Note: English translation is not 100% accurate
العنف الأسري.. هل هو وراثة يتوارثها الأبناء عن الآباء؟ ورأي القانون في قضية الفتاة التي أحرقها شقيقها
17 ابريل 2010
المصدر : الأنباء
بقلم : رياض الصانع
لا يكاد يوم يمر دون ان تشاهد أو تسمع أو تقرأ عن أم تعذب بناتها أو أب يعذب أبناءه أو أشقاء يتقاتلون أو يعذبون او يعتدون على أخت لهم، آخر هذه الوقائع هو ما قرأته عبر الصحف اليومية في ان احد الأشقاء تفنن في تعذيب شقيقته، وكان ذلك التفنن ليس وليد عام أو أكثر وإنما دام 10 سنوات، وظروف تلك القضية تناولتها فتاة حينما روت مسلسل تعذيبها على يد شقيقها الأكبر بأن كررت بأنها عاشت قصة عذاب طويلة بدأت في بادئ الأمر مع والدها، حيث كان عمرها لا يتعدى السنتين ونصف السنة عندما تعدى عليها والدها بشتى أنواع التعذيب والعنف وكان ذلك التعذيب قبل دخول والدها السجن بسبب جرم ارتكبه إلا انه بعد دخوله السجن سلم شارة التسلط والعنف لشقيقها الذي يكبرها بسنتين، وكان شقيقها يمارس عليها أشد أنواع التعذيب والتنكيل فكان يعتدي عليها بالضرب بشكل شبه يومي، حتى يوم الحادث المشؤوم، حيث قام بربطها وتعليقها في سلم المنزل وأشعل شموعا أحرق بها يديها على مدار ساعة كاملة وهو جالس يأكل ويتلذذ من تلك المشاهدة، بل وفضلا عن ذلك نبه عليها بألا يسمع منها صوتا وإلا أحرقها بالغاز، الأمر الذي ادى الى ان يغمى عليها وبدلا من ان يقوم بإنفاذها تركها لمدة يوم كامل، وهو ما جعل الأسرة تتدخل وتم نقلها للمستشفى للعلاج بعد ان بلغت الحروق في يدها الدرجة الثالثة!
تلك هي المأساة الإنسانية التي قرأتها على صفحات الجرائد اليومية، وأتساءل: ما هذه القسوة بين الأشقاء؟ وما سببها والدافع إليها؟! كل تلك الأسئلة لابد لها من إجابة والإجابة ستكون بأن شقيق تلك الفتاة لا شك انه العائل للأسرة بعد دخول أبيه السجن فضلا عن اختلال وجود السلطة داخل المنزل يؤدي الى أوخم العواقب.
ولا شك ان هذا الوحش الآدمي (شقيق تلك الفتاة) رغم تفوقه علميا إلا ان بداخله مرضا اجتماعيا، نتيجة مشاهدته لوالده يعامل شقيقته بعنف ما جعله يقلده ويتلذذ بتعذيبها، فضلا عن غياب السلطة الأبوية لوجود والده في السجن وعدم تدخل الأم.. لأسباب غير معروفة وكثيرة، فضلا عن كونه العائل للأسرة، كل تلك الأسباب جعلته غير متكيف اجتماعيا.
والحل الأمثل لمثل تلك الحالة هو إصلاح الوسط الاجتماعي، فإذا كان سليما متوازنا سويا انعكس ذلك على الأشخاص وقلت بذلك فرص التكوين الإجرامي الى حد كبير، وإذا كنا قد سردنا بإيجاز العوامل النفسية الدافعة لهذه الجريمة فإننا نتناول الآن التكييف القانوني لها، فالمادة 161 من قانون الجزاء تنص على ان: «كل من أحدث بغيره أذى بليغا، برميه بأي نوع من أنواع القذائف او بضربه بسكين او أي آلة خطرة أخرى، او يقذفه في اي مكان بقصد إيذائه، او بمناولته مادة مخدرة يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز 10 سنوات ويجوز ان تضاف إليها غرامة لا تجاوز 10 آلاف روبية»، فهذه المادة تعاقب على من ضرب عمدا غيره وتسبب عن هذا الضرب أذى بليغا، وهو ما حدث للفتاة من إشعال النار بيدها عمدا، ما ادى الى حدوث حروق بيدها من الدرجة الثالثة، والمشرع أفرد عقابا على هذا الفعل الإجرامي بمعاقبة المتهم بالحبس 10 سنوات، فضلا عن عقوبة التعريض للخطر والمؤثمة بالمادتين 166 و167 من قانون الجزاء والتي أفرد لهما المشرع عقوبة تصل الى الحبس مدة لا تجاوز سنتين ولا شك ان العنف الأسري له أثره على المجتمع إذ يؤدي إلى انتشار الجريمة فضلا عن انه يؤدي لتفكك الأسرة.