الإنسان اجتماعي بطبعه يُحِب ويُحَب ويسعى لتكوين علاقات مع الآخرين ومنها الصداقة فهي حاجة ضرورية لا يقوى الإنسان على العيش دونها مهما بلغ من الغنى والسلطة ما بلغ، فالأصدقاء هم الملاذ الذي نلوذ به وقت الشدائد ونفرح بهم وقت البشائر. والصداقة علاقة حب ظاهرة تجمع بين شخصين أساسها الثقة والمودة وهي متبادلة بين الاثنين وتقوم على المعاشرة والتشابه والمشاركة الوجدانية.
والسؤال الذي يطرح نفسه.. ما صفات الصديق الحقيقي؟ وكيف نفرق بين الصديق الصالح وصديق المصالح؟ خاصة أن الصديق له تأثير نافذ على أفكارنا وسلوكنا ويترك بصمة واضحة في حياتنا، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل». فإليكم هذه الوصية الجامعة تحمل بين طياتها درر وصفات الصديق الصالح، أوصى احدهم ابنه قديما فقال: يا بني اختر من الأصحاب من إذا صحبته زانك ومن إذا رأى عيبا صانك، يشينه ما شانك. إذا رأى حسنة عدها وإذا رأى خلة سدها وإذا رأى منك خيرا نشره وإذا رأى شرا ستره. عند حزنك يواسيك وعند فرحك يشد من عضدك إذا احتجت إليه كان عند حسن ظنك. ولكن للأسف في وقتنا هذا أصبح الصديق الصدوق عملة نادرة فكثيرا من الأصدقاء مثل الطقس الجميل لا تجدهم الا عندما تكون جميع أحوالك جيدة ويختفوا عند الشدائد وذهاب المصالح. كحال كثير من أصدقاء بعض الناس عند إفلاسهم أو تقاعدهم من مناصبهم، ولو تمعنا في معاني الصداقة في عصرنا الحالي لرأينا أنها أصبحت فعلا عملة نادرة نظرا إلى فقدان الكثير من البشر الإيمان الكامل بالمعاني العميقة لمفهوم الصداقة ولطغيان المادة على الحياة الإنسانية وانشغال الناس بمصالحهم الخاصة دون وضع اعتبار للمعاني الإنسانية في عمليات التفاعل والتعامل مع الآخرين مما اسهم في تشويه مفهوم الصداقة.
وقد أثار عالم النفس غراهام شود نقطة مهمة اذ يقول: بين الصداقة وزمالة العمل خيط رفيع لا يدركه الكثيرون فيخلطون بين الاثنين، فظروف العمل كفريق تخلق بين الزملاء رباطا وعلاقات، ولأننا جميعا نقع تحت نفس الظروف ونعاني من نفس المشكلات في هذه العلاقة نتصور انها صداقة لكنها صداقة مزيفة حيث يحكمها تحت السطح التوتر والتنافس، وحبذا لو كان التنافس شريفا، لكنه غالبا ما يكون مصدره الغيرة والحسد.
وفي الختام أقول للأزواج «البيوت أسرار» وليس من الضروري أن نبوح بكل شيء لأصدقائنا، وللحفاظ على بيوتنا ولاستمرار صداقاتنا علينا الا نتجاوز الخطوط الحمراء في علاقاتنا وصداقاتنا، والآن هل أنت صديق صالح أم صديق مصالح؟
[email protected]