Note: English translation is not 100% accurate
الإنسان موقف
13 يوليو 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : محمد الخالدي
محمد الخالدياكتظت قبل ايام ساحة «ترافل جار» في وسط العاصمة البريطانية لندن بآلاف الحشود رافعين الاعلام الاسرائيلية وعلى وجوههم علامات النصر والبهجة احتفالا بمرور 60 عاما على «اغتصاب» ارض ليست لهم وقتل ملايين الابرياء من الاطفال والعجائز والشباب بلا ذنب سوى انهم مواطنون في بلد اجتمعت قوى العالم على اغتصابه من اهله دون وجه حق، وفي المقابل لم يكن هناك سوى ثلاثة باصات علقت عليها الاعلام الفلسطينية وشعارات تحمل من عبارات الاسى والمرارة في محاولة ساذجة ربما لاستدرار العطف او الشفقة، محاولة يائسة للتذكير بجريمة بشعة لا تزال تمارس يوميا ضد شعب اعزل، وعلى مرأى ومسمع كل البشر خاصة دعاة السلام وحقوق الانسان الصامتين. الغريب ان اعداد العرب والمسلمين في لندن تفوق اعداد اليهود بآلاف المرات ومع ذلك امتلات الساحة والشوارع بالاعلام الاسرائيلية دون ان تتحرك في هؤلاء العرب والمسلمين ذرة من حياء او غيرة للوقوف بجانب اخوانهم المستضعفين ومؤازرتهم حتى في ابسط الامور، في التعبير عن موقف انساني. غير ان مشهدا واحدا من بين تلك المشاهد المؤلمة والمحزنة كان له اثر بالغ جعلني اشعر بالخجل من نفسي، فقد كانت الباصات الثلاث التي تحمل بضعة مؤيدين من الفلسطينيين تحمل على سطحها عددا من «اليهود» المتدينين بملابس الحاخامات واللحى الطويلة «والتي لا يجرؤ بالتأكيد كتابنا الليبراليون ان يستهزئوا بها» رافعين شعارات تندد بمرور 60 عاما من العار والتعذيب والقتل!
امر مخجل حقا ان يقف بعض اليهود المنصفين هذا الموقف المشرف في حين يتفرج ملايين العرب والمسلمين على هذا المنظر بلا حراك!
كنت اسير في شارع اكسفورد قبل ايام وعندما وصلت بقرب متجر ماركس آند سبنسر اعطاني شاب بريطاني ورقة تتضمن تحذيرا من الشراء من هذا المتجر لانه يتبرع سنويا بملايين الدولارات للحكومة الاسرائيلية التي تقتل بواسطتها المزيد من الابرياء في فلسطين المحتلة. استغربت ان يقوم شاب بريطاني ابيض بهذا العمل المرهق، سألته هل انت مسلم؟ فأجاب بالنفي، فقلت له وما الذي يجعلك اذن تقف الساعات الطوال لتوزيع تحذير من متجر اغلب زبائنه من العرب والمسلمين؟ فقال بكل بساطة لانني «انسان»! موقف آخر جعلني اشعر بالتضاؤل امام نفسي حتى شعرت بأنني قزم اكاد الامس الارض من فرط الانكسار، مضيت ألملم اجزائي واواري سوأتي وعلامات العار من تقصيري. مشكلتنا اننا انجرفنا وراء اعلام اجوف استطاع بكل مكر ان يسلخنا من ذواتنا وانسانيتنا ويصور لنا تلك الجريمة وذاك الاحتلال على انه مجرد صراع على السلطة بين «فتح» و«حماس» حتى اصبحنا لا نتورع ولا نخجل من قول «فخار يكسر بعضه»، دون ان تهتز فينا شعرة من حياء لنقف ونتأمل ما يحدث لأولئك البشر من قتل وتشريد وتجويع ونسجل موقفا انسانيا ليس من اجلهم، بل من اجل ضمائرنا على الاقل.