Note: English translation is not 100% accurate
جدل نيابي حول حقوق المرأة وعطائها التنموي في المنزل والمجتمع
9 يونيو 2009
المصدر : الانباء
رندى مرعي
«قانون المرأة بين الحقوق الاجتماعية والمدنية.. الاجحاف والانصاف» جدل طرح نفسه في ندوة اقامها مكتب المرأة في الحركة الدستورية الاسلامية (حدس) بمشاركة عدد من اعضاء مجلس الامة وحشد من الناشطات وأدارت الندوة عضوة تجمع تنامي خولة العتيقي، وخلال الندوة سجل هذا القانون اشكالية كانت نقطة توقف عندها معظم النواب الذين شاركوا في هذه الندوة لا بل قادت بعض المشاركين الى مشادات كلامية وهي ان المرأة حصلت على الاهتمام بعد حصولها على حقها السياسي الامر الذي أثار حفيظة البعض.
البداية كانت كلمة لعضوة الامانة العامة للحركة الدستورية اسراء المعتوقي قالت فيها ان القانون بني على فلسفتين الاولى تقضي بوجود توازن بين عطاء المرأة التنموي في المنزل وفي المجتمع والعمل وتأثيرها فيها، والفلسفة الثانية تقول ان هناك فئات نسوية مهمشة ومحرومة من حقوقها وجاء هذا القانون ليعالج اوضاعا قانونية غير سليمة من خلال معالجة امور المرأة المطلقة والارملة والعاملة والتي ترعى طفلا من ذوي الاحتياجات خاصة وقالت المعتوقي ان هذا القانون قد تم طرحه عدة مرات منذ العام 1999 ولكنه حورب لأن فيه مواد فهمت خطأ ولم تحلل وتناقش، وعلى الرغم من الايجابيات الكثيرة في هذا القانون الذي يعالج اوضاع المرأة المتضررة الا انه اطلق عليه اسم قانون «خليك بالبيت» لتضمنه مادة واحدة تنص على ان تعطي المرأة التي لديها طفل واحد مبلغ 250 دينارا.
وقالت المعتوقي ان من ايجابيات هذه المادة ادخال المرأة في سوق العمل وانخراطها في المجتمع واخراجها من سوق العمل متى ما رأت انها بحاجة الى تربية ابنائها.
ثم تحدثت النائب د.معصومة المبارك قائلة ان قضية المرأة في غاية الاهمية، وان الحديث في قضايا المرأة ليس بالامر المستحدث، وذلك لأن القضايا هي ذاتها منذ السبعينيات ومتزامنة مع ولوج المرأة سلك العمل وكينونتها في المجتمع المدني.
وقالت المبارك ان الفصول التشريعية السابقة مدانة لأنها لم تناقش قضايا المرأة مناقشة جادة، وان ايام المطالبة بالحق السياسي لم تكن لأنه حق سياسي وانما لأنه مفتاح للحقوق المدنية للمرأة، وعندما اصبحت الاخيرة ثقلا في الصندوق الانتخابي بدأت قضاياها تطفو وبدأ يسلط عليها الضوء، ولكن علينا ان نتندم على السنوات التي مضت لأنه لو تمت مناقشة قضايا المرأة بالجدية التي تطرح بها اليوم لما تراكمت كل هذه القضايا ولا اهملت كل هذه السنوات.
وقالت انه عندما نحل قضية المرأة، الشريحة الاعظم في المجتمع، نكون قد حللنا قضايا كثيرة تتعلق بالمجتمع ونضمن له العدالة والاستقرار.
وتابعت المبارك: ان الدين الاسلامي هو دين العدالة والانصاف وقد أنصف المرأة، ولكن التناقض هو في الاتفاقيات الدولية التي كان التوقيع عليها شكليا فهي تحمل نصوصا كبيرة تضمن حقوقا اجتماعية ومدنية للمرأة ولو كنا التفتنا اليها في تلك الفترة لكان الوضع افضل بكثير.
اليوم لدينا مجموعة من القوانين تحتاج الى الغربلة ونطلب من جميع اعضاء مجلس الامة طرح برنامج الحقوق المدنية للمرأة لتكون له الاولوية، خاصة اننا مقبلون على ايام يجب تحديد اولويات المجلس فيها والتي يجب ان يكون على رأسها الحقوق المدنية للمرأة الكويتية دون الوقوف عند اذا ما كانت متزوجة من كويتي أو غير كويتي، ويجب مناقشة جميع القوانين المميزة بين المرأة.
