حين يختنق القلم ويشح مداده، أعلم يقينا أن هناك ما يجعله يقف بين ضاغطين قد يعطلانه قليلا، ضاغط يقول: شاهد مآلات الأمور، ودويها، وصراخها. وآخر يقول: لا تبدي ما لا تأثير منه، ولا مردود إلا كمن أعطى بطاقة لمعتوه يستخدمها في سفهه وحمقه.
لذا أقف متأملا أحايين كثيرة، مطرقا حائرا، أرى العور قد قابل خورا، والمستحيل قد أصبح خبرا، والتافه يحكي لنا عبرا!
هذا الشعور قد يصاب به البعض في أبسط الخلافات الفكرية، خصوصا حين يصعد منبر الطرف المقابل، من ذخيرته الجهل المركب والرأي المعلب، ولا يدرك كيف يبدأ حوارا أو يتهذب!
لكن عزائي أن عدم تفكير المعتوه يخرج الخلاف، أو الاختلاف من دائرة الرقي والعظمة، فيخفف من الألم قليلا، لأن الصد عن الجاهل عقل.
إلا أن بعضهم يعيش دور المنظر والموجه ويجد ممن تلاقت مصالحه معه مطبلا له، يذكي ضرام تفاهاته، ومن لا يعلم من الدنيا سوى المخالفة، فيدمر ويلبس ويزعج الناس طنينه، كذبابة تحوم حول الرؤوس، تخشى هاماتها فتئن عن بعد وتخاف انكشاف عوراتها، فتستعيض بالهروب والسباب، مع العلم أن الذبابة رغم إزعاجها ووقوعها على القاذورات، إلا أن عمرها قصير، ينتهي خلال أيام، هي وكل بنات جنسها، ولا شك أن بائع «البف بف» يتمنى تكاثرها ليربح فقط، مع يقينه بأنها ذبابة حقيرة!
بعيدا عن هذا كله، جراحنا لم تطب ولم يهدأ غليان أحداثها، بالأمس سورية واليوم سورية وغزة، النصر يا كرام شامي المطلع، وعلاماته بدأت بالظهور، فيا رب نصرك، ولعل في حسم قضايانا انعكاسا كبيرا على واقعنا العربي، وموسم غناء وعبق، لا تقهقر فيه ولا ذباب!
humod2020 -
[email protected]@