رغم أن من أساسيات مجلس الأمة محاربة الفساد إلا أننا نطالع كل يوم من خلال الصحافة المحلية مشادات وجدلا حول بعض القضايا الاجتماعية بين أعضاء المجلس الأمة، حيث يتهم البعض بعض النواب بالتستر على أعمال الفساد المتفشي في البلاد بسبب التزوير والتستر على المجرمين والمخالفين للقوانين والأعراف، ولقد بلغ الجدل بين نواب الأمة الى تبادل الاتهامات والتهديد.. وأن هذه المجادلات والحوارات البيزنطية كلها تصب في خراب جلسات المجلس.. وكان من المفروض ان يركز الأعضاء على حوارات حول القضايا التي ترتبط ببرامج التنمية، حيث أعلنت الدولة عن عدة مشاريع تنموية وأن هذه المشاريع بحاجة الى طرح أفكار ومقترحات تفيد مشاريع الدولة التنموية.. أما ان يحاول البعض الدفاع عن أقاربهم المتهمين بقضايا الاختلاس مثلما يثار حول المكاتب الصحية في الخارج وهناك من يساوم على التخلي والامتناع عن الاستجوابات مقابل مصالح شخصية بالأقارب!
هنا يتساءل الشعب عن مدى جدية نواب الأمة في حماية مصالح الشعب والدفاع عن مبدأ العدالة والمساواة بين فئات الشعب ويستفسر الشعب عن دور نواب الأمة في دعم المشاريع التنموية للدولة والتي تأسست لصالح المواطنين. ان أعضاء مجلس الأمة تقع على عاتقهم مسؤولية الرقابة على عمل الحكومة من أجل تطوير الخدمات وتسهيل معاملات المواطنين لدى المؤسسات الحكومية.
العالم ينظر إلى الكويت على أساس انها دولة نموذجية في الممارسات الديموقراطية وهي تأتي في مقدمة دول المنطقة من حيث العدالة والمساواة والممارسة الديموقراطية.
ان الشعب الكويتي مطالب بأن يحافظ على هذه الصورة الطيبة لبلدهم.. وهنا تقع مسؤولية الشعب على الاختيار الأفضل لنواب الأمة.. ولا بد من التخلي عن أساليب الواسطات.. لأن الدولة تحرص على المساواة والعدالة بين أفراد الشعب الكويتي.
لقد مررنا بعدة تجارب ديموقراطية وقد آن الأوان لأن نتفحص تلك التجارب لاختيار الأمة واستبعاد السلبيات التي تسببت في اختيار نواب ليسوا على قدر من المسؤولية فهم حريصون فقط على مصالح ناخبيهم وأقاربهم دون مراعاة مبدأ العدالة والمساواة التي تعتبر من أساسيات النظام الديموقراطي.
وهنا نذكر نوابنا الكرام بخطاب صاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد وبما قاله في هذا الخطاب: علينا ان نقبل الرأي الآخر كما علينا أن نتشاور لا أن نتخاصم وان نختلف لا أن نتعادى وأن ننتقد بلا إشهار وأن نحاسب بلا انتقام فكلنا من الكويت نبدأ.. واليها ننتهي وهي الباقية.. نحن الزائلون.
والله الموفق.