الأطفال كالفراشات تتهادى في الحدائق والبساتين بين الأزهار الملونة والخلاقة بكل خفة وانطلاق فتبدو البراءة ويبرز الانطلاق على أطراف الأصابع خوفي من أن توقظ الأم وليدها إذا استيقظت بعد منتصف الليل حتى لا تزعج الآخرين من نزلاء الفيلا بصراخ الصغير العالي.
والأطفال براءة ما بعدها براءة فتراهم يتداولون الأحاديث بانطلاق وبطريقة تثير الضحك وتطلق ابتسام الكبار فهم لا يدركون منطق الحديث فتراهم يتجادلون ببراءة وإسفاف بأسلوب هين لا يجدي شيئا ولا يثير إلا التكتم على قول ما لا يجدي ولا يفيد.
كنت في زيارة لصديقة لديها أطفال وكان الوقت ظهرا ومبكرا على صف الطاولة وكان احد أطفالها شقيا وكان أوانها جائعا فقال ماذا نفعل الآن لا غداء على الطاولة ولا فاكهة في البراد وأكاد أموت جوعا، فقال له اخوه لدرجة تموت جوعا انظر هناك برتقال وتفاح وموز فأجابه الأول وماذا نفعل أنا الآن جوعان ألستم جوعى؟ فرد عليه الآخر ألا استطيع ان أقشر وافتح وآكل والحمد لله رب العالمين الله اعطانا هذه الفاكهة فلماذا التذمر انك ولد شقي والله أعطانا كل شيء والحمد لله فحارت صاحبتي في حوار صغارها وكان الأب غائبا ووجدتني في حيرة من أمر صديقتي وما كان علي إلا الاستئذان رغم إلحاحها عليّ بالمكوث وفجأة دخل الأب مناديا الخادمة ان تحمل أكياس الأطعمة التي جلبها معه فقال الأخ الثاني للأول ألم أقل لك ان الله أعطانا كل شيء انظر ماذا جاء به والدنا ولنرى ان كنت ستكون جائعا بعد قليل فابتسمت لصاحبتي وترجلت خارجة ومودعة ساخرة من سخرية الأطفال وبراءتهم إذ تخيل احدهم انه سيموت جوعا وأسكته الآخر بحضور الوالد محملا بالأطعمة.
[email protected]