Note: English translation is not 100% accurate
في ردها على الاقتراحات بقوانين المقدمة من النواب
وزارة العدل: نتحفظ على الاقتراحات حرصاً على هيبة المحكمة الدستورية وكرامتها وتقديراً لرسالتها والنأي بها من تولي الشؤون المالية والمحاسبية
8 يونيو 2014
المصدر : الأنباء
إغلاق باب الطعن بعدم الدستورية خلال 60 يوماً من تاريخ النشر يؤدي إلى حرمان ذوي الشأن من الطعن في الوقت المناسب
يتعين أن تكون النصوص القانونية المدعى بمخالفتها للدستور لازمة للفصل في نزاع موضوعي مطروح أمام القضاء العادي
الاقتراحات بتعديل قانون المحكمة الدستورية تؤدي إلى إقامة العديد من الدعاوى دون توافر شرط المصلحة
تغيير مسمى المحكمة الدستورية إلى المحكمة الدستورية العليا ليست فيه إضافة جديدة لمضمون طبيعة عمل المحكمة واختصاصاتها
إسناد الفصل في تنازع الأحكام إلى المحكمة الدستورية لا يقوم إلا إذا كانت الدولة تأخذ بنظام القضاء المتعدد وليس بنظام القضاء الموحد
الطعن المباشر من الأفراد أمام المحكمة الدستورية بعدم دستورية القوانين واللوائح يفسح الباب واسعاً ويزيد أعداد القضايا الدقيقة أرسل رئيس مجلس الأمة كتابا إلى وزير العدل لاستيضاح رأيها حول الاقتراحات بقوانين المشار إليها، ورغبة اللجنة التشريعية بالمجلس في تزويدها بالرأي مكتوبا حول الاقتراحات بقوانين بشأن إنشاء المحكمة الدستورية:
وقد جاء رد الوزارة كما يلي:
بشأن الاقتراح المقدم من النائبين فيصل الشايع وراكان النصف قالت الوزارة: طلبت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الأمة بموجب الكتاب رقم 4167/2013 المؤرخ في 10/12/2013 تزويدها برأي وزارة العدل في الاقتراح بقانون المشار إليه، والذي يتضمن مادتين فضلا عن مادة ثالثة تتعلق بالتنفيذ ـ وتقضي المادة الأولى منه بأن يضاف إلى المادة الرابعة من القانون رقم 14 لسنة 1973 المشار إليه فقرة جديدة نصها كالآتي:
ويجوز لذوي الشأن ولجمعيات النفع العام المشهرة طبقا لأحكام القانون رقم 24 لسنة 1962 المشار إليه، الطعن على أي قانون إذا قامت لديهم شبهات جدية بمخالفة القانون لأحكام الدستور، وذلك خلال ستين يوما من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية.
ويتعين على الطاعن أن يودع عند تقديم صحيفة الطعن خمسة آلاف دينار على سبيل الكفالة، ولا تقبل إدارة الكتاب صحيفة الطعن إذا لم تصحب بما يثبت إيداع الكفالة، ويكفي إيداع كفالة واحدة في حالة تعدد الطاعنين، وتصادر الكفالة بقوة القانون متى حكم بعدم قبول الطعن أو بعدم جوازه أو بسقوطه أو بطلانه أو برفضه.
كما نصت المادة الثانية من الاقتراح على أنه: «يجوز لذوي الشأن ولجمعيات النفع العام المشهرة طبقا لأحكام القانون رقم 24 لسنة 1962 المشار إليه الطعن على القوانين الصادرة قبل العمل بهذا القانون إذا قامت لديهم شبهات جدية بمخالفة القانون لأحكام الدستور، وذلك خلال ستين يوما من تاريخ العمل بهذا القانون.
