارية المدعى عليها عملا بحكم المادة 120 مرافعات.
وحيث إنه عن طلب شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتنفيذه بموجب مسودته بغير إعلان ومن دون وضع صيغة تنفيذية عليه، فإن المحكمة ترى أن تأخير التنفيذ وفي ظل الظروف الراهنة يجعل الوضع غير مستقر ومزعزعا، الأمر الذي تجيب معه المحكمة المدعي الى هذا الطلب عملا بسلطتها المنصوص عليها في المادة 191 والفقرة الأخيرة من المادة 194 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بالغاء القرار رقم 46/2012 الصادر من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية بتاريخ 10/1/2012 فيما تضمنه من شطب اسم المدعي من المرشحين لانتخابات مجلس الأمة لعام 2012 وما يترتب على ذلك من آثار أهمها اعادة ادراج اسمه بكشوف المرشحين للانتخابات المزمع إجراؤها بتاريخ 2/2/2012، ورفض ما عد ذلك من طلبات وألزمت المدعي والمدعي عليه بصفته بالمصروفات مناصفة بينهما، وبشمول الحكم بالنفاذ المعجل من دون كفالة وتنفيذه بموجب مسودته بغير إعلان ومن دون وضع صيغة تنفيذية عليه.
دشتي: قرار وزير الداخلية بشطبي من الانتخابات انتهاك للدستور.. والقضاء الكويتي أوصل الرسالة بوضوح
أمير زكي
وصف مرشح الدائرة الاولى د.عبدالحميد دشتي، والذي صدر يوم امس حكم لصالحه وآخرين بالغاء قرار وزارة الداخلية بشأن شطبه من قيود المرشحين وشمول الحكم بالنفاذ العاجل بأنه انتصار للشعب الكويتي، مؤكدا على ان رد ابناء الدائرة الاولى على هذا القرار المتعسف والصادر عن وزارة الداخلية سيظهر في 2 فبراير المقبل من خلال صناديق الانتخابات.
وقال المحامي دشتي في مؤتمر صحافي عقده ظهر امس في منزله بمنطقة الرميثية ان قرار وزارة الداخلية والذي جاء بناء على تعليمات من خارج الحدود ويعد انتهاكا صريحا للدستور لن يمر مرور الكرام، مؤكدا عزمه ملاحقة وزارة الداخلية الاسبوع المقبل للتعويض على الضرر الذي لحق به، وايضا تعويض ابناء الدائرة الاولى جراء لمسهم مدى الظلم الذي وقع عليهم نتيجة ظلم مرشحهم.
واضاف: باذن الله سنسترد حقوقنا الادبية بل والمالية وعلى ما يبدو فإن وزارة الداخلية ستتكفل بكل تكاليف حملتي الانتخابية.
وذكر المحامي عبدالحميد دشتي ان قرار شطبه من كشوفات المرشحين، لو لم ينصف قضاؤنا الشامخ ويلغي هذا الحكم، لكان كارثة قد حلت بالحقوق الدستورية، معتبرا صدور حكم القضاء والذي يجب ان يسطر بأحرف من ذهب بمنزلة مقدمة لالغاء اي دور لوزارة الداخلية مستقبلا في جزئية المرشحين، وان يقتصر دورها على متابعة الانتخابات امنيا.
واشار الى ان قضاء الكويت الشامخ انتصر للحق وقدر الظروف الاستثنائية وتصدى للعبث بالدستور من خلال تحديده لشروط الشطب بصدور حكم جنائي على المرشح او جريمة مخلة بالشرف، مشيرا الى ان الداخلية وحينما استندت الى جزئية السمعة وضعت معيارا وفق مزاجها او بالاحرى وفق ما املي عليها من قبل آخرين من خارج الحدود، فشعروا بان فكر المحامي دشتي لا يروق لهم، وبالتالي فإنهم وهقوا الداخلية من هذا القرار، مشيرا الى ان الحكم هو ملك للشعب على اي مرشح وبالتالي فمن غير الجائز ان تسلب وزارة الداخلية هذا الحق من دون وجه حق واستنادا الى تفسير خاص.
واشار الى ان وزارة الداخلية استندت الى حكم فردي من قبل المحكمة الدستورية وحاولت ان تقحم نفسها في أمر ليس من اختصاصها.
واضاف المحامي د.دشتي: لا شك ان هناك من تأثر بهذا الحكم وكان يخشى من الحكم، لكني وبحكم خبرتي القانونية كنت على ثقة في الحكم الصادر لأن الداخلية اخطأت وورطت نفسها في امر كان يفترض ان تكون بعيدة عنه.
واشار المحامي د.دشتي الى ان حكم القضاء يبرهن على ان الكويت دولة مؤسسات ويوصل رسالة الى من هم كانوا وراء الشطب ان قضاء الكويت لا يعرف مصطلح الضغوطات التي مورست على الداخلية وان قضاءنا عادل باذن الله.
وأكد على ان هذا العبث بالدستور سيدعوه، متى ما حصل على شرف تمثيل ابناء دائرته، الى ابعاد اي دور لوزارة الداخلية في مسائل الانتخابات النيابية وان تكون هناك مفوضية خاصة بالاشراف على الانتخابات وشؤون الناخبين.
واضاف ان هذا الحكم سيدعوه ايضا، الى جانب البرامج التي رفعها، الى تحقيق الاستقلالية للقضاء الكويتي ليزداد شموخا.