Note: English translation is not 100% accurate
القطار الصيني إلى الأمام والحلم العربي مكانك راوح
28 سبتمبر 2010
المصدر : الأنباء
بقلم : محمود ملحم
بشرى سارة تزف الى اقتصادات العالم. إنذار يدق نواقيصه في العواصم الأوروبية وواشنطن تسأل ما الحدث. الزحف الاقتصادي الصيني قادم وملايين الأيدي العاملة تجتاح القارات. انه الجنس المتوسط القامة. نعم، خرجوا من رحم الدول النائمة وبدأوا مسيرة السيطرة على العالم كدولة عظمى تسير بخطى نحو التفكير بالاستعمار الاقتصادي من جديد، لم لا وكل الإمكانات موجودة؟!
حجم الاقتصاد الصيني ينمو بشكل لافت في الأعوام الاخيرة. ولا يسع العالم بأسره سوى ان يرفع القبعة للمارد العملاق وللخطر القادم الذي يقض مضجع الأميركيين، فالاقتصاد الصيني نما بين عامي 2001 و2008 بشكل رهيب ليرتفع الناتج المحلي الإجمالي بامتياز من نحو 1.5 تريليون دولار إلى أكثر من 4 تريليونات كما يتوقع أن يتجاوز 5 تريليونات دولار في العام الحالي، ونحن نؤكد بشكل لا لبس فيه ومتيقن بحسب الدراسات ان الاقتصاد الصيني سيصبح بحلول عام 2050 أكبر من الاقتصاد الأميركي بمقدار 43% قياسا على القوة الشرائية وإن كان سيكون دون الاقتصاد الأميركي محوريا بالنسبة الى العالم نظرا لارتباطه بالدولار كعملة أساسية متداولة.
ولكن بعد أن استقر المؤشر العالمي بحلول الصين المرتبة الثانية بدأ العد العكسي وبدأت معه النظريات وانكب المحللون الاقتصاديون في التفتيش عن الأسباب.
وبالعودة الى التقرير الذي أعدته مؤسسة «غولدمان ساكس» فقد ذكر أن تجاوز الاقتصاد الصيني نظيره الياباني ليصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم في العام الحالي، أي قبل عام من الموعد المتوقع سابقا ظاهرة يجب التوقف عندها والبحث فيها. وبالعودة الى التقرير الذي يجب وضعه تحت المجهر، قال كبير الاقتصاديين في «غولدمان ساكس جيم أونيل» لصحيفة «فليت أم زونتاغ» الألمانية إن الاقتصاد الصيني قد يتجاوز نظيره الياباني بشكل أقرب مما كان متوقعا، مشيرا إلى أن ذلك قد يحدث قبل 2011 «وربما في منتصف العام الحالي».
نعم، صدق الباحث أونيل حين ذكر في القسم السادس من التقرير أنه من أسباب خروج العالم من عنق الزجاجة من الأزمة الاقتصادية النهضة الفريدة التي حققها الاقتصاد الصيني، ولكن نسي الباحث الاقتصادي ان يذكر أن هذه الطفرة أتت على حساب الدول الأوروبية التي مازالت حتى الآن تفتش عن الحلول في مستنقع مهجور.
كذلك عنونت الصحف الألمانية أن يزيد حجم اقتصاد الصين إلى 3 أمثاله بحلول العام 2020 بفضل نمو اقتصادي سنوي قدره 8.3%، خاصة أن قيمة الصادرات الصينية عام 2009 بلغت 2.1 تريليون دولار (أي بما يصل إلى 3.3 مليارات دولار يوميا). أما قيمة تجارتها الخارجية (قيمة الصادرات والواردات معا) فقد بلغت 2.21 تريليون دولار رغم تراجعها عن العام 2008.
وكانت بيانات رسمية أكدت أن الصين أصبحت أكبر مصدر للبضائع في العالم عام 2009 متجاوزة ألمانيا، كما حلت محل الولايات المتحدة كأكبر سوق للسيارات في العالم، وبلغت الصادرات الصينية في الأشهر الـ 11 بين يناير ونوفمبر عام 2009، نحو 1.07 تريليون دولار مقابل نحو 1.05 تريليون دولار لألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا.
وتفوقت الصين على الولايات المتحدة كأكبر سوق للسيارات في عام 2009 حينما قفزت مبيعات السيارات فيها إلى 13.6 مليون وحدة في العام 2009، مقارنة بـ 10.4 ملايين وحدة بيعت في الولايات المتحدة في العام نفسه.
ومن دون شك، عند التوقف أمام هذه الأرقام يظهر مدى الرعب الذي يهدد بتحجيم القوة الاقتصادية الاولى في العالم بعدما حل الاقتصاد الصيني محل اليابان كثاني اقتصاد في العالم، ويطرح صعود الاقتصاد الصيني تساؤلات عما اذا كان سيخطف من الاقتصاد الاميركي، الذي يعاني من ديون طائلة ويعتبر اقل حيوية، مكانته كأول قوة اقتصادية عالمية منذ نحو قرن.
