ليـس هناك وطن قوي من دون وحدة وطنية، فالوحدة الوطنية ليست كلمة تقال في المناسبات، وليست شعارا يرفع عند الأزمات ثم يطوى بعد انتهائها، بل هي ثقافة وسلوك ومسؤولية، تبدأ من احترام الإنسان لأخيه الإنسان، وأن الاختلاف في الرأي لا يفسد الانتماء ولا ينتقص من الولاء.
في الكويت، لم تكن الوحدة الوطنية يوما خيارا يمكن الأخذ به أو تركه، بل كانت أساسا قامت عليه الدولة، ومصدرا لقوتها في أصعب الظروف. وكل محطة مرت بها البلاد أثبتت أن الكويتيين، عندما يضعون وطنهم فوق كل اعتبار، يصبح المستحيل ممكنا، وتتحول التحديات إلى قصص نجاح تحفظها الذاكرة الوطنية بكل فخر.
إن أخطر ما يواجه المجتمعات ليس اختلاف الآراء، بل محاولات اثارة الفتنة، ولهذا فإن المسؤولية لا تقع على الدولة وحدها، بل تمتد إلى الإعلام والمؤسسات التعليمية ومنصات التواصل الاجتماعي، وإلى كل مواطن يدرك أن الكلمة أمانة، وأن الحفاظ على النسيج الوطني واجب لا يقبل المساومة.
ولا يمكن الحديث عن مستقبل مزدهر دون وجود عوامل مساعدة، فالاستثمار يبحث عن الاستقرار، والتنمية تحتاج إلى بيئة متماسكة، والإنجاز يولد عندما يعمل الجميع بروح الفريق الواحد. لذلك فإن الوحدة الوطنية ليست قضية سياسية فقط، بل هي قضية اقتصادية واجتماعية وثقافية تمس حاضر الوطن ومستقبله.
قد نختلف في وجهات النظر، وقد تتباين المواقف، وهذا أمر طبيعي، بل وصحي. لكن الذي لا يجوز أن نختلف عليه هو الكويت، لأنها المظلة التي تجمع الجميع، وهي البيت الذي لا بديل عنه، وهي الأمان الذي نحمله في قلوبنا قبل أن نحمله في كلماتنا.
سيبقى الوطن أكبر من كل خلاف، وستبقى الوحدة الوطنية هي السور الذي يحميه من رياح الفتن، وهي المعركة الوحيدة التي لا يملك الكويتيون ترف خسارتها، لأن المنتصر فيها هو الوطن، والخاسر فيها هو الجميع.
[email protected]
madhialhajri@