Note: English translation is not 100% accurate
المنبر الديموقراطي: نرفض تعديل المادتين 2 و79 من الدستور
12 ابريل 2012
المصدر : الأنباء
أصدر المنبر الديموقراطي الكويتي بيانا جاء فيه:
يراقب المنبر الديموقراطي الكويتي ببالغ الألم والقلق المنظر الذي تعيشه الكويت منذ فترة ليست بالقصيرة من حالة التعصب والغلو الديني المتشدد الذي يسعى بشكل دؤوب الى هدم وتمزيق وحدة المجتمع من خلال فرضها على الشعب وثقافة الوطن والمواطنين، اذ كنا نعتقد بأن تلك الأفكار تتفاوت في درجة غلوها بين تيارات سياسية دينية محترفة في التعامل مع الشأن العام وبين بعض الأفراد الذين يأخذهم الغلو والتشدد الى ابعد مدى للإرهاب الفكري، حيث كنا نعتقد أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم، لكن تبين لنا فيما سبق من الأيام أن جميع هذه القوى - كانت تنظيمات أو افرادا ـ تتسابق لتحقيق أعلى رصيد من تقويض المجتمع والتحكم في حريات الناس عن طريق السعي الى استصدار قوانين واطلاق تصريحات قد تضاهي في مدى تطرفها ورجعيتها أعتى التنظيمات الدينية تشددا.
وكنا قد أعلناها سابقا ونكررها، بأنه لا اعتراض لدينا على نتائج الانتخابات البرلمانية الاخيرة ونحترم رغبة الشعب الكويتي بإيصال من وصل إلى البرلمان ليمثلهم، فهذه الديموقراطية التي ارتضيناها بحلوها ومرها، سواء كانت في صالحنا أو ضدنا. لكن هذا لا يمنع أن نمارس ديموقراطيتنا بالنقد لهذه القوى التي لم تحترم المسؤولية الوطنية والاجتماعية الملقاة على عاتقها ولا حتى عقول وكرامة المواطنين التي أوصلتهم إلى مقاعد البرلمان، حيث تفننت تلك القوى بتبني قضايا تهدف الى تمزيق المجتمع لحساب افكارهم المتشددة، فبدءا بالمطالبة بهدم الكنائس وصولا الى فرض قانون الحشمة او المطالبة بعدم السماح ببناء الحسينيات ثم المطالبة اللاحقة بهدمها ومحاربة الناس بما يقولون وأين يذهبون ومحاربة أي إبداع فني وعدم السماح لهم بأن يفكروا أو يتناقشوا بالشأن العام، وهي جميعها حقوق مكفولة بأحكام الدستور، ولكنها ممنوعة عند تلك القوى تحت ذريعة تطبيق الشريعة وهي منهم براء فيما يدعون، ونعلم علم اليقين بأن هذه الافكار ليست جديدة على القوى الدينية السياسية المتعصبة التي لا تعترف بأي حرية للتعبير إلا التي تخدم مصالحها ولا تؤمن إلا بالديموقراطية التي توصلها الى كرسي السلطة والحكم.
فإننا في المنبر الديموقراطي نخشى ما نخشاه ونحن نشاهد هذا المنظر المؤسف أمامنا وسط صمت مطبق من الحكومة التي لم تحرك ساكنا إزاء هذه الممارسات من القوى الدينية المتشددة من تنظيماتها أو افرادها والقادرين على بث تلك الافكار الارهابية والتي تهز الامن القومي وتمس وحدة المجتمع وتتدخل في الحريات العامة والخاصة التي كفلها الدستور، حتى انهم تجرأوا بالمجاهرة والتفاخر بخطاب الكراهية دون ان تقوم الحكومة بالحد الادنى من مسؤوليتها لردع تلك التصرفات، بل وللأسف نرى في كثير من الاحيان الحكومة تأخذ دورا مخجلا بالمجاملة والانصياع والخضوع لأوامر تلك القوى الرجعية على حساب المواطنين وحرياتهم التي كفلها لهم الدستور.
ولا يفوتنا الاشارة إلى تحميل مسؤولية كل ذلك على عاتق نواب الاغلبية النيابية جميعا في مجلس الأمة (كتلا أو أفرادا) حيث كانوا مصدرا لتلك المقترحات وغطاء لتلك الافكار والتصريحات، فلم يبادر أحد منهم برفض أو شجب أي منها، متجاهلين الحريات العامة للمواطنين الذين تسلقوا على ظهورهم وأوصلوهم الى قبة البرلمان من خلالهم.
وعلى ذلك، فإن المنبر الديموقراطي الكويتي إذ يؤكد على احترامه لجميع الرموز الدينية ولا يقبل بالتطاول عليها ويطالب بتطبيق القانون تجاه من يتجاوز على ذلك، ويجدد في نفس الوقت رفضه الواضح لتعديل المادة الثانية ومحاولات الالتفاف على ذلك من خلال طرح تعديل المادة 79 من الدستور.
ختاما، يدعو المنبر الديموقراطي الكويتي قواعده وجميع القوى الوطنية والمدنية الى عدم الرهبة من هذا الفكر المتشدد والمغالي باسم الدين والاسلام وهو بريء منهم ومن تشددهم ولا نسمح بأن يزايد علينا أحد وسقفنا دستور 1962 الذي كفل للجميع الحرية وقننها للحفاظ على الصالح العام، فنحن لا نهاب قوى الاسلام السياسي مهما زايدوا وعلت أصواتهم ولن ننصاع لأي فرد يعتقد موهوما بأنه «الحاكم بأمر الله»، فليس من حق اي نائب او قوى ان تفرض على المجتمع وصايتها بحياة الناس اليومية، فلم ولن تخيفنا تلك الاصوات مهما علت وأزعجت، لذلك فإننا نكرر دعوتنا للقوى السياسية الوطنية المدنية والتجمعات الفاعلة في الشارع السياسي ومؤسسات المجتمع المدني والقوى الطلابية والشبابية وجميع افراد الشعب الكويتي بالوقوف صفا واحدا للتصدي لهذه الممارسات التي ستهدم وتدمر كيان المجتمع لا محالة.