شدد النائب رياض العدساني على ضرورة إقرار التشريعات التي تمس المال العام عن طريق مجلس الأمة وعدم انفراد السلطة التنفيذية باتخاذ القرارات المالية بمعزل عن السلطة التشريعية.
وأكد العدساني في تصريح صحافي بمجلس الأمة أهمية تقديم الحكومة خطة اقتصادية برؤية واضحة واستراتيجية فعالة تحقق المصلحة العامة وإقرارها من خلال مجلس الأمة، مبينا أنه من الواجب ترتيب الميزانية والابتعاد كليا عن الدين العام أو فرض الضرائب والخصخصة.
وقال إن أزمة كورونا ضربت جميع القطاعات سواء الصحية أو الاقتصادية والتجارية وغيرها كما أنها أثرت على الأسواق المحلية والخارجية، لافتا إلى أن الكويت تتأثر بالظروف العالمية بكل الأوجه.
وبين أن هناك أرباحا محتجزة بقيمة 20 مليار دينار وهي تختلف كليا عن الصندوق السيادي المقسم على جزءين وهما الاحتياطي العام والأجيال القادمة، بالإضافة إلى وجود ديون مستحقة بقيمة 1.3 مليار دينار يفترض تحصيلها وتوريدها لخزينة الدولة.
وأفاد بأن الاحتياطي العام متضعضع نوعا ما بينما احتياطي الأجيال القادمة وضعه فوق الممتاز.
وأكد أن ما تدعيه الحكومة عن سيرها بالاتجاه الصحيح وضبطها للإنفاق غير صحيح ومجرد أقوال لا تترجم إلى أفعال، لافتا إلى أن الحكومة اتجهت مباشرة إلى الأوامر المباشرة وحملت الميزانية العامة أعباء مالية.
وأضاف «حساب العهد الذي عولج في مجلس الأمة وتم تخفيضه من 8 مليارات دينار إلى 4 مليارات دينار لن نقبل بتاتا المساس به أو تضخيمه مرة أخرى».
ورفض استغلال أزمة وباء كورونا في إبرام العقود بشكل غير صحيح وتمرير التجاوزات، مؤكدا أن الاستجوابات ستحقق المصلحة العامة في حال تقاعس الحكومة.
وشدد على أن أزمة كورونا تتطلب إضافة ميزانية ملحقة أو تعديل الميزانية الجديدة ولكن لا يتم الصرف على حساب العهد بالمخالفة لأبواب الميزانية، مشددا أن دور كل من رئيس الوزراء ووزير المالية التدقيق بفحص بنود وأبواب الميزانية العامة.
ولفت إلى أن الحكومة تدعي أن الميزانية تمر بعجوزات واتجهت مباشرة إلى طلب إقرار الدين العام بقيمة 20 مليار دينار ولم ترتب الميزانية ولم تضع الأولويات ولم تعالج الإخفاقات ولم تخفف الصرف والبذخ والمخالفات الصارخة التي قامت بها في الميزانية.
واستغرب إعلان الحكومة في المقابل تقديم قروض ميسرة للقطاع الخاص تتحمل فوائدها الحكومة، رافضا تقديم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة.
وتساءل «هل يعقل أن دولة مديونة تقدم هذا الأمر على طبق من ذهب للقطاع الخاص»؟
وأكد أن ما طرحته الحكومة في اجتماع لجنة الميزانيات والحساب الختامي عن توجهها لفرض الضرائب وتحميل أعباء مالية على المواطنين وخصوصا أصحاب الدخول البسيطة أمر مرفوض.وبين أنه من الواجب ترتيب الميزانية والابتعاد كليا عن الدين العام أو فرض الضرائب.
وأفاد بأن الحكومة تريد دعم التجار والشركات في حين أنها لا تعرف مدى الأزمة الحالية وموعد انتهائها وكلفتها وحجم الخسائر التي ترتبت عليها، مشددا على ضرورة فحص كل السجلات وعدم انفراد السلطة التنفيذية باتخاذ القرار بمعزل عن السلطة التشريعية.
