Note: English translation is not 100% accurate
ناصر المحمد: نتطلع لمرحلة جديدة من التعاون للدفع بالتنمية الشاملة وستقدم الحكومة برنامجها وخطتها قريباً
1 يونيو 2009
المصدر : الانباء
أكد رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد ضرورة إرساء صيغة جديدة تعزز آليات العمل المشترك بين مجلس الأمة والحكومة.
وقال سمو الشيخ ناصر في الخطاب الأميري ان الآمال كبيرة في تعزيز العمل المشترك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ليكون الفصل التشريعي الحالي متميزا بالأداء المنتج والإنجاز المثمر.
وأوضح ان الحكومة عاكفة على صياغة برنامجها للفترة المقبلة في ضوء الظروف الأمنية المحيطة والمتغيرات الاقتصادية والمالية المحلية والعالمية، وقال ان خطة التنمية وبرنامج عمل الحكومة يشكلان معا الأرضية المتكاملة للعملية التنموية الشاملة والمستدامة.
وفيما يلي نص الخطاب الأميري الذي ألقاه سمو رئيس الوزراء:
يطيب لي في هذه المناسبة الكريمة أن أتقدم إلى الشعب الكويتي الحبيب بأخلص التهاني وأصدق التمنيات على اختيار ممثليه في مجلس الأمة وممارسة هذه المسؤولية الوطنية في أجواء تميزت بالحرية والنزاهة استحقت الإشادة بالاستعدادات والتجهيزات وسائر الجهود التي كان لها أعظم الأثر في تنظيم وأداء الواجب الانتخابي ودعم جهود القائمين على إنجاز العملية الانتخابية من ممارسة مسؤولياتهم بأمانة وشفافية وقد ساهم ذلك في تحقيق الروح الأخوية الطيبة والمنافسة الشريفة التي سادت بين المرشحين والناخبين وترجم عمليا حسن الأداء الديموقراطي وعراقة الوجه الحضاري لدولة الكويت.
ويسعدني بهذه المناسبة أن أتوجه بالتهنئة إلى الأخوات والاخوة أعضاء مجلس الأمة على نجاحهم في الانتخابات النيابية والفوز بثقة المواطنين فيما يتطلعون إليه وهم يجسدون بوعي ومسؤولية أسمى معاني الوحدة الوطنية ويسجلون فوزا تاريخيا مشرفا للمرأة الكويتية في هذه الانتخابات والتي طالما وقفت إلى جانب أخيها الرجل في خدمة مجتمعها ووطنها بجدارة واقتدار.
نقلة نوعية
ونحن على أبواب نقلة نوعية في الممارسة البرلمانية والعمل الحكومي عبورا لمرحلة جديدة من التعاون بين السلطات فيما يحقق المنشود من الطموحات ويدفع بالعملية التنموية الشاملة في مختلف القطاعات وعلى جميع المستويات فان أجواء التوتر السياسي التي سادت البلاد خلال السنة الماضية حالت دون تحقيق المتوقع من الإنجازات وقد يكون من الإنصاف الإشارة إلى بعض الجهود ومنها قيام الحكومة متعاونة مع مجلس الأمة بإصدار القانون رقم 28 لسنة 2008 في شأن إنشاء صندوق لمعالجة أوضاع المواطنين المتعثرين في سداد القروض الاستهلاكية تجاه البنوك وشركات الاستثمار حيث استهدف القانون التسهيل على المتعثرين في أداء ما عليهم من ديون ومعالجة أوضاعهم المالية في إطار حصول البنوك وشركات الاستثمار على حقوقها من هؤلاء المتعثرين مع سداد ديونهم من قبل الصندوق.
إضافة الى هذا فان الجهات المعنية بصدد دراسة بعض التعديلات على هذا القانون بهدف توسيع قاعدة المواطنين المستفيدين منه وزيادة رأسماله وتمديد الفترة المقررة لسداد المديونية وذلك في إطار الجهود التي بذلتها الحكومة بشأن تخفيف أعباء
المعيشة عن المواطنين ومواجهة ظاهرة تزايد أسعار المواد الاستهلاكية التي فرضت نفسها مع ظهور أزمة ارتفاع الأسعار عالميا، هذا وقد بادرت الحكومة باصدار المرسوم بقانون رقم 2 لسنة 2009م بشأن تعزيز الاستقرار المالي في الدولة بعد أن ألقت الأزمة المالية العالمية بتداعياتها على معظم أسواق المال في العالم وذلك لمواجهة آثار هذه الأزمة على الاقتصاد الوطني وحماية نظامنا المالي من انعكاساتها.
