[email protected]خصّ الله جلت قدرته ساعات محددة وأياما محددة ومواسم محددة وأماكن محددة كذلك دون غيرها، فمن هذه الأماكن بيت المقدس ومكة المكرمة والمدينة المنورة، ومن المواسم الحج.
وعلينا، على سبيل المثال، تصور المسؤولية التي تحاط بإنسان اذا كان مسؤولا عن عائلة من والدة وزوجة وبضعة أولاد عليه رعايتهم، كم تكون المسؤولية شائكة وكم تكون مضنية! وكذلك إذا أمعنا النظر الى مسؤولية مدرس لديه ثلاثون طالبا، ووزير أنيطت به مسؤولية وزارة ومؤسساتها قد تزيد على ألف شخص، كيف يعتني بهم ويتحمل مسؤوليتهم؟
وكيف لنا أن نتصور أن تقوم دولة بمسؤولية وحماية وتوفير الراحة والأكل والشرب والأمن والأمان والرعاية الطبية لضيوف قدموا اليها، وهم بالأصل ضيوف الرحمن يربو عددهم على مليوني شخص في وقت محدد وأمكنة يتنقلون بينها في بقع محدودة في ذات الوقت؟ ألا تعد تلك المسؤولية من ضرب الخيال إن لم يكن المستضيف قابلا وقادرا على تقديم كل ما ذكرنا من متطلبات؟! تلك متطلبات الحجيج الذين قدموا من مضارب وأمصار متعددة لأداء مهمة مفروضة عليهم مرة في العمر إن استطاعوا، ألا يتطلب ذلك جهودا لا تكل وعملا دؤوبا على مدار الدقيقة وكرما وسخاء غير مجذوذ؟! ألا يكون إكرام ضيوف الرحمن هدفا لمرضاة الرحمن؟! ألا يكون جزاء مستضيفي ضيوف الرحمن الرضا والبركة من خالق الخلق؟!
لقد آلت المملكة العربية السعودية على نفسها- على مر العصور والأزمنة- تذليل الصعوبات للحجاج واستضافتهم، بيد أن النقلة النوعية والمتطورة والمتميزة لهذه الخدمات بدأت عندما تسلم الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود سدة الحكم وأطلق على نفسه لقب خادم الحرمين الشريفين، تلاه- رحمه الله- الملك عبدالله، والآن الملك سلمان حباه الله بالصحة والعافية والأجر، فكان هذا اللقب اسما على مسمى، حيث شهد الحرمان الشريفان توسعات تكاد تكون أقرب الى الخيال، ولقد نقلت محطات التلفاز المختلفة قبل أيام في موسم الحج ما قدمته المملكة من خدمات لا تحصى ولا تعد، وشاهدها الجميع بأم أعينهم أو سمعوها فكانت بحق وساما أو أوسمة تعلق على جبين وصدور السعوديين، وهو ما نوه به الحجاج الكويتيون كافة عند عودتهم.
وأود في هذا الصدد أن نقر بالاستعداد المضني والجهود غير المنقوصة التي قدمتها المملكة العربية السعودية ملكا وحكومة وشعبا، ولا نقول لهم إلا ما قاله الله تقدست أسماؤه: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).