Note: English translation is not 100% accurate
قانون التجنيس.. «نص العمى ولا العمى كله»
13 مايو 2016
المصدر : الأنباء
رشيد الفعم
كما هي العادة في مجلس الأمة عندما يطرح ملف البدون.. حديث بين متباك على أوضاع غير محددي الجنسية ومتردد في هذا المسار وآخر رافض بشكل قاطع ولكل حجته.
الاول يتحدث عن الحقوق والوضع الإنساني والثاني يحسبها اما انتخابيا او اجتماعيا ولربما سياسيا ايضا، اما الاخير فتحكمه قناعته.
ولا يخلو المشهد، من اتهامات مبطنة، وضرب تحت الحزام، بين عضو وآخر، ما جعل البعض يجزم بأن قضية البدون غدت لدغدغة المشاعر اثناء الانتخابات وتكسبا أمام الشارع، أما حينما يجد الجد، وتطرح تفاصيلها ومعالجتها «فلا نرى من المتحدثين إلا ما ندر»، وهي سهام تطول نوابا سابقين وحاليين، على حد سواء، مستندة في هذا الشأن، إلى بنود تتعلق بالأوضاع الإنسانية للبدون، لم تجد من يتابعها لدى الحكومة من خلال قرارات تدخل حيز التنفيذ.
السيناريو ذاته عاد كما هو في جلسة مجلس الأمة الأخيرة من خلال تقرير لجنة الداخلية والدفاع، المتضمن تجنيس ما لا يزيد على أربعة آلاف في 2016.. المكان ذاته، ومضمون القانون نفسه بحث في مجالس سابقة.. ربما عدد من الشخوص والمتحدثين في قاعة عبدالله السالم، هم من تغيروا.. حتى الحكومة، لم يتبدل حديثها: «نحرص على الوضع الإنساني للبدون.. أما التجنيس، فلن يناله إلا المستحق فقط».
أمر وحيد بدا مختلفا نسبيا.. التزام حكومي بأن معالجة قضية البدون، لن تولد من خارج رحم الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية.. فعنده خارطة الطريق، ومجلس الوزراء، أوكلها إلى الجهاز ورئيسه يوم اعتمد تقريره، وأقر التجديد له للبقاء في منصبه، متابعا ما بدأه ورسمه.
ولربما نواب لم يتنبهوا إلى مسار الحكومة الثابت في ملف البدون، أو لا يودون استمرارها فيه.. ولذا لم يكن غريبا أن يضخم البعض منهم كرة الثلج، ويستنكر إقرار قانون «لا يخدم البدون، لأنه لم يتضمن تجنيسهم صراحة».. حتى تصويتهم بالموافقة على المداولة الأولى، ليس تأييدا صريحا، بل القبول بنصف العمى وليس العمى كله.. ولا بأس بالرضى مبدئيا، لعل الفرصة تأتي سانحة، لمحاورة نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ محمد الخالد، وإقناعه بتنازلات حكومية، لربما تفضي إلى «إضافة عبارة تجنيس مالا يقل عن 4 آلاف من البدون.. فقط».
بيد أن الإقناع لن يأتي، فالنواب المساندون لتجنيس البدون لن يغامروا بتعديلات تنسف القانون.. لإدراكهم أن الحكومة من دون جدال سترده إن نال الأغلبية.. وحينها ليس لدى هؤلاء الا الغالبية المطلقة لبلوغ 44 صوتا.. وهم بالكاد حصلوا على 31 صوتا. كما أن بعضهم، لا يرى فيما تم تمريره في المداولة الأولى عيبا أو هوانا.. فهو حل وسط وتوافقي بين السلطتين.. لاسيما مع قرب الانتخابات الجديدة، فحتما ستكون لبعضهم أو جلهم، عونا في الخطاب الدعائي، وهؤلاء، لا يودون ترك وسيلة، تفيدهم، مع اشتداد المنافسة، وقرب موعدها.
إذن.. صورة قانون التجنيس في جلسة مداولته الأولى، ستتكرر في الثانية.. غير أن في تلك منع ظرف طارئ وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد من الحضور، وفي التالية، حتما لن يفوتها.. أما حديثه، فهو واحد.. ما جاء في تقرير لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية.