Note: English translation is not 100% accurate
مصر العروبة
8 ابريل 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : محمد الخالدي
محمد الخالديلا أحد يملك التشكيك في عروبة مصر وريادتها بل وقيادتها للعالم العربي، فمصر بتاريخها وحضارتها أكبر بكثير من أي محاولة للنيل من صورتها ومكانتها عند الشعوب العربية قبل الأنظمة الحاكمة. غير أن انتقاد بعض الأوضاع أو السياسات في مرحلة معينة أو انتقاد موقف سياسي تجاه بعض القضايا لا يعني التشكيك في عروبة مصر ولا تجاهلا لتاريخها العظيم، فمصر هي مصر أرض الكنانة ومصدر الإشعاع الثقافي والحضاري للعالم وليس للعرب فحسب. وبالتالي أتصور أن كثيرا من التصريحات التي بدأت تظهر من بعض المسؤولين في مصر والتي يصل بعضها إلى وصف من ينتقدون بعض السياسات المصرية بأوصاف فيها من التحقير الشيء الكثير، أمر مبالغ فيه ولا يتناسب مع مكانة مصر في قلوب العرب.
لنكن أكثر تحديدا، هناك انتقادات كثيرة وجهت من أبناء الشارع العربي لموقف مصر تجاه الهجمة الإسرائيلية الوحشية الأخيرة على غزة، وخاصة في مسألة فتح المعابر. ولو تأملنا جيدا تلك الانتقادات لوجدنا أنها في حقيقتها لا تشكك على الإطلاق في مكانة مصر ولا في موقفها التاريخي تجاه القضية الفلسطينية، وإنما هي انتقادات مصدرها ذلك الشعور الذي يسكن في وجدان كل عربي بأهمية مصر وأهمية دورها في الدفاع عن القضايا العربية، وأصحاب تلك الانتقادات ما كانوا ليتحدثوا بهذه الحرقة والألم إلا لأنهم يدركون تماما هذه الحقيقة، فالشارع العربي لم يغضب من تونس أو ينتقد المغرب على سبيل المثال، لأنه يدرك تماما أن مصر هي قلب العالم العربي ومنها ينتظر ويتطلع للمواقف التاريخية، ثم إن الشارع العربي معذور إلى حد ما في غضبته تلك حيث انه كان يشاهد كل يوم إخوانه في غزة يقتلون بلا رحمة وتهدم فوق رؤوسهم حتى مدارس الأونروا التي يفترض أنها ملاجئ تحمي أطفالهم ونساءهم من بطش آلة الصهاينة الوحشية، فما الذي تتوقعونه من الشعوب العربية التي تشعر فيما بينها بشيء من الوحدة والأخوة حتى في ظل اختلاف الأنظمة العربية وتمزقها؟ وما الذي يعرفه أبناء الشارع العربي عن السياسة ولعبة التحالفات وهو مغيب تماما عن كل ما يدور في دهاليزها؟
مصر كبيرة بتاريخها ومواقفها وإرثها الحضاري، وستظل رائدة بشعبها العظيم ولن يغير هذه الحقيقة بضع كلمات عبرت عن حزن أصحابها وأسفهم وهم يشاهدون قذائف الفوسفور الأبيض وهي تحرق أجساد الصغار في غزة ويشاهدون سيارات الإسعاف وهي تقصف بمن فيها من الجرحى والمسعفين ويشاهدون الصواريخ وهي تدمر الملاجئ بمن فيها من نساء وشيوخ ويراقبون رقما على شاشات التلفزيون يسجل عدد القتلى والجرحى من إخوانهم وهو يزداد أمام أعينهم كل ثانية. مصر عظيمة وكبيرة وستظل كذلك في وجداننا لأنها كذلك والعتاب على قدر المكانة والمحبة.