Note: English translation is not 100% accurate
أثناء ندوة «الدولة المدنية والمواطنة» في رابطة الأدباء
معصومة: الدولة المدنية الدستورية تتركز مهمتها في الحفاظ على أفراد المجتمع باختلاف معتقداتهم
16 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
محمد راتب
أكدت النائبة د.معصومة المبارك ان الدولة هي الكيان الاساسي في تكوين المجتمع الدولي وهي الوحدة الرئيسية في التحليل السياسي، لافتة الى ان الدولة تتكون من ثلاثة عناصر هي الاقليم والشعب والسلطة السياسية، اما الاقليم الجغرافي فهو الحدود المعترف بها وتقطنها مجموعة من الافراد وتديرها سلطة سياسية تتمتع بالسيادة لإدارة الشؤون الداخلية والمصالح والعلاقات الخارجية.
وبينت د.المبارك خلال الندوة التي نظمتها رابطة الادباء يوم اول من امس تحت عنوان «الدولة المدنية والمواطنة» الى ان شكل الدول يختلف من دولة بسيطة الى دولة مركبة ذات نظام فيدرالي أو كونفيدرالي، أما الاساس الذي تستند سلطاتها ونظامها القانوني عليه، فإما ان تكون دولة مدنية أو ان تكون دولة دينية. ولفتت الى ان الجدل كثر حول مفهوم الدولة المدنية والدولة الدينية، فهناك من يرى ان الدولة المدنية هي الافضل، في حين يرى آخرون ان الدولة الدينية هي الحل الامثل للخروج من كل المشاكل والمعضلات التي يعاني منها الانسان فردا أو جماعة، مشيرة الى ان منبع هذا الجدل هو الاشكالية بين الدين والسياسة، فالعقل السياسي يرى ان الحلول المثلى تكمن في الفصل بين الدين والسياسة، في حين ان العقل الديني يرى العكس تماما ويستمر هذا الجدل. قائلة ان هناك من يعتقد ان الدولة الدينية هي الخيار الاصح، وذلك لأنها دولة مبنية على اساس العقيدة، وان الركيزة الاساسية تنبع من دين الدولة الذي تستمد منه القوانين، ولهذا يصبح الدين هو مصدر التشريعات، وان في هذا الامر ترسيخ لنظرية الحتمية التامة للعقل الديني دون سواه، وأن ما تراه المؤسسة الدينية بأنها ضرورات دينية وثوابت شرعية فهي بلا شك مقدمة على غيرها من المصالح السياسية التي قد يراها السياسيون ضرورات. وبهذا يتسيد للعقل الديني والفكر الديني وينزوي الفكر السياسي جانبا وتنتحي المؤسسات السياسية لصالح المؤسسات الدينية ورجالاتها وتصبغ الاطروحات بالصبغة الدينية للدولة، بل بالصبغة الدينية لمن ينجح في الهيمنة على سلطة القرار. والاشكالية تبرز في حالة تعدد الاديان أو تعدد المذاهب. واضافت د.المبارك ان اصحاب نظرية الدولة المدنية يؤمنون بنظرية الفصل بين الدين والسياسة بمعنى حيادية الدولة تجاه الاديان في المجتمع، فالمؤسسات السياسية في رأيها ان هذا أسلم للاستقرار الاجتماعي والسياسي، فالدولة تضم عددا من الديانات وعددا من المذاهب والآراء والاجتهادات والمعتقدات ذات الاساس الديني وحتى لا تقحم الدولة مؤسساتها في هذه الاختلافات والتباينات، وحتى لا تظلم فئة لصالح فئة اخرى في المجتمع، فالخلاص إذن في الدولة المدنية الدستورية التي تتركز مهمتها في الحفاظ على كل افراد المجتمع باختلاف معتقداتهم الدينية، بل وباختلاف اصولهم القومية والفكرية وحتى بعيدا عن نوع الجنس.
من جانبه، قال رئيس تحرير جريدة «أوان» د.محمد الرميحي ان مفهوم المواطنة حديث نسبيا، حيث ظهر في ادبيات التنوير في القرن الثامن عشر في اوروبا، وكانت هذه الادبيات تدعو الى نقد الترابية في المجتمع الاوروبي التسلطي، ثم اندلعت الثورة الفرنسية عام 1789 وجاءت بفكرة المواطنة، لافتا الى ان المواطنة جديدة على الفكر الغربي نسبيا في ذلك الوقت، وكان الانسان في الدولة رعية، وقد تجذرت فكرة المواطنة من جهة اخرى في الدستور الاميركي الذي صدر عام 1787 ولكن قائمة الحريات التي جاءت لإكماله عام 1791 قننت حقوق المواطن، ومن بينها ما يعاني منه المجتمع الاميركي وهو حق المواطن بالاحتفاظ بالسلاح.
من جهته، اكد الخبير الدستوري د.محمد المقاطع ان الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أقام الدولة المدينة، ما الذي وضعه حتى يؤسس لدولة؟ وضع ما يعرف بصحيفة المدينة، والتي لم يتم تناولها بالدراسة بالمنظور الحديث لمفهوم الوثائق الدستورية، وإلا فإن الاستنتاج المباشر والطبيعي لها سينتهي الى انها وثيقة دستورية لأنها تكلمت عن الدولة والسلطة والشعب كمواطنين. وفيها فكرة المواطنة حينما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة كان فيها يهود، وحل المهاجرون على الانصار ضيوفا، اضافة الى من كان حول النبي صلى الله عليه وسلم من غير العرب. والاشكالية الرئيسية كانت أمامه هي المواطنة، لذا فإنه سطر في هذه الصحيفة أهم ما يمكن ان تسطره اي وثيقة عن حقوق المواطنة باستخدام المصطلح الشرعي القديم في التكافؤ في دماء الناس وحقوقهم والذي نعبر عنه بمبدأ المساواة، متسائلا: هل كانت دولة النبي صلى الله عليه وسلم مدنية أم دينية؟ وأجاب بأن ما وضعه في الصحيفة كان تدشينا لكيان كامل على اساس ومفاهيم واضحة لا يمكن ان نقول عنها بالمفهوم الحديث الا انها قمة في الدولة المدنية.