وهذه التوقعات القاتمة تحمل ذكريات أليمة للأميركيين ما فوق الـ 60 من العمر، ففي الثمانينيات كانت الولايات المتحدة تسجل عجزا متزايدا في الميزان التجاري مع اليابان وكان سعر صرف الين في ارتفاع فيما المصارف اليابانية الشديدة الثراء تشتري كميات طائلة من الاسهم المالية الاميركية.
والسؤال الذي يطرح على الدوام والذي بالفعل يقلقني دائما مفتشا عبثا حتى الآن، ما الذي مكن الاقتصاد الصيني من الصعود بهذه السرعة القصوى في ظل أزمة عالميه لم تبق اقتصادا واقفا على قدميه؟!
تتميز الصين من حيث التكلفة برخص الأيدي العاملة فيها، وذكر تقرير لمؤسسة برايسووترهاوس للاستثمارات والأعمال أنه من المتوقع ان يتنامى الاقتصاد الصيني بسرعة حتى أنه قد يتجاوز جميع الدول المتقدمة بحلول 2050.
وبحسب التقرير، من المتوقع أن يتضاعف حجم الاقتصاد الآسيوي العملاق بين عامي 2005 و2050. وهذا الموضوع ظاهر للعيان من حيث التطور الذي يصيب بشكل عام جميع القطاعات، ويضيف التقرير أن باعث ذلك بالنسبة للصين، شأنها في ذلك شأن بلدان نامية أخرى، يرجع جزئيا إلى عمالتها الصغيرة في السن والرخيصة وبعدها عن المشاكل العالمية يضاف الى ذلك الرغبة المتزايدة من عدد كبير من الدول في العمل بشكل حصري والتبادل التجاري، كل ذلك سيعزز مكانة الصين. هذا فضلا عن أمور كثيرة لا نريد التطرق إليها لأنها تبقى ضمن الإطار السياسي.
ومن الأمور المهمة التي يجب التطرق إليها ولابد من الوقوف عندها التقرير المؤخر الذي صدر والذي تحدث عن إمكانيات الصين العسكرية، حيث ان نفقاتها العسكرية سترتفع هذا العام بنسبة 7.14% لتبلغ نحو 35 مليار دولار، وتتمتع الصين بقوات مسلحة تعد الاكبر في العالم من حيث العدد. فإذا امتلك هذا الجيش الجرار إمكانيات تكنولوجية مرفقة بميزانية ضخمه للتمويل، فالسؤال سيكون: ما نتيجة تضاعف نفقات الصين العسكرية تضاعفت خلال الفترة من مطلع التسعينيات حتى الآن؟
وقد أثار هذا النمو المستمر في الإنفاق العسكري الصيني مخاوف الدول المجاورة للصين، وبشكل خاص اليابان وتايوان.
وكانت واشنطن اتهمت بكين مرارا بإخفاء نفقاتها العسكرية الحقيقية، وهذا هو الواقع لأنه من المستبعد أن تعلن الصين وعلى الملأ أن قدراتها العسكرية تتضاعف وتنمو بشكل سريع وأنها فعلا أصبحت تشكل الخطر الداهم على الولايات المتحدة، وخير دليل على ذلك المراقبة المستمرة من واشنطن.
ان هذه النفقات بلغت العام الماضي حسب الإحصائيات والدراسات نحو 90 مليار دولار، وليس فقط 30 مليار دولار كما أعلنت بكين. ونفقات الصين العسكرية على الرغم من هذا النمو المطرد اقل كثيرا من نفقات الولايات المتحدة التي بلغت 400 مليار دولار في عام 2005 وعلى الرغم من ذلك فإن الولايات المتحدة مازالت تنظر بعين الخطر للزحف الصيني وتفكر مليا في الوقت الحاضر بكيفية وضع العقبات.
إذن الخطر الأصفر القادم من الشرق يقلق من يتربع على عرش المال والاقتصاد العالمي، وبحسب الدراسات كل الدلائل تؤكد ان المارد الصيني سيصبح الرقم الصعب في المعادلة الاقتصادية العالمية لا بل سيصبح رقم واحد بين كل تلك الدول المتفاخرة «والقوية. هناك دول ستسقط لأنها تفاخر وهي تعلم أن اقتصادها ليس سوى بالونات داخلها هواء.
وفي الختام نذكر أن السؤال الذي سيبقى على الدوام هو: ما هي طموحات هذه الإمبراطورية المستقبلية؟ وما هو مستقبل العالم الجديد في ظل هذا الدخيل الاقتصادي؟ تبقى السنوات القليلة القادمة هي التي ستجيب عن هذه التساؤلات رغم ان الإجابة معروفة لذوي الاضطلاع البسيط.