نحتاج الى ان نقف عند المرأة العاملة التي تتعرض للظلم في القانون المدني ولا يجوز معاملة المرأة العاملة والمتزوجة معاملة الغرباء، فنحن نتعامل وفقا لأطر قانونية مدروسة يجب ان تكون هذه الاطر متساوية وفقا لنص الدستور.
ثم كانت مداخلة النائب د.فيصل المسلم الذي اعرب عن استغرابه من ان هناك من يحارب هذا القانون لاعتبار المال اهم من المرأة والبعض الآخر قد يحارب هذا القانون لأنه لم يأت منه.
ونفى المسلم ان يكون حصول المرأة على حقها السياسي هو الدافع للاهتمام بها، معتبرا انه «كلام فاضي»، وذلك لأن كل القوانين التي طرحت على مجلس الامة والتي تتناول مختلف الشؤون تتناول النساء كما الرجال، وذلك لأنها تعنى بالكويتيين، قد يكون هناك تقصير في جهات معينة، ولكن ليس هناك تهميش للمرأة.
واكد انه يراد خلق صراع ولكن لماذا؟ فكلنا نقر بأن دور المرأة تنموي فهي أم المجتمع وتشكل نصفه واخته ولكن ليس هناك حالة صراع.
وتطرق الى ما قالته د.معصومة المبارك عن المجالس السابقة قائلا ان هناك حكومة كانت هي وزيرة فيها وتستحق كل الاحترام لما قامت به من اشياء ايجابية.
متسائلا عن دورها اذا ما كانت تلك الحكومات لا تهتم بالمرأة.
وقال انه تم تقديم هذا القانون من إيمانهم المطلق بأن الاخوات النساء مظلومات بشأن حقوقهن المدنية والرعاية الصحية والتعليمية، وقد تقدمنا بمشاريع من قبل ان يكون التصويت مسموحا وليس الترشيح، وذلك لأن المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي لها الحق في ممارسة كل حقوقها والتمتع بها. واكد المسلم ان المطلوب اليوم هو التكاتف ووضع التعديلات اذا ما احتاج الامر وعدم الوقوع في دوامة خلق الصراع لأنه غير موجود اصلا.
بعده كانت كلمة النائب د.علي العمير الذي قال اننا في مرحلة انتقالية نحتاج فيها الى رص الصفوف ليس لهذا القانون بل لجميع القوانين، معتبرا ايضا ان المجالس الماضية لم تنصف المرأة ولا الرجل ولا الاجيال القادمة لرداءة ادائها ولرداءة التشريع، خاصة المجلس الماضي الذي كان رديئا من حيث الانجاز ومن حيث العطاء، وربما الانجاز الوحيد الذي حققه هو ان تتعرف المرأة على الأمراض الوراثية لدى زوجها قبل الموافقة على الارتباط به وهو القانون الوحيد الذي أنجز.
وتابع العمير قائلا: نحن اليوم لا نعمل كفريقين بل نعمل كفريق واحد، وربما تكون هناك تعديلات جوهرية على القانون اذا عرض وهي تتعلق بأهمية الرعاية التعليمية للمرأة اي ان تكون مسؤولة عن تعليم ابنائها ايضا والرعاية الصحية واستخراج الثبوتيات وان تكون مسؤولة عن ادخال حساباتهم في المصارف.
ووعد العمير بأن اي امر يحقق المصلحة للمرأة الكويتية سنقف الى جانبه وندعمه فرب العالمين أوصي بني آدم بعضهم ببعض ومن هذا المنطلق سنكون حريصين على المرأة وعلى الرجل على حد سواء دون التفريق بينهما من حيث المصالح العامة وما يحقق ايضا المصالح الخاصة للمرأة في اي مجال كان، فنظرتنا يجب ان تكون شمولية ولابد من تغليب المبادئ الشرعية والاسس التي تحافظ على مصلحة المرأة.
بدوره اعتبر النائب د.وليد الطبطبائي ان هذا القانون استثمار بشري في مربية الاجيال وفي المدرسة التي تخرج الابطال والقادة والمرأة التي تهز الرضيع بيمينها والعروش بيسارها.