إزالة المخاوف
وقد أثبت تطبيق هذا القانون نجاحه في إزالة المخاوف التي رافقت صدوره والذي أقر تدخل الدولة بأقل تكلفة على المال العام مع أقصى الضمانات الكافية، علما أن أي تأخير أو تسويف كان من شأنه أن يهز أركان الجسم الاقتصادي ومنها سوق الكويت للأوراق المالية والقطاع المصرفي وأوضاع الشركات المدرجة وغير المدرجة الى جانب إلحاق المزيد من الخسائر بصغار وكبار المودعين، اضافة الى البطالة التي لحقت بالقوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص.
وتجدر الإشارة الى أن استضافة القمة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية العربية الأولى في دولة الكويت أعطت دفعا غير مسبوق للجانب التنموي وللتكامل الاقتصادي العربي ومقوماته ومستلزماته على جميع المستويات، كما تميزت هذه القمة بجملة من الإنجازات الأخرى وأهمها تحقيق المصالحة العربية المشهودة بين أشقاء باعدت بينهم الخلافات التي كادت تهدد الأمن القومي العربي وتعود على المنطقة بصراعات تهز استقرارها ودولها، كلها فضلا عن تحول القمة نفسها الى تظاهرة جسدت التضامن مع الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة، ويترتب على دولة الكويت متابعة تنفيذ النتائج والقرارات الايجابية التي انتهت اليها القمة بحكم رئاستها لها بما يكفل انجاز أهدافها المأمولة كما تحمل دولة الكويت أيضا مسؤولية رئاسة القمة الخليجية بما يتطلب مضاعفة الجهود لتعزيز التضامن الخليجي ودفع مسيرة العمل التعاوني في مختلف الميادين.
آمال كبيرة
إن آمالنا كبيرة في إرساء صيغة جديدة تعزز آليات العمل المشترك بين المجلس والحكومة ليكون هذا الفصل التشريعي متميزا بالأداء المنتج والإنجاز المثمر، والحكومة عاكفة بإذن الله على صياغة برنامجها للفترة المقبلة في ضوء الظروف الأمنية المحيطة والمتغيرات الاقتصادية والمالية المحلية والعالمية، وذلك في سياق متناغم مع توجهات وأهداف الخطة الشاملة للتنمية المستدامة التي يعدها المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية عن السنوات 2009/2010 - 2013/2014 وقريبا ستقدم الحكومة برنامج عملها ومشروع الخطة التنموية إلى مجلسكم الموقر تمهيدا لمباشرة العمل التنفيذي بشأن كل منهما.
وإذ تعكس خطة التنمية رؤية الدولة حتى عام 2035 (بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي ويعزز روح المنافسة ويرفع كفاءة الإنتاج في ظل جهاز دولة مؤسسي داعم ويحافظ على القيم والهوية الاجتماعية ويحقق التنمية البشرية والتنمية المتوازنة ويوفر بنية أساسية مناسبة وتشريعات متطورة وبيئة أعمال مشجعة) فإن الحكومة وفي ضوء هذه الرؤية حريصة على واقعية برنامجها وعلى وضع جداول زمنية مع تحديد آليات المتابعة والتقييم والمحاسبة بما يساهم في حسن تجسيد ما يتضمنه من قضايا ومشروعات وإصلاحات، ويعكس حرص الحكومة وجديتها في التعامل معها على نحو يلبي الأهداف المنشودة.
ولا شك أن خطة التنمية وبرنامج عمل الحكومة يشكلان معا الأرضية المتكاملة للعملية التنموية الشاملة والمستدامة وفي مقدمة أولوياتها الاهتمام بالإنسان الكويتي وتحسين مستوى معيشته والارتقاء بقدراته وإمكاناته العلمية والعملية ليكون مواطنا صالحا يواكب أسباب التقدم الحضاري، وهو ما يتطلب تجاوز المسائل الثانوية التي سادت المرحلة السابقة والتي كان يتعذر معها على المجلس كما على الحكومة إعطاء هذه الأولوية القدر الذي تستحق من الجهد والاهتمام. وفي هذا المقام يجب علينا أن نكون على وعي وإدراك تام بمختلف التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة واتخاذ الحيطة والحذر والتعاون الجاد سبيلا لمواجهة أخطار هذه التحديات وهي تهدد مقومات الاستقرار والطمأنينة في بلدنا، وهو ما نستشعر ملامحه من خلال التحولات السياسية وآثارها ومضاعفاتها على الصعيدين الأمني والاقتصادي لدول المنطقة.
