قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا» أنحن في القرون الوسطى أم في الجاهلية الأولى؟ أنحن في بلد تمثال الحرية أم في غابات الكونغو والأدغال الأفريقية؟
سالت الدموع واختلطت الآهات بنحيب الأمهات المكلومات، والقلوب انفطرت من لوعة الفراق والدموع انهمرت على سجن الأحباب في غياهب الظلم والاستبداد، آه من قهر الإنسان لأخيه الإنسان لقد باتت في القلب حرقة وفي العين دمعة وفي النفس حيرة على الازدواجية في ممارسة الحرية وفى إرساء دعائم الديموقراطية. هناك سؤال يطرح نفسه: لماذا الكيل بمكيالين يا حماة الإنسانية ومدعي الحرية؟!
لا أخفيك سرا عزيزي القارئ فعبراتي انسكبت لتجري بها حروفي وقطرات من دم قلبي امتزجت بحبر قلمي تضامنا مع ابني الكويت فايز الكندري وفوزي العودة المحتجزين في معتقل غوانتانامو، ففي يوم الأحد 20/ 11/2011م اعتصم الشعب الكويتي بكل أطيافه مع القوى النيابية ونشطاء الحقوق الإنسانية أمام السفارة الأميركية للتعبير عن بالغ الحزن والأسى من استمرار احتجاز المواطنين الكويتيين الكندري والعودة اللذين مضى على حجزهما 10 أعوام سرقت من زهرة شبابهما يقبعون تحت وطأة الظلم والاستبداد ويتعرضان لألوان من التعذيب الجسدي والنفسي في معتقل تديره الولايات المتحدة الأميركية وهي التي تنادي بالديموقراطية وتدعي الحرية وتندد في كثير من الأحيان بأي انتهاك للحقوق الإنسانية على أي بقعة من بقاع الكرة الأرضية وتتباهى بتمثال الحرية والذي تم منحه لها في أعقاب الثورة الفرنسية، الا أن معتقل غوانتانامو خرق كل المعاني الإنسانية ونخر كل صروح الحرية.
قضية الكندري والعودة قضية إنسانية واجتماعية ومأساتهما تتلخص في تواجدهما بالمصادفة في افغانستان لأعمال إغاثية لإحدى اللجان الخيرية المنتشرة في الكويت، وحظهما العاثر قادهما إلى سجن غوانتانامو حيث ألقي القبض عليهما وهما أعزلان لا يحملان أي سلاح وسلما للقوات الأميركية مقابل حفنة من الدولارات بتهمة انهما يشكلان خطرا على المصالح الأميركية.
يرسخ الدستور الأميركي العدالة بكل أشكالها في جميع المجتمعات، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته فلذلك احتجازهما 10 أعوام دون تهمة ثابتة ولا محاكمة عادلة لعمري انه تناقض واضح وانتهاك سافر لكل معايير الحرية والحقوق الإنسانية، والإبقاء على معتقل غوانتانامو وصمة عار على جبين مدعي الحرية وحماة الإنسانية.
ومن المحزن والمبكي والمدمي للقلب ما نشاهده ونسمعه من جور الإنسان لأخيه الإنسان، فهناك احتمال كبير من صدور قرار جائر وهو حجز المواطنين الكويتيين مدى الحياة ووضعهما في أقفاص خصصت لسجناء مدى الحياة، لهذا اطلقها صرخة مدوية واستغاثة إنسانية عاجلة لمدعي الحرية وحراس الديموقراطية، وبعد هذا القرار الجائر لا نقبل بهذا التحرك الحكومي الكويتي المتواضع والخجول ولابد من مبادرة حكومية عاجلة وذلك بإرسال وفد رفيع المستوى يصحبه بعض من أهالي المحتجزين للضغط على إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما للإفراج عن المعتقلين، إلى جانب التحرك النيابي والشعبي لإطلاق سراح المحتجزين خاصة ان صفحات التاريخ تشهد بأن الكويت أهم وأقوى حليف للولايات المتحدة الأميركية فلذلك نناشد في هذه المأساة الإنسانية الضمير العالمي والإدارة الأميركية الالتزام بالمواثيق الدولية للحقوق الإنسانية ووأد المصالح السياسية والنظر بعين الإنسانية.
[email protected]