الصداقة علاقة حميمة ووطيدة بين فردين أو أكثر أو انها رابط يجمع بين فريق من الأناس، والصداقة تؤلف بين القلوب وتعمد الى تراصهم وتكاتفهم فتخلق التراحم والتلاحم والتراص بين الأصدقاء فترى المرء منهم يفزع لصديقه ويعمل جاهدا على معاونته في الملمات والنكبات ولا يتخلى عنه إلا وقد اطمأن عليه وسكن باله على انه بخير وعافية وان ما من أمر ينكد عليه عيشه او راحة باله او اطمئنان نفسيته فاذا انقلب عليه حاله تراه يضطرب لما حل به ويسعفه ويلجأ الى كل السبل والطرائق ليحل الاطمئنان في قلبه والسكينة في حاله والراحة في كينونته فتتلاحم اركانه وتتدارك قواه فتتماسك بعنف وتتعمق علاقة الصداقة بعنف من كل الجهات حتى ان الشخص اذا وقع في مأزق وجدته يسارع الخطى لصديقه ليتخلص من مأزقه واذا ما مسه سوء لجأ الى صديقه عله يخلصه منه فلا يلقى منه الا كل ترحاب وأهلية، ولا يتركه الا وقد اطمأن عليه وارتاح باله لحاله ووضعه فهو مخلص له يعزه كثيرا ويعز عليه ان يصيبه سوء وكأنما هذا المس قد اصابه هو دون غيره من الناس وتراه مطمئنا اذا زالت الغمة وانزاح السوء عن صديقه وانه لمن العجيب بشأن ان ترى هذا يسره ويفرج اساريره ويسعد قلبه بل ويصعد من معنوياته فيرتاح باله وتطمئن نفسيته وتراه يكاد يطير فرحا وتهليلا وقد هلل صديقه واصبح سعيدا فرحانا، فما من ملمة تعكر مزاجه وما من مشكلة تثقل كاهل صديقه او تلبسه ثوب السوء والحزن فقد زال كل سوء وعادت الفرحة ورجع السرور لصديقه.
والصديق رفيق حسن تراه ملازما لصديقه اينما حل او رحل وعلى هذا يكون مطلعا على اموره ما ظهر منها وما خبا فتراه ان كان نبيها ناصحا لرفيقه في دروبه وافعاله يبعد عنه مساوئ الاعمال ويبقى على اصراره في نهيه عنها فيما يقربه لصالح الاعمال ويعمل على غرسها بنباهه في دواخله، فترى صديقه متمسكا بها فخورا بنفسه اذا يأخذ بنصح رفيقه حيالها وهذا هو عين الحقيقة وذات صالح الاعمال ونباهتها وعين المسرة في دواخلها دون ان تشوبها شائبة او تنكسها مذلة او حقارة او مهانة.
ويا حبذا اذا عرفت الاسرة اصدقاء او صديقات البنات عن كثب وعن دراية وعمق فتراها تدعوها الى الاستضافة فيكون للرفاق خطا قدم في المنزل فتطلع الاسرة عن كثب على سرائر الاصدقاء وتتعرف على سلوكهم ومعارفهم عن كثب فترنو اليهم وتطمئن لرفقة الابناء فلا ثمة شكوك تعتمر قلب الام ولا مخافة من أمر مهين شائب يدخل قلب الاب وتعيش الاسرة في امان واطمئنان على الابناء وعلى المصير الذي ينتظرهم وقد غابت الاعين عنهم وتختفي بذلك الشكوك والاوهام والوساوس فما من أمر يشغل البال وما من هزيمة تحل بالأسرة ضحية الرفقة السيئة وبذا تنفرج الاسارير وتحل الرحمة والاطمئنان بالصداقة الحسنة لا بالرفقة السيئة.
والصديق الحق هو الصديق الذي يقف مع صاحبه اذا ما ألمت به مشكلة ما، او اذا ما استضاق صدره من سوء ملمات او آفات حيث يقف الى جانبه ويسانده ويخفف من اعبائه فيقال «الصديق وقت الضيق وتراه هنا ينهاه عما قد يسيء اليه ويكدر خاطره ليفكر في ذات نفسه بالخير الذي يجب ان يحسن القيام به بدلا من ان يلجأ الى التفكير السلبي الذي قد يجني عليه وتليه تبعات خاسرة ضيقة الفكر والحس والمنطق والتي لا تمت الى الواقع بصلة عوضا عن ان يلبسه ثوب التفكير الايجابي الذي يبعد عنه الشرور والآثام ويقربه الى الله سبحانه وتعالى واتباع التصرف السليم بنهج رسولنا صلى الله عليه وسلم فيكون مساره مستقيما ونهجه صحيحا واسلوب تصرفه سليما دونما حاجة الى نصيحة من احد فيكون المرء هو الناصح وهو الخيّر وهو الطيب وهو المنبع بل يكون هو المثالي في نهجه بفضل رفقته الطيبة لا السيئة وهكذا تكون الصداقة أصولية مثالية لا مجال فيها للشك والنفور ولا مساحة لها للتباعد والاستخفاف فتكون هي حقا الصداقة الصدوقة والعلاقة الخلاقة لحسن الظن والتقارب فتدوم ايامها وسنواتها طويلا بل انها قد تمتد امد دهر الصديقين معا دون فراق ولا عزلة أيا كانت الاسباب.
[email protected]