إن حالة الإرهاق السياسي التي شهدتها الساحة المحلية في الفترة الماضية لم تثمر إلا تراجعا في جهود بناء الدولة العصرية التي ننشدها، وحصادها أسفر عن تراكم هموم وأعباء واستحقاقات مثقلة بالمخاطر إلى حد يتطلب منا جميعا المزيد من العمل الجاد وروح الإيثار الوطني التي افتقدنا مظاهرها.
انه من غير المفيد الآن أن نضيع الوقت في تحديد من يتحمل مسؤولية هذه الحالة ولكن علينا الإسراع في تجاوز الخلافات واحتواء الاختناقات والمعوقات بإعلاء شأن الحق في حسن استعماله وتقويم الخطاب السياسي الذي انعكس سلبا على تجربتنا الديموقراطية وعلى ثوابتنا ووحدتنا الوطنية وعلى أمن ومستقبل البلاد واستقرارها وسببا لتردي الجهود التنموية وتراجع بلدنا عن موقعه الريادي المتقدم في أكثر من مجال وميدان.
أمام ذلك كله فإن على الحكومة الالتقاء مع مجلس الأمة تحقيقا لرغبة صادقة في العمل المشترك مرحبة بأي نقد موضوعي لأي مجال من مجالات وميادين العمل بغرض الإصلاح والتطوير كما أن المجلس مطالب بممارسة دوره الرقابي والتشريعي وتحمل مسؤولياته في حدود اختصاصاته الدستورية والقانونية.
إن المرحلة المقبلة تحمل الكثير من الأعباء والمسؤوليات، ولذلك من الضروري اتفاق المجلس والحكومة على صيغة واضحة وتفاهم متبادل حول آليات تعاون مثمر في الأداء نستعيد بها ثقة أهلنا بقدراتنا وحرصنا على الاستجابة لطموحاتهم في تحقيق الإنجازات والمكاسب والمقاصد التنموية المنشودة.
لذا كانت الدعوة إلى رؤية جديدة للعمل الوطني وممارسة خطاب إيجابي في العمل السياسي يقوم على صدق إرادة التغيير وعلى التزام هذا النهج بشكل واضح وملموس في مواجهة إفرازات المراحل السابقة وآثارها المتراكمة، كما تم الإعلان عن المشروع الإصلاحي التنموي الذي يعكس الترجمة الحية لعمليات التغيير والنهج الموضوعي في ترتيب استحقاقات العمل الوطني عبر منظومة من الملفات المحورية في موضوعاتها وهي ملفات ذات أولوية في إعطائها العناية التي تستحق، لاسيما أنها موضع إجماع وطني ولا خلاف على أهمية قواسمها المشتركة في دفع عملية البناء الوطني نحو المنشود من الغايات وتشمل ما يلي:
أولا: ملف حماية الوحدة الوطنية ويتناول مظاهر وظواهر العصبية الطائفية والقبلية والفئوية البغيضة التي تشهدها البلاد في أكثر من موضع وموقف حتى أصبحت مصدر قلق ومعاناة لكافة مجالات الحياة ومبعث خوف من التأثير على الروابط القوية بين مكونات المجتمع الكويتي وتهديد ثوابت ومقومات هذا المجتمع انشقاقا وانشغالا بطرح فئوي ومناطقي على حساب الوحدة الوطنية.
ثانيا: ملف تطبيق القوانين ويتناول الإجراءات الملزمة والحازمة في تطبيق القانون على الجميع بحيث يتعدى هذا النهج دائرة الشعارات إلى التطبيق الحقيقي والواقعي وعلى نحو يؤدي إلى تعزيز الثقة بالأداء المؤسسي وتكريس هيبة الدولة فيما يحفظ الأمن الاجتماعي وينشر أجواء الطمأنينة والاستقرار ويعمل على إرساء الحق وترسيخ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص أمام الجميع إذ ليس هناك أقوى من القانون وهو أمر يتطلب مراجعة وتنقية البنية القانونية بما يواكب المتغيرات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية ويحقق مختلف الاحتياجات التنموية ويعزز الالتزامات الذاتية والضوابط الميدانية اللازمة لضمان تنفيذها ومحاسبة المتجاوزين لتبقى المعيار الراجح والأساس المتين في حماية المكتسبات الوطنية وترسيخ الوجه الحضاري لدولة الكويت.
