كل يوم نسمع مقترحات شعبوية من بعض أعضاء مجلس الأمة، وللأسف فإن بعض هذه المقترحات لا تلاقي قبولا لدى المواطنين.. ولو حاولنا التحقق من هذه المقترحات الشعبوية نجد أن مقدميها تقدموا بها دون أي دراسة أو مراعاة مصلحة الدولة، فقط يبحثون عن كسب شعبي، ظنا منهم أن هذه هي الطريقة التي تعزز مكاسبهم لدى ناخبيهم.
ومن المقترحات الشعبوية غير المدروسة قضية إسقاط القروض عن الجميع دون تفصيل، وهذا ما دعا النائب أحمد الفضل إلى رفض ذلك المقترح لعدم تحقيق العدالة بين المواطنين ولتعارضه مع ميزانية الدولة، حيث سيحمل الدولة تكاليف ضخمة، وهنا نتساءل: يا ترى هل هذا الاقتراح يحقق العدالة بين المواطنين؟ أعتقد انه لا يمكن أن يحقق هذا المقترح الشعبوي العدالة، حيث إن القروض تختلف من شخص إلى آخر.. بل وهناك من لا يستفيد من الاقتراح لعدم قيامه بالاقتراض.
أما المقترح الشعبوي الثاني، فهو التجنيس، والذي يجب ألا يتم بحثه دون أخذ رأي رئيس الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية صالح الفضالة، فقد أسست الحكومة هذا الجهاز لتساعد في حل مشكلة البدون، وتحديد من يستحق ومن لا يستحق بسبب التزوير، ولابد هنا أن يكون للحكومة رأي يؤيد دور الجهاز المركزي في قضية البدون وعدم خلط الأوراق، كما يحاول بعض النواب تمرير تجنيس أقاربهم وناخبيهم.
ومن المشاريع الشعبوية غير العادلة أيضا التقاعد المبكر والذي لم يحصل على الضوء الأخضر لعدم اقتناع الحكومة وبعض النواب به، لأن هذا المشروع يكلف الدولة ميزانية ضخمة.
هذه هي المشاريع الشعبوية التي ينادي بها بعض النواب فهي مشاريع لا تتماشى مع قوانين الدولة ومتضاربة مع إمكانات الدولة المالية.
ولا أدري ما دور اللجان التابعة للمجلس في التعامل مع مثل هذه المقترحات، حيث كان من المفروض أن تقوم هذه اللجان بدراسة تلك المشاريع ومدى إمكانية تطبيقها مع الوضع المالي للدولة، كانت المجالس السابقة تهتم كثيرا بعمل اجتماعات للجان المنبثقة من المجلس، حيث تقوم هذه اللجان بمنزلة مطابخ لإعداد تلك المشاريع ومدى تناسبها مع مصلحة الدولة، لكن للأسف الشديد فهذه اللجان نادرا ما تجتمع لبحث القضايا المحالة إليها من قبل المجلس، وذلك بسبب عدم التزام أعضاء اللجان بحضور اجتماعاتها لبحث المواضيع والمقترحات المحالة إليها من مجلس الأمة، وحتى تنتظم أمور واجتماعات هذه اللجان كان يجب أن يضع المجلس ضوابط ومحاسبة من يتخلف عن اجتماعات اللجان، فهذا هو المطبق في كل مجالس الأمة في الدول الديموقراطية.
الناس تتساءل ما الأهداف المرجوة من هذه المشاريع الشعبوية، وهم لا يشعرون بأنهم في حاجة لمثل هذه المشاريع، ويتمنون أن يسود المجلس الاستقرار والتفاهم فيما بين الأعضاء، والاتفاق حول المشاريع التي يحتاج إليها الناس، ثم إنه لم يتجاوب الناس مع طرح هذه المشروعات الشعبوية ويتمنى الناس مزيدا من التعاون فيما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لإنجاز المشاريع الأكثر فائدة على الناس.
من أقوال صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد: «إن سلامة الجماعة إنما تكمن في وحدتها وإن قوتها إنما تكمن في تماسكها».
والله الموفق.