Note: English translation is not 100% accurate
«اتجاهات» يحلل مضمون كلمة سموه عقب حكم «الدستورية»: خطاب الأمير «طوق نجاة» للدولة والمجتمع من الأزمة الراهنة
19 يونيو 2013
المصدر : الأنباء
وضع مصلحة الكويت فوق كل اعتبار والحفاظ على مكتسباتها الوطنية والديموقراطية
التحول نحو الديموقراطية وإرساء بنية المؤسسات وترسيخ احترام القانون
ترسيخ النظام الديموقراطي وإرساء التواصل الجيلي ومواجهة التهديد الأمني
تمكين المرأة وتطوير مؤسسات المجتمع المدني وانفتاح الإعلام ومحاربة الفساد
محاربة التعصب الطائفي والالتزام بقيم إسلامنا الحنيف وتعاليمه السمحاء
إعلاء قيمة المصلحة الجماعية وحماية مصالح الوطن ضد أي تهديدات خارجية
الالتزام بالدستور واعتباره «مسطرة» يقاس على أساسها واجبات وحقوق المواطنين
احترام حكم المحكمة الدستورية والامتثال له إجلالاً واحتراماً لقضائنا الشامخأجرى مركز اتجاهات للدراسات والبحوث الذي يترأسه خالد المضاحكة، تحليلا لمضمون كلمة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد التي ألقاها مساء السادس عشر من يونيو الجاري عقب حكم المحكمة الدستورية، وأكد «اتجاهات» ان الخطاب عالج سبعة موضوعات رئيسية حددها في الانشغال بالهم الوطني، والالتزام بالحكم الدستوري، وترسيخ النظام الديموقراطي، وإرساء التواصل الجيلي، ومواجهة التهديد الأمني، ومحاربة التعصب الطائفي، والتمسك بالنهج الإسلامي.
وكشف «اتجاهات» في تحليله لمضمون الخطاب عن وجود تصورات محددة بشأن مقومات عديدة مرسخة في الادراك الفكري والمعرفي لصاحب السمو الأمير تهدف جميعها للحفاظ على مصالح الكويت الوطنية لحظات استثنائية من تاريخ البلاد بصفة خاصة والخليج والإقليم بصفة عامة، وهو ما يمكن توضيحه في السياق التالي:
المصلحة الوطنية
أشار «اتجاهات» الى أن الانشغال بالهم الوطني احتل أهمية مركزية في فكر صاحب السمو الأمير، وذلك من واقع ما تضمنه الخطاب حيث تكررت كلمات في خطابه مثل «الوطن» و«وطننا» و«الوطنية» و«الكويت» عدة مرات، وطالب بـ «وضع مصلحة الكويت فوق كل اعتبار»، كما طالب سموه في موضع آخر جميع المواطنين «أن يعودوا تحت مظلة وحدتنا الوطنية درع الكويت الحصينة التي لا ترد أحد من أبنائها».
وبحسب التحليل فإن رؤية سموه ترتكز على أن مسؤولية البناء الوطني هي مسؤولية جماعية بالأساس وليست مسؤولية فردية، وأن التعاون المستهدف من عملية بناء وتطوير الوطن يستلزم إعلاء قيمة المصلحة الجماعية، وأن الهدف هو حماية وصون مصالح الوطن ضد أي أخطار داخلية وتهديدات خارجية، وطالب سموه في كلمته المواطنين بـ«الارتقاء بوطننا ورفعته دون هيمنة فئة أو سيطرة جماعة أو تهميش أخرى بل ضمان تمثيل جميع شرائح الكويتيين»، و«تغليب المصلحة الوطنية العليا على ما عداها من مصالح واهتمامات وأهواء».
المكانة الدستورية
وأكدت قراءة «اتجاهات» للخطاب بأن صاحب السمو الأمير شدد على بناء ركيزة أساسية بين أبناء المجتمع وهي الالتزام بالدستور وأحكامه، واعتبار الدستور «المسطرة» التي يقاس على أساسها واجبات وحقوق المواطنين، حيث قال صاحب السمو الأمير في كلمته «إذا كنا نفخر بدستورنا الشامل ونحرص على حمايته وصيانته فإن علينا أن نلتزم بجميع أحكامه نصا وروحا تماما كما نفخر ونعتز بقضائنا النزيه العادل ونلجأ إليه في كل ما نختلف حوله كمرجعية راسخة حاكمة».
وفي هذا الصدد، طالب صاحب السمو الأمير جميع المواطنين الكويتيين في الخطاب بـ«احترام حكم المحكمة الدستورية والامتثال له إجلالا واحتراما لقضائنا الشامخ وإعلاء لمنزلته والتزاما بدستورنا وهو ما حرصنا عليه دائما»، وأضاف «وقد وجهت مجلس الوزراء باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذه، والآن وقد قال القضاء قوله الفصل علينا أن نترك هذه القضية وذيولها المفتعلة خلفنا ونواصل مسيرتنا في الإصلاح والتنمية مدركين دروس هذه التجربة وعظاتها».