وترد على هذا الاقتراح بقانون الملاحظات التالية:
1 - حدد الاقتراح في مادته الأولى لذوي الشأن ولجمعيات النفع العام ميعاد الطعن على أي قانون خلال ستين يوما من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية بما يفيد تحصين هذه القوانين من الطعن عليها بعدم الدستورية بمضي هذه المدة، في حين أن الحاجة إلى الطعن في أي قانون بهذا الطريق لا تقوم إلا عند تطبيقه بشأن قيام نزاع موضوعي يقتضي تطبيق القاعدة القانونية التي تثير المسائل الدستورية، ونظرا لأن المراكز القانونية التي تقتضي هذه القاعدة هي مراكز متجددة، فإن من شأن غلق باب الطعن بعدم الدستورية بمضي مدة الستين يوما من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية حرمان ذوي الشأن من الطعن في الوقت المناسب، فضلا عن تعارض ذلك التحصين مع ما تقرره الفقرة (ب) من المادة الرابعة من القانون رقم 14 لسنة 1973 المشار اليه من الاجازة لأي من المحاكم أثناء نظر قضية من القضايا بها سواء من تلقاء نفسها أو بناء على دفع جدي تقدم به أحد أفراد النزاع بوقف نظر الدعوى وإحالة الأمر الى المحكمة الدستورية للفصل في المسألة الدستورية المثارة متى رأت أن الفصل في الدعوى يتوقف على الفصل في دستورية قانون أو مرسوم بقانون أو لائحة، وذلك دون التقيد بتاريخ صدور هذا التشريع ونشره.
2 - من المسلم به أن الدعوى الدستورية لا تعتبر من قبيل الدعاوى العادية، وإنما لها نوعيتها الخاصة المغايرة لسائر الدعاوى، وتستلزم تفردها بإجراءات معينة تتفق وطبيعتها، ولذلك أجمعت التشريعات في البلدان المختلفة على أن يكون مناط ولاية المحكمة الدستورية في مجال الفصل في المسائل الدستورية التي تطرح عليها هو اتصالها بها طبقا للأوضاع الاجرائية المقررة باعتبارها من الاشكال الجوهرية التي لا تغني عن وجوب التقيد بها بحسبان ان المشرع في كل منها إنما تغيا بها تحقيق المصلحة العامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية على أساسها، وتستقر بها مقومات الدعوى الدستورية ومن المبادئ المستقرة والمجمع عليها في هذا الشأن ان الطعن بعدم الدستورية ليس طعنا مباشرا يمارسه كل ذي شأن أمام المحكمة الدستورية، بل هو في حقيقته بالنسبة للافراد طعن فرعي يتعين أن يثار عن طريق الدفع بعدم دستورية تشريع يطلب تطبيقه في دعوى منظورة أمام إحدى المحاكم ويكون الفرد طرفا فيها ـ والتي لها إذا قدرت جدية الدفع ـ ان توقف الفصل في الدعوى وتحيل المنازعة الى المحكمة الدستورية للفصل فيها، بحيث يتحدد نطاق الدعوى الدستورية المقامة عن هذا الطريق بنطاق الدفع الذي يبديه الخصم أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته، منصرفا الى النصوص التي أضير المدعى من جراء تطبيقها وأبانها قرار الإحالة، وتعد محلا للخصومة الدستورية، الأمر الذي يستتبع معه بالنسبة الى المسائل الدستورية قيام نزاع موضوعي أثار تلك المسائل يتصل بالقاعدة القانونية التي ينبغي إعمالها في شأنه ويضحى الفصل في هذه المسائل سابقا بالضرورة على الفصل في ذلك النزاع الموضوعي وقيام الدليل على ضرر واقعي لحق المدعى، وأن يكون هذا الضرر منفصلا عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور مستقلا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنا تحديده ومواجهته بحل قضائي لتسويته عائدا في مصدره الى النص المطعون عليه بما يتحقق بإبطاله فائدة عملية للمدعى يمكن أن يتغير به مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية كما كان عليه قبلها وإذ أجاز التعديل المقترح لذوي الشأن ولجمعيات النفع العام المشهرة الطعن بالطريق المباشر في أي قانون إذا قامت لديهم شبهات جدية بمخالفة القانون لأحكام الدستور دون مراعاة الشروط السابقة فإنه يترتب عليه إقامة الكثير من الطعون الدستورية التي لا جدوى منها وبما تنوء عن الفصل فيها المحكمة الدستورية التي يتطلب عملها المزيد من الجهد والوقت للفصل في المنازعات الدستورية المعروضة عليها لما تقتضيه من الدقة وبحوث مستفيضة بما يعوق تحقيق الغاية التي توخاها المشرع من وراء إنشاء المحكمة الدستورية.
