Note: English translation is not 100% accurate
شوكولاتة فاخرة
26 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : محمد الخالدي
بيير ماركوليني أحد أشهر صانعي الشوكولاتة في بلجيكا، يتميز مصنعه بإعداد مجموعة متنوعة من النكهات والأشكال والأنواع الفاخرة من الشوكولاتة، وسر تميزه يكمن في اجتهاده حيث يحرص على انتقاء أجود أنواع حبوب الكاكاو، بل ويسافر بنفسه إلى مدغشقر ويقضي مع المزارعين أسابيع وأياما لضمان جودة المحصول ونوعية الحبوب. قبل أيام عرضت قناة دويتشة فيلله برنامجا عنه، شاهدته في بداية البرنامج وهو في مصنعه في بلجيكا، يشرح للجمهور طريقته الخاصة في إعداد الشوكولاتة الفاخرة، فتنتقل الكاميرا بين أرجاء المحل لتأخذ لقطات فعلية للزبائن وهم يتذوقون ويشترون.. كانوا في غاية السعادة والفرح. ثم تنتقل الكاميرا مع ماركوليني إلى مدغشقر، الذي يتوجه إلى مجموعة من مزارع الكاكاو الكبيرة فماذا نرى؟ أسر ممتدة تعمل بكل أفرادها، من الجد إلى الحفيد في تلك المزارع، بأياد متشققة وأجساد هزيلة ووجوه يغطيها الحزن والبؤس.
ثمرة الكاكاو تتطلب ستة أشهر من العناية حتى تنضج، ثم تبدأ بعدها رحلة عمل شاقة ومضنية في جمع المحاصيل وفتح الثمر وتجميع الحبوب ثم فرزها ثم تجفيفها ثم تخميرها ثم تنظيفها ثم تعبئتها.. الخ، عمل شاق ومتعب يشارك فيه الجميع من الصباح حتى المساء، وفي النهاية يبيعون الحبوب لبيير ماركوليني بثمن بخس يوفر لهم بالكاد متطلبات البقاء على قيد الحياة. المؤلم في الأمر، أنه لا أحد من هذه الجموع البشرية التي حولتها آلة الرأسمالية الجشعة إلى آلات، لا أحد منهم تذوق في حياته قطعة شوكولاتة ولا يعرفون أصلا طعمها عندما تعود الكاميرا إلى بلجيكا مرة أخرى، مع ماركوليني ومحلاته الفخمة وزبائنه الأغنياء، تدرك حجم المأساة والتناقض الصارخ بين عالم الفقراء بكل ما فيه من بؤس وشقاء، وعالم الأغنياء بكل ما فيه من شوكولاتة فاخرة.