وصلني كتاب انيق لمؤلفته الاستاذة لولوة عبدالوهاب القطامي، عنونته بـ «مذكرات بنت النوخذة»، وفور اطلاعي عليه هالني ان ارى هذا الكم الرائع من المادة الادبية لشخصها الكريم، وهي الانسانة التي كان لها اثر في حياتي على مدى 20 عاما، وقد تبوأت انا مركزا مرموقا كمديرة تحرير في مجال الاعلام والتحرير الدولي والاقتصادي المحلي، حيث لا ينطلق خبر للبث الفوري الا بعد اطلاعي الشخصي، وهكذا. ومن هذا المجال، رأيت في الاستاذة لولوة القطامي الرائدة التي تستحق الجد والعمل والتقدير، فكان لي موقع في الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية التي تقودها القطامي، وبعمل تطوعي جاء منها لسيدات الجمعية المتطوعات واللاتي يقضين اوقاتا طويلة للنهوض بدور الجمعية الراقي وعلى مدى 50 عاما وبزيادة، اؤكدها نافذة، فاعلة، اكيدة وثاقبة من الفاضلة لولوة القطامي التي ترأست الجمعية الثقافية النسائية على مدى 50 عاما من عمرها، وبعد دراسات مستفيضة وتخطيط منظم ومرتب حتى نالت الثقة العمياء من قادة هذا البلد الطيب، وذاع صيتها في الارجاء، وجلسات سيدات المجتمع وديوانيات رجالاته من ذوي الثقافة والحلم لجهدها الرائع وعملها الدؤوب حتى نالت اعجاب الجميع بشخصها الكريم، وكنت ارافقها في كل خطواتها لنظهر الجهود التي بذلناها في وسائل الاعلام، حيث ذاع صيتي انا في سن صغيرة آنذاك، وبدأت عروض العمل لنشاطي الحثيث تنهال علي، لكن حبي لعملي وولائي العظيم لهذا المنصب مع التشجيع على الاستمرار جعلني اتمسك به وارفض اي بادرة اخرى لعمل يعرض علي وبصفة نهائية، حيث تفرغت بعد ذلك للعمل مع والدي في مجال العقار، حيث بتنا نعمل في الشراء والبيع حتى اصبحت بحوزة العائلة التي يقودها المرحوم والدي ناصر يوسف الحجي منازل سكنية كثيرة وذات مواقع استراتيجية، علاوة على الحدائق، واكبرها في الوفرة وبمساحة 300 الف متر، حيث قيل فيها المثل الكويتي الشهير «تطرد فيها الخيل»، وكان والدي كان مولعا بحدائق العبدلي والزراعة بالمحميات، حتى انه اسس مؤسسة لاستيراد المضخات والمتاجرة فيها تحت اسم «مؤسسة الري الزراعي»، وشيد والدي الفلل مع مرافقها في مزارعه، اما الاراضي التي كان يبتاعها فقد كان يخطط خرائطها الهندسية ويشرف كمهندس على بنائها وتشييدها من مقر المؤسسة في شارع الهلالي ثم منازل العائلة في منطقة الشعب، فمنزل آخر للعائلة في منطقة مشرف، وثالث في منطقة الفنطاس، ورابع في منطقة الفنيطيس، وكلها تقع على طريق الفحيحيل السريع، وتضاف لذلك مزارع العبدلي والوفرة، وورث هذه الهواية عن والدي اخي الاكبر البروفيسور في قسم الاعلام بدر الذي بات حتى اليوم يشتري من العقار ما يهواه ويعمل الى جانب عمله في جامعة الكويت في مجال شراء العقار واعادة تصميمه من قبل مهندسيه، وبدر بات غنيا عن التعريف، كما ان رجالات المجتمع والوسط الجامعي يفخرون بشخصه الكريم، طيب الله اعماله الحسنة، حتى انه يعيد لذهني كتابي الثمين الذي اقتنيته من الفاضلة والرائدة والقيادية لولوة القطامي، اذ بدأت كتابة مذكراتها في «بنت النوخذة» بإهداء جميل واخاذ يفوق اي اهداء آخر، حيث قالت:
٭ الى الذي استشرف بثاقب بصيرته اهمية العلم والقيم في حياة الانسان.
٭ الى التي كانت نبعا صافيا للدفء والامومة والحنان.
٭ الى ابي وامي تغمدهما الله بواسع رحمته، اهدي ايامي ماضيها وحاضرها، ثمرة غرسهما عرفانا وامتنانا حتى يطويني النسيان.
هذا الاهداء الجميل الذي بدأت به الفاضلة لولوة محتويات الكتاب الغني، البديع، والمصور، هو فقط يغني عن التعريف بلباقتها وادبها الجميل وروعة التسلسل الادبي الذي خطته عن حياتها الخاصة وعملها الدؤوب فهي لا تكل ولا تمل، نعم انها استاذة جديرة بالتقدير والتكريم وتبوؤ المناصب القيادية العليا، ولي في خاطرتي في المستقبل احاديث اخرى ومقتطفات لاحقة، فهو في الواقع كتاب ثمين ولا يقدر بثمن، عاشت الاستاذة لولوة وعاشت اناملها الرقيقة لتخط المزيد لصرح من عمل اصيل وشامخ كمذكراتها في هذه الهدية التي اثمنها عاليا، اذ اضافت لقريحتي في الكتابة عنها، فشكرا لها ودامت ايامها وايامي لتكتب واكتب عنها
[email protected]