Note: English translation is not 100% accurate
الطرح الطائفي والقبلي زاد خلال الأربع سنوات الماضية
المضاحكة: «نبيها خمس» استهدفت كسر هيمنة الحكومة على مخرجات الدوائر
10 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

٭ 41 مساءلة سياسية في 45 سنة و29 في 4 سنوات أي 7 استجوابات كل عام
٭ مع «الخمس» لم تقبل المعارضة بقرارات الأغلبية وتركت القاعة إلى الشارعأكد رئيس مركز اتجاهات للدراسات والبحوث خالد المضاحكة أن الدوائر الـ 5 ولدت بأزمة طاحنة وواكب تطبيقها أزمات متكررة ضربت استقرار الساحة المحلية إذ تم تشكيل الحكومة أكثر من 10 مرات ولم تتوقف الأزمات وتم حل مجلس الأمة في السنوات الأخيرة 3 مرات وقضت المحكمة الدستورية بانعدام مجلس 2012.
وقال المضاحكة في تصريح صحافي ان مركز اتجاهات للدراسات أجرى دراسة موسعة على تجربة الدوائر الانتخابية الخمس منذ تطبيقها وحتى الآن أظهرت نتائج ومؤشرات غاية في الأهمية تؤكد أن هذا النظام ومخرجاته كان سببا رئيسيا لسلسلة الأزمات وأن الحكومات المتعاقبة فشلت في التعامل معه، مشيرا إلى أن هذه الدراسة ستنشر بعد العيد كاملة وما سيقدم اليوم هو بعض المؤشرات.
الرصد الموضوعي لمركز اتجاهات أكد أن توالي الأزمات السياسية بهذا الشكل غير المسبوق والحدة غير المعهودة كان مواكبا مع المطالبة بالدوائر الخمس ثم إقرار الدوائر الخمس فلم تهدأ بعدها علاقة السلطتين فلا تكاد البلاد تخرج من أزمة حتى تدخل أزمة أخرى أشد خطرا ووطأة على استقرار البلاد مع المطالبة بالدوائر الخمس في مايو 2005 دشن لأول مرة اعتصاما واحتلالا من النواب لمنصة قاعة عبدالله السالم وكان ذلك أول استباحة للقاعة ولمنصة الرئاسة احتجاجا على مقترح الحكومة بتعديل الدوائر من نظام الـ 25 دائرة إلى الدوائر الـ 10 وتمسك النواب بالدوائر الـ 5.
وتطور التصعيد إلى تدشين النزول إلى الشارع تحت شعار «نبيها خمس» حينما وقفت مختلف التيارات السياسية وعدد من النواب المستقلين خلف هذا المطلب والآن تهدد كتلة نواب أغلبية مجلس 2012 المبطل بالنزول إلى الشارع احتجاجا على المساس بنظام الدوائر غير أن عددا من التيارات السياسية ترفض طرح نواب الأغلبية.
حيث وجه أول استجواب في تاريخ مجلس الأمة إلى رئيس مجلس الوزراء وتم حل مجلس الأمة ليشرع هذا الاستجواب الطريق إلى تقديم 13 استجوابا لرئيس الوزراء منها 12 استجوابا إلى رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد، وكان استجواب الدوائر الـ 5 بمثابة نافذة لتقديم استجوابات إلى رئيس الوزراء وهو ماساهم في توتير علاقة السلطتين بشكل حاد.
وفي يونيو 2006 ومع إقرار قانون الدوائر الخمس استمرت الأزمات وكرر النواب تجربة الاحتجاج والاعتصام والصعود إلى المنصة لرفض أجندتهم سواء في إقرار إسقاط القروض أو زيادة الـ 50 دينارا، ما أدى إلى حل مجلس الأمة في مارس 2008 لتجرى بعدها أول انتخابات بنظام الدوائر الخمس، وكان متوقعا أن تكون مخرجات الدوائر هي الأكثر تعبيرا عن مكونات المجتمع طالما أنها أقرت بضغط من الأغلبية النيابية أو ما كان يطلق عليه وقتها كتلة الـ 29، ومع ذلك عكست ممارسات نواب الدوائر الخمس تصعيدا مستمرا تجاه الحكومة بشكل غير مسبوق، حيث توالت الاستجوابات إلى رئيس الحكومة ومنها 3 استجوابات في غضون الأسبوع الأول من مارس 2009 لتقدم الحكومة استقالتها ويتم حل المجلس قبل أن يمر 10 أشهر من أول تجربة عملية للدوائر الخمس وكان ذلك أقصر مجلس أمة في تاريخ الحياة النيابية بعد استبعاد مجلس 2012 على اعتبار أن المحكمة الدستورية قضت بانعدامه أي كأن لم يكن.