3 - لما كان الاقتراح بقانون المعروض قد أجاز للأشخاص الاعتبارية وللأشخاص الطبيعيين الطعن بصفة أصلية بعدم الدستورية بطريق مباشر دون تطلب أن يكون هناك منازعات موضوعية طرح أمرها أصلا على إحدى المحاكم، وأن تقوم علاقة منطقية بين هذه المنازعات الأصلية وما يثار عرضا من تعلق الفصل في دستورية النصوص التشريعية بها. في حين ان من المستقر عليه قانونا أنه
يتعين ان تكون النصوص القانونية المدعى بمخالفتها للدستور لازمة للفصل في نزاع موضوعي مطروح امام القضاء العادي، ومؤثرة فيه، وانه يجب استظهار هذا اللزوم من قبل محكمة الموضوع للوقوف على مدى توافر شرط المصلحة للمدعى في الدفع بعدم دستوريتها، باعتبار ان منوط هذه المصلحة هو ارتباطها بمصلحة في الدعوى الموضوعية التي يتعين اثارة الدفع بعدم الدستورية بمناسبتها والتي يؤثر الحكم فيه على الحكم فيها، وان تكون هذه المصلحة منفصلة عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور بما يتحقق بإبطاله فائدة عملية للمدعى يمكن ان يتغير به مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
ومن ثم فإن ما ورد بالاقتراح من شأنه ان يؤدي الى إقامة العديد من الدعاوى دون توافر شرط المصلحة بالمعنى المتقدم ابتغاء لإبطال النصوص التشريعية إبطالا مجردا استهدافا لمصلحة نظرية بحتة بما يخالف قاعدة قانونية مستقرة في مجال التقاضي عموما والتي تقضي بعدم قبول أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون.
لذلك ترى وزارة العدل عدم ملاءمة الاقتراح بقانون المشار اليه.
وقد أوردت وزارة العدل مذكرة في شأن الاقتراح بقانون بإنشاء المحكمة الدستورية العليا المقدم من عضو مجلس الأمة د.عبدالحميد عباس دشتي جاء فيها ما يلي: الوقائع: يتضمن المشروع ثلاثة أبواب ويتكون من ثلاث وأربعين مادة، الباب الأول منه اسمه نظام المحكمة، وهو من ثلاثة فصول، ويعرض الفصل الأول الأحكام الخاصة بإنشاء المحكمة وتشكيلها واختصاصاتها (المواد 1 ـ 6) ويختص الفصل الثاني ببيان المواد التي تتحدث عن الجمعية العامة للمحكمة (المواد 7 ـ 9) اما الفصل الثالث فيتعلق بالحقوق والواجبات الخاصة برئيس وأعضاء المحكمة (المواد 10 ـ 17).
اما الباب الثاني فيتكون من ثلاثة فصول، ينقسم الفصل الأول منه الى ثلاثة فروع، خصص الفرع الاول (الطلبات الفصل في المنازعات الدستورية) ويتكون من المادة 18 و19، ويتشعب ذلك الفرع الى ثلاثة مطالب يتعلق المطلب الأول بالطلبات المقدمة من مجلس الأمة أو مجلس الوزراء (المادة 20)، والمطلب الثاني بالمنازعات الدستورية المحالة من المحاكم (المادتان 21 و22)، اما المطلب الثالث فإنه يتحدث عن الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم بعدم جدية الدفع بعدم الدستورية (المواد 23 ـ 25) والمطلب الرابع يتكلم عن المنازعات الدستورية المقامة من ذوي الشأن (المادتان 26 و27) اما الفرع الثاني من الفصل الأول من الباب الثاني فموضوعه طلبات تفسير نصوص الدستور (المادتان 28 و29) وتم تخصيص الفرع الثالث من الفصل الأول من الباب المشار اليه للطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة، وصحة عضويتهم (المادتان 30 و31) ويتضمن الفصل الثاني من الباب المشار اليه، (الفصل في الطلبات والطعون) وتم تقسيمه الى الفرع الأول (نظر الطلب أو الطعن امام المحكمة) المادة 32 والفرع الثاني (اصدار الاحكام والقرارات أو الطعن امام المحكمة) (المواد 33 ـ 35)، والفرع الثالث (رسوم التقاضي) (المواد 36 ـ 38).
وأخيرا يتكلم الباب الثالث عن الشؤون المالية والإدارية وهو ينقسم الى فصلين خصص الفصل الأول لشؤون المالية المادة 39 والفصل الثاني للشؤون الادارية (المواد 40 ـ 43)، والذي تنص المادة 42 منه على إلغاء القانون رقم 14 لسنة 1973، بإنشاء المحكمة الدستورية ولائحته وكل نص يتضمنه أي قانون آخر يتعارض مع احكامه، وتحال جميع الطلبات والمنازعات والطعون المنظورة امام المحكمة الدستورية، ولم تفصل فيها الى المحكمة الدستورية العليا، كما نصت المادة 43 منه على العمل به اعتبارا من اليوم التالي لصدور المرسوم الخاص بتشكيل المحكمة الدستورية العليا وفقا لاحكام المادة 3.
