Note: English translation is not 100% accurate
الحوار الصعب مع أوباما
11 ابريل 2015
المصدر : الأنباء
بقلم : محمد الزعبي
قال الرئيس الأميركي أوباما في مقابلة أجرتها معه صحيفة نيويورك تايمز إنه سيجري حوارا «صعبا» مع حلفاء الولايات المتحدة العرب في الخليج يتعلق بالأمن الخليجي ضد المخاوف من تهديدات الجوار في المنطقة ويطمئنهم فيه بتقديم دعم دفاعي قوي في حالة الهجوم الخارجي.
في البداية يبدو أن فترة أوباما الرئاسية الثانية مليئة بالمصاعب الجمة، فرأينا أنه يصف حواره المزمع مع القادة في الخليج في كامب ديفيد بالصعب، وقبل ذلك أطلق على المفاوضات النووية مع إيران بالصعبة، فضلا عن الفترة الصعبة والمتوترة في علاقات الولايات المتحدة بإسرائيل في عهد نتنياهو الحالي، وأيضا تعاطيه الصعب مع أعضاء مجلسي الكونغرس والشيوخ واللذين تطغى عليهما أغلبية جمهورية، وأخيرا مرور علاقته بزوجته ميشيل قبل أشهر بفترات صعبة كما راجت بعض الأقاويل.
الغريب أن دعوة أوباما للإصلاح في دول الخليج جاءت بعد اتفاق الإطار النووي مع إيران، وكانت الإدارة الأميركية خلال المفاوضات النووية مع إيران في موضع يخولها الربط ما بين توقيع الاتفاق وما بين إجراء إصلاحات داخلية إيرانية لكنها لم تفعل، واقتصرت المطالبة بالإصلاح على دول الخليج فحسب.
العلاقة التي ذكرها الرئيس أوباما ما بين التحاق الشباب بالجماعات الإرهابية وما بين الأوضاع السياسية والاقتصادية ليست منعدمة ولكنها ضئيلة ولا ترقى لأن تكون سببا رئيسيا فيه، وهذا ما يفسر انضمام الآلاف من الشباب لتنظيمي داعش والنصرة وقد قدموا من البلاد الأوروبية والولايات المتحدة التي ولدوا وترعرعوا فيها ويحملون جوازات سفرها وسط الحريات والديموقراطيات العريقة والرفاه الاقتصادي والأمن الاجتماعي، ولم تخرج ظاهرة الإرهاب والتطرف عربيا إلا في العقدين الأخيرين مع العلم أن الوطن العربي يعيش أوضاعا سياسية واقتصادية مشابهة لما هي عليه اليوم منذ الخمسينيات، وهو الشيء الذي يدحض العلاقة ما بين الأمرين وإن كان لا ينفيها بالكلية، ولم لا يكون الاغتصاب الإسرائيلي للأراضي العربية وإذلال الشعب الفلسطيني هو أحد أسباب جنوح الشباب العربي والأوروبي للتطرف والإرهاب في رأي الإدارة الأميركية؟
الخلاصة أن الالتزام الأميركي بأمن المنطقة سيتضاءل مع مرور الوقت حتى رفع اليد تماما عنه ولا سيما مع ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة وهو ما أدى إلى ضعف الأهمية الاستراتيجية للمنطقة، وقد أشار الرئيس أوباما إلى ذلك ولم يصرح به حين دعا الدول الخليجية إلى أن تكون أكثر فاعلية في الانخراط في الأزمات الإقليمية، وربما يعني هذا عدم استدعاء الجيش الأميركي إلى المنطقة في حال التهديد الخارجي لدوله وإنما سيقتصر الدعم على بيع الأسلحة الحديثة وتقاسم المعلومات الاستخبارية وضمان الإمدادات اللوجستية فحسب.
mohd_alzuabi@