الدمقرطة المؤسسية
تحليل «اتجاهات» لخطاب سمو الأمير أكد أيضا على أن سموه حرص على ترسيخ النهج الديموقراطي وأن التوجه الأساسي الحاكم لفكر صاحب السمو الأمير هو التحول نحو الديموقراطية، وهو ما تعكسه العديد من المؤشرات منها إرساء بنية المؤسسات وترسيخ احترام القانون واحترام حقوق الإنسان وتمكين المرأة وتطوير مؤسسات المجتمع المدني وحرية تداول المعلومات وانفتاح الإعلام ومحاربة الفساد، إذ ان النموذج الكويتي في التحول الديموقراطي يجعلها رائدة ليس على مستوى الدول الخليجية وإنما على مستوى المنطقة العربية.
وتوجت كلمات سمو الأمير مسيرة العمل الديموقراطي بالتأكيد على «تعزيز المشاركة الشعبية وإرساء ثقافة الحوار والتفاهم والتوافق وقبول الاختلاف والتعددية واحترام الرأي الآخر ونبذ العنف والتطرف والتشدد والتعصب والابتعاد عن الشخصانية والمصالح والأهواء والحرص على رقي الخطاب وعدم التجريح أو مس كرامات الآخرين».
القيادة الأبوية
تحليل «اتجاهات» لنص الخطاب، لفت أيضا إلى حرص صاحب السمو الأمير على قضية تواصل الحراك الجيلي، وذلك من خلال بعض التعبيرات الواردة في الكلمة التي تعكس إيمان سمو الأمير بتعاقب الأجيال مثل «نواصل مسيرتنا» و«نتمسك بها» و«جيلا بعد جيل»، وهو ما يشير إلى أن عمق العلاقة بين الحاكم والمحكوم يجسد ما يسمى بـ «القيادة الأبوية»، لجميع قطاعات المجتمع الكويتي، من نساء ورجال وشباب وشيوخ.
وفي هذا السياق أيضا، يقول سمو الأمير عبارة بليغة «انني من موقفي كمسؤول ووالد للجميع أحمل همومهم وأعمل جاهدا لإسعادهم أشهد الله بأني لا أحمل ضغينة لأحد ولا حقد على أحد على الإطلاق، وهل يعرف الأب غير المحبة والمودة والرحمة لأبنائه؟ وإن تعاطف الحاكم وتلاحمه مع شعبه وارتباطه معهم سمة أساسية في مجتمعنا الكويتي توارثناها ونتمسك بها على مر الأجيال».
المعضلة الأمنية
وأفاد «اتجاهات» بأن الخطاب عكس تصورات أميرية لمواجهة التهديد الأمني، التي تقوم على أن الركيزة الأولى لاستقرار أي دولة ومجتمع هي تحقيق الأمن والأمان، ومن خلال هذه التصورات استطاعت الكويت، بفضل الله ثم حكمة قيادتها، أن تتفادي «توابع العاصفة الثورية» التي اجتاحت دول الإقليم، وحافظت على مكانتها الراسخة في الأمن.
تصورات الأمير تبلورت في كلماته حيث قال «ان أمن الكويت واجب مقدس لا تهاون فيه ولا تساهل وهو على رأس الأولويات والاهتمامات، فلا بناء ولا تنمية ولا اقتصاد ولا خدمات ولا مدارس ولا مستشفيات في غياب الأمن»، و«أن حماية أمن البلاد مسؤولية الجميع وواجب الجميع»، و«أن أولى أولوياتنا في المرحلة الراهنة حماية وطننا من شرور الكوارث المحيطة بنا وصيانة أمنه واستقراره وتحصينه ضد العواصف الهوجاء التي تزمجر حولنا».
العصبية الطائفية
أشار «اتجاهات» إلى أن خطاب سمو الأمير أكد على محاربة التعصب الطائفي، وأن سمو الأمير يهتم أيضا بمواجهة المحاولات البغيضة لازدياد الانقسام الاجتماعي داخل الكويت، بين الحين والآخر، وقد عبر عن هذا المعنى سمو الأمير في كلمته بشأن تخوفه من تعاظم الطائفية قائلا «يراودني مشاعر القلق إزاء ما برز مؤخرا على ساحتنا من مظاهر وممارسات مستنكرة في مجتمعنا تحمل نفسا طائفيا بغيضا من شأنه استدراج نار التعصب والتطرف وافتعال أسباب الفتنة المدمرة وهو ما يرفضه ويدينه كل كويتي مخلص لوطنه، ولن نسمح بأن يكون بلدنا ساحة للصراعات الطائفية وتصفية الحسابات المريضة ولن نسمح لأشواك الفتنة بأن تبث سمومها في جسد مجتمعنا المتماسك».
القيم الإسلامية
تحليل «اتجاهات» لمضمون الخطاب لفت إلى تمسك سمو الأمير بالنهج الإسلامي، حيث برز في كلمته عبارات كـ «الالتزام بقيم إسلامنا الحنيف وتعاليمه السمحاء والتحلي بأخلاق الآباء والأجداد الحميدة والتأسي بقيمهم الكريمة في التسامح والتراحم والتعاون والتكاتف وعفة القلب واليد واللسان وتوقير الكبير ورعاية الصغير».
وخلص تحليل «اتجاهات» لمضامين الخطاب إلى أن سمو الأمير طرح رؤى متكاملة تمثل «طوق نجاة»، للحاكم والمحكوم، الدولة والمجتمع، الشباب والشيوخ، لمواجهة المصاعب التي تواجه الوطن عبر تفعيل «رأس المال الاجتماعي»، القائم على إرساء مبدأ الثقة في التعاملات بين الكويتيين.