ثالثا: ملف العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ويتناول سبل معالجة أسباب ودواعي الاختناقات المتكررة التي تعيق التعاون بين هاتين السلطتين والتي تحولت إلى مظاهر مؤلمة ومزعجة تصيب الدولة في أبرز جوانبها وهو ما يزعجنا ويزيد من قلقنا، حيث لا مجال إلا أن نتجاوز بأنفسنا قولا وفعلا كافة الأمور التي طالما عانينا منها بما يعزز الثوابت التي تجسد روح الدستور وسائر القوانين في إطار اختصاص كل من هاتين السلطتين، لاسيما في استخدام أدوات الرقابة البرلمانية وصولا إلى صيغة عملية للحوار البناء والتعاون الإيجابي دون أي تقويض لهذا الحق أو السماح بتجاوزه تعسفا حتى لا يكون حصادنا على غير ما نريده ونهدف إليه وليكن معلوما أن أصالة التزامنا بالدستور وأحكامه لا تترك مجالا للمزايدة في هذا الشأن فدستورنا محل فخرنا واعتزازنا.
رابعا: ملف الإعلام ويتناول الخطاب الإعلامي لوسائل الإعلام المحلية المقروءة والمسموعة والمرئية.. الرسمية وغير الرسمية بغرض تقويم ما يخرج عن صحيح مسارها وتطوير دورها الإعلامي، حيث إنه مع تزايد وسائل الإعلام وأدواته وأمام الانفتاح الإعلامي من خلال تكنولوجيا الفضائيات والمواقع الالكترونية وجدنا بعض هذه الوسائل قد استباحت حرمة القوانين والضوابط الأخلاقية والأمانة المهنية في خطابها الإعلامي متجاوزة الحرية المسؤولة في تعرضها للثوابت الوطنية بأبعادها الداخلية والخارجية وتجريح كرامات الناس والتشهير بهم والإساءة لسمعة ومكانة دولة الكويت الرائدة في مجال حرية التعبير وهو أمر لا يمكن احتماله أو السكوت عنه، حيث كنا نأمل من الوسائل الإعلامية المحلية أن تكون الضمير الحي والمنبر الصادق في تنوير الرأي العام وتوظيف رسالتها السامية بما يخدم الوطن والمواطنين.
هذا وعلى المستوى التنفيذي فقد باشرت الحكومة الإجراءات اللازمة بتشكيل فرق عمل متخصصة تشارك في جهودها فعاليات وخبرات من داخل وخارج القطاع الحكومي بما في ذلك الاستعانة بالخبرات العالمية المتقدمة لتقوم بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية وفي إطار برنامج عمل تنفيذي واضح متضمنا متطلبات وإجراءات العمل بصورة شاملة ومتكاملة بدراسة الملفات السابق ذكرها وطرح الحلول الواقعية والعملية المناسبة بشأن كل منها.ملفات أخرى
الواقع أن العمل الوطني لا ينحصر بهذه الملفات حيث ان هناك ملفات أخرى على جانب كبير من الأهمية مرتبطة بقضايا تنموية ضرورية خاصة تلك التي تدخل في صلب حاجات وهموم واهتمامات المواطنين وفي مقدمتها الملف الاقتصادي، وهو يتناول قضايا الاقتصاد الوطني بما فيها المشروعات التنموية والتوجه الإصلاحي بهذا الاقتصاد نحو الانفتاح والتنوع من أجل النهوض بقدرات وطاقات أبنائنا الإبداعية واعتماد نهج الكفاءة والنمو في مختلف المجالات والأنشطة بما يعزز تنويع مصادر الدخل الوطني وتجاوز المعوقات المحتملة، لاسيما مع تذبذب أسعار النفط إلى جانب تمكين القطاع الخاص من قيادة هذا الاقتصاد وتكريس الاتجاه عمليا نحو الخصخصة الهادفة بغرض توفير المزيد من فرص العمل للعمالة الوطنية واجتذاب رؤوس الأموال والتقنيات الحديثة، وهو ما يعزز الجهود باتجاه تجسيد الخطة التنموية ورؤية الدولة بعيدة المدى في جعل الكويت مركزا ماليا وتجاريا مرموقا في المنطقة والعالم.