وجرت الانتخابات الثانية بنظام الدوائر الخمس في مايو 2009 ولم تلب تركيبة المجلس طموحات الكثيرين، حيث بدأ العمل منذ اليوم الأول صوب تفجير علاقة السلطتين وصناعة الأزمات ولأول مرة تعرف التجربة النيابية الكويتية تصنيف الموالاة والمعارضة، وكل ذلك بفضل مخرجات الدوائر الـ 5 وكانت المقدمات السلبية لمجلس 2009 مؤشرا قويا على قدرة هذا المجلس على الاستمرار وتم حله تحت ضغط الاحتجاجات واقتحام البرلمان، كما استقالت الحكومة غير أن المحكمة أعادت هذا المجلس مجددا الذي لم يستطع أن يعقد جلساته وينتظر تقرير مصيره بقرار من صاحب السمو الأمير.
ومن الواضح أن قراءة تجربة الدوائر الخمس تؤشر إلى نتائج مهمة وغاية في الخطورة:
٭ المعارضة عندما تمسكت وأصرت على الدوائر الخمس بدلا من نظام الـ 25 دائرة كان ذلك بهدف التخلص من هيمنة الحكومة على مخرجات الانتخابات غير أن التجربة أثبتت أن أغلبية مجلس 2009 تحالفت مع الحكومة وهيمنت على القرار البرلماني وبالتالي فشلت الدوائر الخمس فشلا ذريعا في تحقيق هدف المعارضة أي ان المشكلة ليست في نظام الدوائر وإنما لها جذور في الممارسة البرلمانية سواء جاءت عن طريق الدوائر الـ 25 أو الدوائر الـ 5.
٭ المعارضة استهدفت من الدوائر الخمس القضاء على الفساد التشريعي بمعنى أن اتساع الدوائر وكثافة الناخبين ستحول دون شراء الأصوات أو نجاح نواب الخدمات غير أن الحقائق المجردة برهنت على انتشار المال السياسي في انتخابات الخمس، كما ظهرت أكبر قضية فساد تشريعي في تاريخ الحياة النيابية شهدها مجلس 2009 وهو نتاج الدوائر الخمس والمعروفة باسم «الإيداعات المليونية» أي النظام الانتخابي ليس هو المشكلة ويتعلق الأمر بالممارسات النيابية.
٭ كما أن التجاوز في ملف العلاج بالخارج بلغ ذروته مع مجلسي 2008 و2009 وكليهما كان نتاج الدوائر الخمس.
٭ الطرح الطائفي بلغ ذروته في الخطاب الانتخابي والسياسي للمرشحين وحدثت أزمات طائفية مختلفة انشغلت بها البلاد كادت أن تحرق الأخضر واليابس.
٭ كثرة ظاهرة الاستجوابات، فخلال 45 سنة من تاريخ مجلس الأمة لم يقدم إلا 41 استجوابا منذ بدء أول مجلس في 1963 وحتى مارس 2008 أي بمعدل استجواب كل سنة تقريبا في حين قدم النواب في 4 سنوات فقط التي تم تطبيق نظام الدوائر الخمس فيها 29 استجوابا أي بمعدل 7 استجوابات كل سنة وهو برهان واضح على أن مخرجات الدوائر الخمس هي من صنعت التأزيم والتوتر بشكل واضح.
٭ ووفق دراسة فإن تأزم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يشكل ما نسبته 41.3% من أسباب انتهاء عمر الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الـ 50 الماضية وعددها 29 حكومة، وقد كان سبب انتهاء عمر 10 حكومات شكل الشيخ ناصر المحمد 7 منها و3 شكلها الشيخ جابر المبارك خلال السنوات الـ 6 الأخيرة أي منذ بدء المطالبة بالدوائر الـ 5 هو توتر علاقة السلطتين أي بنسبة 100% وهو مؤداه أن الدوائر الـ 5 فشلت في تطوير علاقة السلطتين نحو التعاون بموجب المادة 50 من الدستور بل ساهمت في توتير علاقة السلطتين ومن ثم ضرب استقرار الساحة المحلية.