ويمكن حصر ما استحدثه الاقتراح بمشروع القانون سالف البيان ـ على خلاف ما يتضمنه القانون رقم 14 لسنة 1973 بإنشاء المحكمة الدستورية ـ في الأمور التالية:
أولا: تغيير مسمى المحكمة من المحكمة الدستورية الى المحكمة الدستورية العليا.
ثانيا: تغيير تشكيل المحكمة ليكون من سبعة أعضاء من الكويتيين يختار مجلس القضاء الأعلى من غير أعضائه بالاقتراع السري خمسة منهم أصليين تكون لأحدهم الرئاسة واثنين احتياطيين، ويختار مجلس الأمة من غير أعضائه بالاقتراع السري عضوا أصليا وآخر احتياطيا، كما يختار مجلس الوزراء من غير الوزراء عضوا أصليا وآخر احتياطيا.
وجاء بالمذكرة الإيضاحية للمشروع أن المادة 173 من الدستور تنص على ان يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح، وان في استعمال لفظ (الجهة القضائية) ما يكشف عن الرغبة في ألا يقتصر تكوينها على القضاة، بل تشكل منهم ومن غيرهم، وهو ما يتطابق مع ما ورد في المذكرة التفسيرية للدستورة من ان هذه المادة تترك المجال لإشراك مجلس الأمة والحكومة في تشكيل المحكمة الى جانب رجال القضاء بمراعاة الطابع السياسي في قضائها.
ثالثا: أضيف لاختصاص المحكمة ولاية الفصل في تنازع الاختصاص الايجابي أو السلبي بين القضاء العادي وجهات القضاء الأخرى.
رابعا: استحدث المشروع طريقا آخر للرقابة على دستورية القوانني واللوائح، وهو سلوك طريق الدعوى الأصلية مباشرة امام المحكمة، وتقول المذكرة الايضاحية للمشروع ان ذلك استجابة لمفهوم المادة 173 من الدستور، سواء كان رافع الدعوى شخصيا طبيعيا أو اعتباريا.
خامسا: تم دمج مواد لائحة المحكمة الدستورية في مواد الاقتراح بقانون، وهي المواد التي تتكلم عن الإجراءات الخاصة بطلبات الفصل في المنازعات الدستورية والطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم بعدم جدية الدفع بعدم الدستورية، والإجراءات الخاصة بطلبات تفسير نصوص الدستور، والطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة وبصحة عضويتهم، والرسوم المستحقة على الطعون، وأخيرا الأحكام المتعلقة بالشؤون المالية والإدارية للمحكمة.
ونبين فيما يلي ملاحظاتنا على ما أورده الاقتراح بمشروع القانون المشار اليه:
أولا: ان تغيير مسمى المحكمة من المحكمة الدستورية الى المحكمة الدستورية العليا ليست فيه إضافة جديدة لمضمون طبيعة عمل المحكمة واختصاصاتها، بل ان اضافة كلمة العليا لا محل لها لأن المحكمة الدستورية محكمة وحيدة، ولا توجد محاكم دستورية أدنى منها.
ثانيا: ان نص المادة 173 من الدستور على ان يعين القانون الجهة القضائية التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح، لا يعني انها ليست محكمة يقتصر تكوينها على القضاة، كما ان النص في المذكرة التفسيرية للدستور على انه يترك للقانون الخاص بتلك المحكمة مجال اشراك مجلس الامة بل والحكومة في تشكيلها الى جانب رجال القضاء، ليس مفاده الوجوب، وانما منح المشرع الخيار في هذا الخصوص، وقد انحاز المشرع في القانون القائم لاختصاص رجال القضاء وحدهم القيام للنهوض بهذه المهمة، نظرا لان ما يعرض على المحكمة من امور ومسائل من ادق الامور في القانون، التي لا يقدر عليه الا المتمرس من رجال القضاء، وحتى لا يتأثر الفصل فيما يعرض على المحكمة منها بالتيارات السياسية، اذا ما ضم التشكيل اعضاء من غير القضاة، هذا فضلا عن ان المحكمة بحكم الاختصاصات المنوطة بها، لها ولاية الفصل في الطعون بعدم الدستورية المقدمة من مجلس الامة او الحكومة، كما انها تختص بالفصل في الطعون الانتخابية لاعضاء مجلس الامــة، وليس من الملائم اشراك هاتين السلطتين في اختيــار اعضــاء المحكمـة.
