Note: English translation is not 100% accurate
إساءة استعمال الأدوات القانونية والدستورية
5 مارس 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : عبدالرحمن العوضي
عبدالرحمن العوضينعيش هذه الأيام صراعا دون معنى وتشاحنا دون نتيجة، وانتقادات صارخة دون خوف أو حرج، وكأننا نعيش فترة صراع بين أفراد المجتمع الواحد، وأصبح الصراع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حديث كل الدواوين والصحافة وحتى القنوات الفضائية التي أصبحت هذه الأيام ينطبق عليها مثل: «كل حارة مين ايده إله»، ولا يعرف ما المقصود من ذلك؟ أين مصلحة الوطن، خاصة أن كل فرد وكل مجموعة وكل فئة وكل طائفة تبحث عن مصالحها ولا تفكر مع الأسف الشديد في المصلحة الكبرى والعامة ومصلحة الأمة.
هذا لا يجوز يا إخوان، نحن في بلد حباه الله بالخير، ويعيش في رفاهية وعزة وكرامة وتفاهم بين الرعية والحاكم عاشها آباؤنا وأجدادنا على الرغم من اختلافنا في بعض الأمور، ولكن هذا الخلاف لم يفسد للود قضية، ودائما كانت تظل المحبة والمودة هما الفيصل في النهاية، ولم يكن هناك أحد يهدف إلى الإضرار بالآخرين، بل كانت الخلافات تحل دائما بالود والرضا.
أما هذه الأيام فأصبح الخلاف هو أسلوب الحياة ودائما رأس الحكومة هو المطلوب، حتى إنهم قد تعدوا أحيانا على النظام مع أننا نعتبر النظام هو الخط الأحمر الذي يجب ألا يتجاوزه أحد مهما كانت الخلافات.
لا أعرف لماذا كل هذه الضجة؟ فنحن في أزمة اقتصادية حقيقية أسوة بباقي دول العالم، ولكن علينا أن نجتمع لكي نقلل من آثار هذه الأزمة الاقتصادية، لكن للأسف كل رأي يطرح لحل هذه الأزمة يشبهه رأي آخر يستغل هذه الأزمة، ويحاول من خلالها ان يدغدغ عواطف الناس، فمنهم من يطلب شراء المديونيات أو الفائدة، ومنهم من يرغب في توزيع 10 آلاف دينار، وآخر 5 آلاف دينار على الناس، وكأننا أمام ثروة يجب أن ننهبها ولا نفكر في الأجيال القادمة أو في عواقب هذا التبذير، لأننا نعتقد أن من يوقع نفسه بالمديونية دون أن يحسب قدرته على البقاء يجب أن يكف عن هذه العادة إذا توافرت له وسيلة أخرى لإلغاء مديونيته، لكن البعض يتمادى في ذلك، فعلى سبيل المثال فواتير الكهرباء والماء البعض لا يدفعها حتى تسقطها الحكومة، ولا أعرف كيف يفكر هؤلاء، ألا يعلمون أن الكويت تعتمد في دخلها على النفط؟! ألا يعرفون أن سعر النفط بلغ في الثمانينيات ستة دولارات ولم يروا أمام أعينهم كيف انهار سعر النفط بسبب المضاربة ووصل إلى سعر خيالي في حدود 150 دولارا وانهار مرة واحدة إلى اقل من 40 دولارا؟!
وكما نسمع من الخبراء فإن سعر النفط لن يزيد في أحسن الأحوال عن 60 ـ 70 دولارا، بل إن الطلب على النفط سيقل لدرجة أن الولايات المتحدة الأميركية التي لم تكن في يوم من الأيام تفكر في توفير الطاقة قد وضعت برنامجا للاعتماد على الطاقة البديلة على أمل أن يقل اعتمادهم على النفط بنسبة 5% خلال السنوات العشر القادمة، وأن يكتفوا بما ينتجونه من النفط دون استيراده من الخارج.
ومن ذلك قد يقول البعض ان السوقين الهندي والصيني سيسهمان في تدفق الطلب على النفط والحصول على أموال طائلة جراء ذلك، ولكن نسي هؤلاء أن تكلفة الإنتاج في هذه الدول سترتفع، وأن أسعار المنتجات التي يصدورنها ستتضاعف خمس مرات خلال السنوات العشر القادمة عن سعرها الحالي، أي أن كل ما نكسبه من بيع نفطنا لن يكون كافيا لشراء ما نستورده من بضائع، حيث إن أسعار المواد الغذائية سترتفع لأنهم سيستخرجون من بعض هذه المحاصيل وقودا وبشكل خاص الذرة التي هي الغذاء الرئيسي للسواد الأعظم من دول العالم، وهذا يعني أننا قد نحتاج إلى مبالغ أكبر لشراء الاحتياجات اليومية.
وبالنسبة للمزايدين الذين يعيشون يومهم دون التفكير في غدهم فهم لا يأخذون العبرة مما يحدث. وعلى الناس أن يتعودوا على التفكير في التقليل من الأنماط الاستهلاكية ومحاولة العيش في إطار إمكانيات كل فرد دون مبالغة. وليتذكر الناس دائما أنه بعد كل هذه الوفرة ستأتي الندرة وأن ما سنوفره اليوم هو الذي سيجعلنا نعيش بنفس مستوانا في الغد، فقليل من التفكير يا إخوان، ولا تحاولوا أن تحققوا مآربكم الآنية على حساب الشعب ومستقبله.