Note: English translation is not 100% accurate
القلم الخائن يقتل أمماً والرصاصة تقتل شخصاً واحداً
28 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : محمود ملحم
«لا تدخل في معركة أبدا مع من يشتري الحبر بالبرميل، فالمعركة اكيد خاسرة، وخاصة إذا كنت ممن يجهل شراء الحبر ونوعيته، ومعناه ألا تدخل في حرب مع وسائل الإعلام المرأي والمسموع او ان توجه اللوم لها في حال الخطأ لأنهم اهل القلم وأكيد معصومون من الخطأ، يلتفون ويدافعون، فيبيض الأسود ليسود البياض، وتصبح الصورة غير واضحة في حال الخطأ. وفي الختام الخطأ غير موجود ونحن لسنا بملائكة، ففي مجتمعاتنا العربية يتم التعاطي مع المعلومات الخاطئة المنقولة باتباع طريقة تغيير الموضوع.ووصل الحد الى مستوى التلاعب بالمشاعر والعزف على أوتار الأحزان والرقص على آلام الناس حتى انضوت كلها تحت موضوع السبق الصحافي. فلم أر إعلاميا استقال واعتذر عن خطأ جرح شعور جماعة او سمر فئة امام التلفاز. وعندما يمر الوقت بلحظات تدور الشاشة ويأتي خبر اخر مختلف كليا عن الخبر الأول. هذا هو الإعلام اللبناني مؤخرا. كله مبني على سبق صحافي. فالبلد على شفير الهاوية. الكل يهدد. والهواة من الإعلاميين يتسابقون لالتقاط صورة، او تصوير سبق صحافي لمجنون مار على الطريق عله يعبئ الوقت، فيهدد ويتوعد ويكسر، فمع المونتاج يصبح بطلا، فيكون فاقد العقلية هذا كفيل بإعطاء المراسل دقيقتين كاملتين ليتسمر نصف الشعب اللبناني امام التلفاز، وفي النهاية. نشرات الأخبار المسائية. الأخبار بمجملها كذب. فلا اعتذار ولا مساءلة ولا رقابة. واذا كانت حرية الإعلام مبنية على السبق الصحافي، فيا ليتها ما كانت، فعندما أرسل أحد الصحافيين إلى صناع القرار في أحد البلدان رسالة مفادها أن واحدة من قادة المعارضة قد توفيت انتشرت الشائعة. واعتقد السكرتير الصحافي للمعارضة أن أمامه ثلاثة خيارات هي: مجابهة المعلومة الزائفة بالقول «إن المعارضة البارزة على قيد الحياة» ولكن معلوماته كانت غير مؤكدة ومصير المعارضة على المحك فقرر التريث، وعدم فعل شيء، وكان من الممكن ان يؤدي هذا القرار إلى تسارع انتشار المعلومة الكاذبة، وهي افضل بكثير في رأيه من إعطاء معلومات كاذبة تفقد عنصر الثقة عند محازبيه أو دعوة التلفزيون لتصوير الزعيمة المعارضة كي يراها الجمهور حية ترزق ولكن الجميع مجمع على التفكير ونشر الرأي الصواب وفي الختام ظهرت السيدة امام العلن واستقال الصحافي دون اي تبرير. لم يقل غرر بي ولم يقل أعتذر ولم يقل سوى «عذرا لمن أسأت واستقالتي عربون محبتي للقلم الذي اقسمت ألا اخونه يوما.
وفي صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية نشر خبر عن رسالة تعود لمجموعة من تلاميذ في مدرسة ابتدائية أرادوا تصحيح معلومات ذكرت في مقال نشر لصحافي يتجاوز عمره العقد الرابع وله باع طويل في نشر الأخبار الدقيقة، نشر موضوعا عن حادثة غرق سفينة تايتانيك الشهيرة، وذكروا في رسالتهم أنهم «بحسب أبحاثهم» للحادثة المذكورة فإن يوم اصطدام السفينة بالجبل الجليدي الذي تسبب في غرقها كان يوم 14 أبريل 1912 وليس يوم 15 كما ذكر في المقال! كانوا محقين في قولهم، خرج الصحافي ليعتذر من كل من قرأ المقال على مدونته وقد اعترف دون تبرير. قامت الصحيفة العريقة بنشر صورة للرسالة التي كتبها الأطفال بخط اليد على لافتة عملاقة كانت بطول قامة الصحافي الذي أمسك بها وهو يبتسم للكاميرا. ففي عيناه حب المعرفة لصفح الأطفال عنه. وفي قلبه عبارة «الاعتراف بالخطأ فضيلة».
لا شك ان هذا الموقف يمثل قمة التحضر وزاد في ثقة قراء هذه الصحيفة لتقر بأن الاعتراف بالخطأ فضيلة، لاسيما في عالم الصحافة.
اما الإعلام العربي فإنه يعتمد على الوقت الذي هو كفيل النسيان، وقد تناسوا أن الإنسان العربي هو من وضع الحرف وصار أكثر وعيا واطلاعا وتعليما مقارنة بالعقود الماضية، فهو قد يكتشف الخطأ بسهولة بلمسة زر على لوحة الكمبيوتر، عليهم ان يدركوا ان الوقت والزمن قد تغير وانه اذا كان القلم قد خذلهم في حسن نية او سوئها، فإن الجهاز الذي يكتبون عليه سيحفظ أخطاءهم الى الأبد. عليهم ان يعلموا ان الكون أصبح صغيرا في عالم الفيسبوك والتويتر ومحطات التواصل، هذا في الوقت الحاضر. اما في المستقبل فإن الوقت كفيل ليظهر لنا اخطاء الماضي.