أعطانا الله عز وجل قدرات وإمكانيات مختلفة، فمن يملك قلماً جميلاً قد يُحرم من اللسانِ العذب، ومن يملك ذاكرة حديدية قد يُحرم من مهارات حياتية، ومن يملك المال قد يُحرم من العيال.
***
الله عز وجل هو الحكم العدل، فهو موزع الأرزاق، وكاتب الآجال، يعلم الأصلح لك وإن كنت تظنه غير ذلك، ويعلم الأخير لك وإن كنت تظنه الأسوأ لك.
***
ويقول الكاتب مونتاني في كتابه «المقالات» عن ضعف الذاكرة والنسيان الذي يصيبه: «إنه قد يكون نعمة مع ظن الكثيرين أنه نقمة. فمن حولي لا يرون فارقاً بين الذاكرة والذكاء، لأن ما تثبته التجربة أن الذاكرة الممتازة إنّما توجد عادة عند بسطاء العقول.»
***
ويضيف: «إنه بقدر ما تضعف قوّة الذاكرة تتعزّز القوى الأخرى. فلو كانت الذاكرة تقدّم لي أفكاراً جديدة، لتركت عقلي يتكاسل وينعم بالراحة مثلما يفعل الآخرون، ولما دربته على التفكير».
***
ويقول أيضاً: «من مزايا ضعف الذاكرة أني لا ألبث أن أنسى الإهانات التي توجَّه لي».
***
ويربط هنا بين ضعف الذاكرة وميزة عدم الكذب فيقول: «من كانت ذاكرته ضعيفة، فعليه ألّا يكذب أبداً. لأن الكاذب لا يمكنه إخفاء زيفه، لأنهم سرعان ما يفضحون أنفسهم. فما يروونه قد سبق أن انطبع في ذاكرتهم، فإذا عادت الرواية الأصلية إلى الذهن فجأة، فُقدت الرواية الباطلة المزيفة».
***
ويقول عن الكذب: «الكذب عيب مشين، لأننا بشر ما يربط بيننا هو الكلام. فلو كنّا ندري مدى بشاعته لجازيناه بالنّار. والكذب والعناد هما العيبان الخطران *اللذان* يجب محاربتهما في تربية الأطفال».
***
ويعلل ذلك: «لو كان للكذب وجه واحد لكان الأمر سهلاً، إذ يكفي أن نعتقد عكس ما يقول الكذّاب. إلا أن للكذب مائة وجه، ويتّسع مجاله بلا نهاية».
***
النسيان نعمة كبيرة من الله عز وجل تعطينا القدرة على تجاوز العقبات وتذليل الصعوبات، والكذب نقمة إذا درت في فلكها فلن تستطيع الشفاء منها.
[email protected]