إن للعلم خاصية فريدة تميزه، فهو يختص بالإنسان وبسببه أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بأن تسجد لآدم عليه السلام، إن الإسلام جعل من العلم فريضة واعدا مبتغيه بالأجر الأكبر ومقارنا منزلته بالتعبد.
وللإسلام دور بارز في تشجيع العلم والعلماء وتعضيد البحث العلمي، واهتمامه بالعلوم الشرعية والدنيوية العلمية على حد سواء، إضافة إلى أن إظهار الإعجاز العلمي في القرآن والسنة يعتبر منظورا مهما للتوصل إلى الإيمان المطلق بوحدانية الخالق عز وجل.
إن القرآن الكريم تميز عن الكتب المقدسة الأخرى بمجموعة من الإعجازات جعلت منه كتابا شاملا حاويا كل ما يحتاج إليه الإنسان في حياته وعلاقته مع الآخرين ومع ربه وحتى مع كل ما يحيط به من مخلوقات، وقد خاطب القرآن العقل الإنساني والفكر البشري، مبينا أن الإنسان فضل على سائر الخلق عدا الملائكة بأن وهب العقل للتدبر والتفكر والتأمل والتمحيص.
إن القارئ المبصر والباحث المتبحر في آيات الكتاب الجليل يجد المنزلة السامية للعلم والعلماء، والفضل الكبير الذي يضاهي فضل الزاهد العابد، وهناك دعوة مستمرة من القرآن للنظر والتدبر في الآفاق والنفس البشرية والكون المفتوح.
وقد رفع الإسلام منزلة العلماء والباحثين وأصحاب الخبرات، الأمر الذي دفع الحكام وولاة الأمر المسلمين إلى الاهتمام بالعلماء والباحثين والمترجمين والإغداق عليهم بسخاء، حتى إن بعضهم كان يعطي كل مترجم وزن ما يترجمه ذهبا، ويعتبر العلم فرض كفاية لا حدود له ومنزلته تقارب العبادة والاعتكاف.
مشروعية الرقية قديمة في تاريخ البشر، وأقرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا لم تتضمن شركا، وهي ما يقرأ من الدعاء وقاية أو استشفاء بالقرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وهي لا تتنافى مع التوكل ولا تتعارض مع الأخذ بالأسباب الأخرى، لاسيما الطبية.
إن ما يتعلق بالاستشفاء بالرقية أن تكون بالقرآن والأحاديث، وأن يعتقد كل من الراقي والمرقي أنها لا تؤثر بذاتها وإنما ذلك بإذن الله عز وجل، إضافة إلى أن يكون الراقي مسلما وأن تكون لغة الرقية مفهومة، وحذر من تدخل الشرك والسحر والشعوذة والطلاسم في الرقية، وألا تقترن بمحرم كالخلوة بأجنبية أو كشف عورة أو مس من لا تحل، ولا يجوز أيضا اتخاذ التمائم السحرية والخرز والأحجبة أو أدعية فيها الشيء الممنوع، والأصل أن تكون الرقية تطوعا أو احتسابا لوجه الله، ويجوز أخذ أجرة عليها بالمعروف وأن يستعف الراقي خير له سدا لذريعة امتهان كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
إن الرقية ليست بديلا عن الطب وإن العلاقة بين الطب والرقية علاقة وطيدة يجب أن تتطور بالجهدين المادي والبشري لاستمرار دراساتها وأبحاثها، كما يجوز أن تخضع ممارسات الرقى لعمل البحث العلمي الميداني تحت إشراف الأطباء والفقهاء وإعداد كتيبات في الرقى الشرعية وتأصيل ضوابطها.
وعلى المسؤولين مضاعفة جهودهم في ملاحقة الدجالين والمشعوذين وضرورة توعية خطباء المساجد وأئمتها بموضوع الرقية الشرعية والتأكيد على أن القرآن الكريم منهج شامل لمناحي الحياة الإنسانية وهو هداية للناس ورحمة والاستشفاء بالرقية جزء من منهجه في علاج الروح واستقامة الجسد.
إن ما يميز الدين الإسلامي انه لم يأت قط لمناحي الحلال والحرام وافعل ولا تفعل، إنما خط منهجا كاملا لحياة الإنسان في جميع مناحيها.
[email protected]