اللغز الرمضاني لهذا العام صعب جدا ومستعص تشوبه مرارة وخيبة أمل شعبوية، لا ينفع معه اختيار من متعدد ولا استعانة بصديق ولا حتى اللجوء لاعلى أكاديمية علمية، فالمصاب جلل والخطب أدهى وأمر حيث هزت الفضيحة المليونية الاوساط الشعبية والسياسية والبرلمانية والحقوقية، وان كان شراء المواقف والولاءات يتم من خلف الكواليس وتحت الطاولات الا أن فضيحة النواب المليونية مزقت الكواليس وحطمت الطاولات وصارت القضية طباعة لا شفاهة «وعلى عينك يا بو تاجر» وذلك وسط صمت حكومي مطبق ومريب.
لست ممن يستعرض الفضائح والمشكلات ويدفن رأسه في التراب كالنعام أو يفتح جروحا ويتركها عرضة للملوثات، بل لابد من علاج لهذا الورم السرطاني الذي استشرى في الجسم السياسي الكويتي فكلنا مشتركون ومسؤولون عن هذه الجريمة الشنيعة، لذلك لابد من حل هذا المجلس الموبوء الذي فقد شرعيته وثقة الناس فيه ولتكن صناديق الاقتراع هي الحكم، ويتحمل الناخب الكويتي مسؤوليته في اختيار من يمثله من أصحاب النزاهة والكفاءة في جو انتخابي نظيف خال من ملوثات الانتخابات الفرعية والطائفية وشراء الاصوات وآفة المال السياسي، ولا يشترط أن يكون ملتحيا أو حليقا انما يكون صاحب ضمير متيقظ وكفاءة عالية وقد تشرب قلبه بمخافة الله وجرى في عروقه عشق لهذا الوطن، فأنا لا أدين أحدا ولست مع هذا ولا ذاك فالمتهم بريء حتى تثبت ادانته ولكن من حقنا كشعب كويتي ألا تطوى هذه الصفحة الا بمحاكمة عادلة والضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه سرقة مقدراتنا ولابد من اتخاذ اجراءات صارمة لقطع دابر الفساد واستئصال الطرف المشبوه من الجسم السياسي أيا كان منصبه واسمه.
وقد آن الأوان ودقت الساعة لاقرار القوانين المتصلة بمكافحة الفساد وخاصة قانون الكشف عن الذمم المالية لكبار المسؤولين في الدولة الى جانب تغليظ عقوبة الرشوة، واستحداث لجنة النزاهة والقيم البرلمانية والمعمول بها في معظم المجالس النيابية في العالم لذلك لابد من الاسراع في انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وأعطائها الصلاحية التامة في تطبيق قوانينها بدءا بالكبير قبل الصغير.
وللمفكرين والاكاديميين السياسيين دور كبير تجاه هذه القضايا الشائكة ويتجسد ذلك في التحليل الدائم للمواقف بشفافية وموضوعية والحرص على نشر الوعي السياسي والانتخابي لافراد المجتمع ووضع النقاط على الحروف وخاصة أن دهاليز السياسة متشعبة ومظلمة.
ويتحمل محافظ البنك المركزي مسؤولية عظمى في كشف خيوط هذه الفضيحة وارساء قواعد الامن الاقتصادي، فالقضية لا تخص نواب «القبيضة» المرتشين ولا أقطاب الفساد الراشين انما تكمن القضية الاساسية في سمعة دولة الكويت ومستقبلها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وفي أحلام وآمال شعب مخلص ومعطاء بددها أصحاب السمسونايات السوداء؟
ومضة ربانية:
اللهم احفظ الكويت وأهلها.. اللهم من أراد بالكويت وأهلها شرا فأشغله بنفسه.. واجعل تدبيره تدميرا له.. ورد كيده في نحره.
[email protected]