وأكد أن كل الاقتراحات التي تمس المال العام يجب أن تصدر عن طريق مجلس الأمة، لافتا إلى أن من مسؤولية رئيس الوزراء التدقيق على غياب دور وزير المالية في الأزمة الاقتصادية وانحدار أسعار النفط والإخفاقات التي تحصل.
واستهجن آراء بعض أفراد الطبقة السياسية الذين يقولون إن الوقت غير مناسب في كل مرة تفتح فيها الملفات، مبينا أن هؤلاء يرددون نفس المقولة عندما كانت الحكومة تتجه لتخصيص مستشفى جابر والذي تبين الآن مدى قيمته واحتياج الدولة له، وكذلك الخطوط الجوية الكويتية التي كانوا يريدون تقديمها على طبق من ذهب للتجار ولكن تم التصدي لهم ووضعها تحت مظلة الهيئة العامة للاستثمار. وبين أن هذا الأمر ينسحب أيضا على شركة النقل العام والجمعيات التعاونية التي كانوا يريدون خصخصتها.
وأكد العدساني أهمية تقديم خطة اقتصادية برؤية واضحة واستراتيجية فعالة تحقق المصلحة العامة وإقرارها من خلال مجلس الأمة، مشددا على تصديه لأي محاولات لخصخصة القطاعات تفعيلا لمواد الدستور بأن للأموال العامة حرمة.
وقال العدساني إن من مصلحة المواطن عدم إقرار الضرائب ولا الخصخصة وخاصة أن الحكومة تحدثت عن الضرائب في لجنة الميزانيات، مؤكدا أنه لن نقبل بهذا الأمر وقد تصدينا لهذا الموضوع من 3 سنوات وعطلنا الوثيقة الاقتصادية.
وطالب العدساني من جهة أخرى كل الوزراء والجهات التي قدمت وعودا للمواطنين أن تنفذ وعودها فيما يخص تأجيل أقساط المتقاعدين ووعود تأجيل قروض بنك الائتمان، مؤكدا أنه من غير المقبول أن يطلق مسؤول في الدولة وعدا دون أن يتم الوفاء به.
وشدد على أن الظروف الحالية تستوجب تأجيل كل الالتزامات المالية على المواطنين ومراعاة تخفيف الأعباء عن محدودي الدخل منهم لارتباطهم بديون وأقساط.
وقال العدساني «إنه من الضروري أن تقوم الحلول لأي أزمة مالية على مبدأ مراعاة المواطن، مطالبا بصرف الرواتب المتأخرة عن فئة من المواطنين المسجلين في ديوان الخدمة المدنية بسبب العطلة ومنهم متقاعدون لم تكتمل أوراقهم بسبب العطلة ومنهم لم يستطع التقديم لدعم العمالة وهؤلاء ينفقون من جيبهم الخاص وبالتالي هم الأكثر تأثرا وتزداد أوضاعهم سوءا بمرور الوقت».
وأكد أن العجوزات المالية التي تتحدث عنها الحكومة هي عجوزات افتراضية تتعلق بعدم تغطية الإيرادات النفطية للمصروفات لكن الحالة المالية الكلية للدولة تتمتع بانتعاش مالي.
واقترح العدساني أن تتم تغطية أي عجوزات من خلال الأرباح المحتجزة بقيمة 20 مليار دينار والتي تمت المصادقة على ما يناهز 9 مليارات دينار لتوريده إلى خزانة الدولة على مراحل وسنوات لذلك لا حاجة للقرض ولا الدين العام وتوريد نسبة استقطاع صندوق الأجيال إلى الاحتياطي العام.
وأضاف أن من ضمن الحلول ترتيب الميزانية ووضع الأولويات وعدم المساس بالدعومات، مشيرا الى تراخي الحكومة في تطبيق النظام المحاسبي الصحيح فيما يتعلق بتكاليف برميل النفط والذي سيوفر للدولة أكثر من مليار دينار سنويا.
وذكر العدساني أنه مستمر في توجيه استجواب إلى وزير المالية، مؤكدا استعداده لتقديم استجوابات أخرى لأي وزير يثبت تقاعسه في أداء دوره بما يضر بالمصلحة العامة.