استأثر العلم والبحث العلمي والاستكشافات والتوغل في مسابره، أهمية كبيرة في القرآن والسنة، فلقد أبرز دور العلماء وأثر العلم في تطوير البشرية ورقي المجتمعات.
وما علينا إلا ان نتمحص في القرآن والسنة للنهل منها أهمية العلم في حياتنا.
ففي الكون أخبرنا الله كما وردت الآية في سورة فصلت (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) فهذا خبر استرشادي لعلماء التشريح وعلم النفس ووظائف الأعضاء وغيرهم ليستكشفوا سر هذا الخبر الإلهي، خبر قدرته ومعجزاته في خلق الإنسان، وخلال العقود المنصرمة وعندما تطورت المختبرات وأجهزتها تمكن العلماء من التوصل الى أسرار الجسم البشري وتمكنوا من خلالها اختراع الأجهزة والأدوية التي تساعد على شفاء الإنسان وتعضيد عطائه للبشرية.
وفي الكون لم يحدد الأرض أو الأفق، بل حدد الآفاق ليتبين العلماء الفلك والجيولوجيا والكيمياء.. الخ، ماهية الأراضين والسموات وما بينهما ليتيقنوا بأن هذا الكتاب المكنون حق، اي وربي لحق ما بعده حق، ولنا ان ندرك كذلك ان القرآن يبين للبشرية أمورا شتى علمية منها: ان الأرض كروية وانها تدور، وحدد مراحل خلق الإنسان وكيفية تعلمه للنطق، وبين ان هناك أكبر من الذرة وأصغر وكشف لنا ما يحدث للجنين في ضيافة رحم أمه، وبين لنا تعاقب الليل والنهار وكيف يسر لنا ذلك حساب الأيام والأشهر والقواعد الفقهية في عدتي الطلاق والوفاة وأمور أخرى كثيرة.
وفي مد الأرض فإن الأرض لا بد ان يكون لها حيز فإذا وصلنا الى آخر سطح الأرض فلا بد ان تكون لها حافة تسقط إذا ما تجاوزناها، ولكن قوله الجليل (والأرض مددناها) تعني أينما ذهبت فوق سطح الكرة الأرضية نراها ممدودة ومنبسطة أمامنا، ذهبت الى شرقها أو غربها او الى القطب الشمالي أوالجنوبي، فمثل هذا الأمر لا يمكن حدوثه البتة إلا اذا كانت الأرض كروية، ولقد تأكدنا من ذلك عندما تطورت تقنية الأقمار الصناعية ورأينا ان الأرض كروية مفلطحة في جوانبها مصداقا لقوله (وإنا لموسعون).
يذكر الله سبحانه وتعالى في سورة النحل أنه أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نفقه شيئا البتة ومنّ علينا بالسمع والإبصار والقلوب لعلنا نشكره، وهذه الحواس وغيرها هي وسيلة وقنوات تصلنا بالعالم المحيط بنا، وتتيح لنا تحسسه لنعرف قيمة الحياة.
أراد الله سبحانه من وهبه لنا هذه الحواس للاستدلال على الأشياء ولإبصار الخلق والكون ولسماع ما يدور من حوادث كونية لنكتسب من خلالها مزيدا من المعرفة ومن ثم نرتقي بالعلم والمعرفة للمساهمة في النهوض بالبشرية.
فإذا ما تكامل العطاء العلمي مع فهم آيات القرآن فإنه لا ريب يزيد يقيننا بقدرة الخالق سبحانه وتعالى.
[email protected]