ثالثا: ان اسناد الفصل في تنازع الاحكام الى المحكمة الدستورية لا يقوم الا اذا كانت الدولة تأخذ بنظام القضاء المتعدد، وليس بنظام القضاء الموحد، واذا كان النظام القضائي في الكويت لا يزال يقوم على نظام القضاء الموحد، وهو القضاء العادي، من ثم فإنه من غير المتصور وجود التنــازع فـــي الاختصــــاص بوجيهــه الايجابي او السلبي بين جهات القضاء.
رابعا: ان ولوج طريق الطعن المباشر من الافراد لطلب الحكم بعدم دستورية القوانين واللوائح يفسح الباب واسعا ويزيد اعداد القضايا في مسائل تتسم بالدقة الشديدة، وليس من الحكمة ارهاق المحكمة بالكم الهائل من القضايا كما هو الحال في المحاكم العادية، فضلا عن ان النص في المادة 173 من الدستور لا يستوجب ان يكون الطعن بالطريق المباشر للافراد ويستعاض عن ذلك بطريق الدفع بعدم الدستورية بوصفه طريقا من طرق الطعن في الاحكام، كما يجوز للمحاكم من تلقاء نفسها احالة القضايا الى المحكمة الدستورية اذا رأت ان الفصل في الدعوى يتوقف على الفصل في دستورية قانون او مرسوم او لائحة.
خامسا: ان النهج الذي سار عليه المشرع في القانون رقم 14 لسنة 1973 بانشاء المحكمة الدستورية، وهو ترك المسائل المتعلقة بالاجراءات الخاصة بالدعوى والفصل فيها وطلبات التفسير والطعون الانتخابية وغير ذلك الى اللائحة التنفيذية، هو الاسلوب الامثل نظرا لان هذه المسائل تكون عرضة للتعديل والتغيير، والتالي يحسن الا تكون منظمة بالقانون الذي يستوجب لتغييره او تعديله العرض على السلطة التشريعية، وما يستغرقه ذلك من وقت لا تحتمله طبيعة العمل وظروفه، لذا فإن دمج مواد اللائحة في نصف الاقتراح بقانون المشار اليه، لا يتفق مع الاسلوب الامثل في اعداد التشريعات.
سادسا: تضمنت المادة 39 من الاقتراح بقانون النص على ان تكون للمحكمة موازنة سنوية مستقلة، وان يتولى رئيس المحكمة اعداد مشروع الموازنة وتقديمه الى الجهة المختصة بعد بحثه واقراره من الجمعية العامة للمحكمة وان تباشر تلك الجمعية السلطات المقررة في القوانين واللوائح المخولة لوزير المالية ومجلس الخدمة المدنية وديوان الخدمة المدنية في شأن تنفيذ موازنة المحكمة.
وتتحفظ وزارة العدل على ماجاء بهذا الاقتراح وذلك من منطلق الحرص على هيبة المحكمة الدستورية وكرامتها وتقديرا لرسالتها وبالنأي بها وجمعيتها العامة من تولي الشؤون المالية والمحاسبية التي يستلزمها اعداد ومراجعة هذه الميزانية وتولي امر تنفيذ بنودها بعيدا عن وزارة العدل باعتبار ان ذلك مما يخرج عن امكانية المحكمة وامانتها العامة بما يتطلبه اعداد الميزانية بعناصرها وابوابها وبنودها من خبرات متخصصة واجهزة للمراجعة والتدقيق، فضلا عن تولي الجمعية العامة للمحكمة شؤون تنفيذ هذه الميزانية ومواجهة ما يعترض التنفيذ من مشكلات، وما قد يقع خلال ذلك من اخطاء من شأنها تعريض المحكمة وامانتها العامة للمساءلة من جانب مجلس الامة، استجابة لما يقرره الدستور للمجلس من ادوات رقابية على جهات الدولة كافة في شأن الميزانية والتصرفات المالية واوجه انفاق المال العام، وكذلك الشأن بالنسبة للمسؤولية امام ديوان المحاسبة ورقابته المالية لما قد يراه من ملاحظات ومآخذ على تلك التصرفات وهو الامر الذي لا يحقق مصلحة للمحكمة.
وفي ضوء ما سلف ترى الوزارة عدم ملاءمة اقرار الاقتراح المشار اليه.