وإلى جانب ما تقدم هناك ملف الخدمات الحيوية، لاسيما في مجالات الصحة والتعليم والإسكان وغير ذلك، ويتناول السبل الكفيلة بالارتقاء النوعي بهذه الخدمات إلى جانب التوسع في تشجيع القطاع الخاص على ممارسة دور أكبر وفعال في نطاق كل منها بما يحقق كافة الاحتياجات المنشودة، وهو ما يزيل مخاوف الناس وقلقهم تجاه قضاياهم الضرورية وتطلعاتهم في مختلف مجالات الحياة والانتقال بهم ومعهم من نجاح إلى آخر أكبر بإذن الله. لقد عاش أهلنا على هذه الأرض الطيبة جيلا بعد جيل ولم يمنعهم ضيق العيش عن إرساء الحياة الكريمة بإيمانهم وتعاونهم حتى بنوها وطنا خالدا بإرادتهم الجامعة للعيش المشترك وجعلوها ملاذا آمنا لهم ولنا ولأجيالنا القادمة بصبرهم وعزيمتهم وسداد بصيرتهم، فكانت الشورى خيارهم في ترتيب أمورهم وتنظيم شؤونهم، وصفاء النوايا سر مرضاة الله في نفوسهم وفيما يعملون، وحسن الحوار سبيلا في تجاوز العثرات وتحقيق الأهداف.
هؤلاء أهلنا آباؤنا وأجدادنا فلنحمد رب العالمين أن جعلنا أبناء هؤلاء الذين وهبونا عطاء كبيرا يجعلنا على ناصية الأمم المتقدمة، ولنشكره سبحانه وتعالى على ما أنعم به علينا من خير وفير، ولنحفظ الله في ديرتنا على نهج آبائنا وأجدادنا متمسكين بوحدتنا وثوابتنا ورسالتنا الوطنية بهويتنا وقيمنا الأصيلة بأدبيات المواطنة ومقوماتها ولاء وانتماء بثوابتنا الديموقراطية أغلى ثمرات الشورى التي أرساها أسلافنا قولا وفعلا حتى أصبحت القيمة الحضارية الغالبة في حياتنا العامة.
هذه هي منظومة الأمانة الكبرى، وقد أقسمنا على حملها جميعا أمام الله ثم الشعب والتاريخ لتبقى الكويت واحة الأمن والأمان وموطن التقدم والعيش الكريم لكل من يعيش على ترابها الطاهر ولتبقى وطنا حرا مرفوع الشأن بأبنائها الأوفياء في عالم لا مكانة فيه ولا مكان إلا للأقوياء بتلاحمهم ووحدتهم وهم على هدي قوله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) صدق الله العظيم.
تجارب سابقة
لقد برهنت التجارب السابقة على ان الاستقرار السياسي شرط جوهري وضروري من اجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأداء المثمر لأي مجتمع ومادمنا نحن حريصين جميعا على تنمية اقتصادنا بقدر حرصنا على حماية المال العام وعلى مكافحة الفساد فإن علينا أن نعرف ان هذا الحرص على علاج ما نواجه من مشكلات وتحديات لا يتحقق إلا بالتعامل الإيجابي وبطرح الحلول الواقعية واقتراح الإجراءات العملية التي تقدم لنا علاجا مدروسا لكل القضايا والمشاكل التي تواجهنا.
إن دقة وحساسية هذه المرحلة بأبعادها الأمنية والسياسية والاقتصادية إضافة إلى الإرهاق السياسي الذي حل بالبلاد في الآونة الأخيرة تلزم الجميع أن يكونوا على قدر المسؤولية لمواجهة مختلف التحديات بما يعزز الثقة والأمل بأننا قادرون على حماية إنجازاتنا والارتقاء إلى مستوى طموحات المواطنين وتطلعاتهم نحو عيش كريم في وطن آمن مستقر وزاهر بحاضره ومستقبله بإذن الله. أسأل الله العلي القدير أن يهدينا ويسدد خطانا وأن يوحد على الخير نوايانا وأعمالنا ويحفظ أهلنا من كل شر وسوء وأن تبقى الكويت بإذن الله ثم بإرادة أبنائها المخلصين الأوفياء الأمناء حصنا منيعا شامخا آمنا مزدهرا مرفوع الراية.