وضم الطبطبائي صوته لصوت د.فيصل المسلم بأن يكون وصول المرأة الى المجلس دافعا ودعما لهذا القانون وألا يكون معوقا له.
وقال انه اول ما قدم هذا القانون كان في عام 2006 عندما قدمه الطبطبائي الى جانب دعيج الشمري وكان عبارة عن اقتراحات متناثرة غير انه جاء بهذا الشكل ليجمع كل متعلقات المرأة بشكل جيد وجاء بموضوع تكافؤ الفرص الوظيفية وصرف العلاوة الاجتماعية وغيرها من الأمور التي تضمن حقوق المرأة والتسهيلات التي تحتاجها.
وأكد الطبطبائي على ان الاهتمام بالمرأة ليس مرتبطا بأخذها الحق السياسي ولكن للاهتمام بها ولتبني قضاياها لما فيها من أهمية وما يثار حول الموضوع دعاية غير صحيحة.
بدورها، طالبت النائب د.رولا دشتي بوضع القانون امام دور الانعقاد القادم ليكون قد اخذ وقته في الدراسة والتدقيق وذلك لأن طرحه في جلسة 24/6 امر لا يصب في مصلحة القانون.
واكدت دشتي اننا اليوم لسنا في صراع ولكن الجميع هنا ليتعاون بما يصب في مصلحة البلد وليس مهما ان نقول من الذي اتى بالقانون، ومن اي فكر ايديولوجي خرج، ولكن المهم هو المرأة وتعزيز دورها وتحقق التوازن بين المرأة والرجل في المنزل والمجتمع ليستقيم ويتطور.
وقالت نحن بأمس الحاجة الى الحوار الذي يخدم المجتمع واعتبرت ان هذا القانون معدل وليس من بين القوانين المطروحة في المجلس وانه هناك الكثير من الافكار التي يجب التحاور بشأنها لنصل الى حل يفيد المرأة والمجتمع والوطن في اطار منظومة متكاملة.
ودعت دشتي الى الابتعاد عن اسلوب المزايدة قائلة انه في الجلسة الأولى حصلت على 37 صوتا لإقرار لجنة المرأة، وذلك ليقيني بأننا نريد هذا القانون متكاملا، وقالت: لإنجاز هذا القانون يجب ان نرجئه الى دور الانعقاد المقبل وذلك لإتاحة الفرصة لدراسة هذا القانون واضافة وتعديل المواد التي يجب تعديلها.
واكدت الجدية في العمل بهذا القانون وقد يكون العمل دون تصريحات ومن دون مزايدات ولكنه يحافظ على الجدية في التعاطي.
غير ان النائب د.جمعان الحربش اعتبر ان هذا القانون اشبع نقاشا ولأننا لا نريد اطالة النقاش به تم الطلب بتقديمه في جلسة 24/6، مناشدا النواب جميعا العمل خلال الايام القادمة على انجاز القانون والتصويت عليه.
فهذا القانون ليس مكسبا للحركة الدستورية وحسب، بل مكسب للكويت واذا ما انتهينا من هذا القانون فالبلد كله سيكسب والاسرة الكويتية ستكسب.
وتمنى الحربش ان نصل الى ما هو اعلى من هذا القانون وان ننتهي من حقوقنا جميعا ونناقش حقوق الانسان في الكويت ونضرب مثالا في الرقي في الطرح ومراعاة جميع الاطياف في المجتمع الكويتي فليس فقط الكويتيون يستقرون اذا ما استقر البلد، بل كل من يحيى على هذه الارض يستقر.
وقال ان الابواب الموجودة داخل هذا القانون ابواب مهمة، متمنيا على من يدافع بقوة عن حقوق المرأة السياسية الا يعرقل حقوق المرأة المدنية والاجتماعية.
هذا، وأجمعت المداخلات التي قامت بها ممثلات لهيئات نقابية ولناشطات نسائية على ضرورة طرح القانون طرحا جديا في المجلس لما فيه من اهمية للمرأة الكويتية بكل مسمياتها.
وكان هناك ملاحظة على ان القانون لم يتطرق الى الكويتية غير المتزوجة، الأمر الذي اكد على ضرورة طرحه النائب د.وليد الطبطبائي، وردا على المداخلات اكد النواب المشاركون على ضرورة وضع هذا القانون على أولوية تحديد اولويات اللجان في المجلس.