ما انفكت سبل الفساد وانحدار الأخلاق تتبوأ حديث أهل الكويت في كل مكان يجتمعون فيه، فالحسرة تملأ القلوب لما وصل اليه الحال. وها نحن بعد ان كان عندنا لسنوات خلت 140 مليار دينار ندعي الآن العجز.
أين ذهبت هذه الأموال؟ ألا يحق لأهل الكويت الاطلاع على كشوفات صرف هذه الأموال؟! ويزداد تأوه أهل الكويت عندما يتحول البعض إلى جهات التحقيق، بيد ان هناك أيادي تنقذهم من براثن العقاب، ليعودوا الى ممارسة حياتهم بما اكتسبوه من آثام وسرقات.
نزل القرآن على أشرف من وطئ الأرض، بتعاليم تقوم بها حياة البشرية، وتعدل بها سلوكاتهم إلى النهج القويم، وكانت تعاليم القرآن وآياته تنزل على قلبه صلى الله عليه وآله وصحبه سلم بواسطة من؟ كان ذلك من خلال الروح القدس الأمين سيدنا جبريل عليه السلام، وهو أعظم ملك من ملائكته سبحانه وتعالى، ليسلك بها طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره.
وهذه الرسالة (الإسلام) تمتد مادامت السموات والأرض، وهي رسالة تختلف عن الرسالات كلها، لأن للرسل السابقين عليهم السلام زمنا وأجلا محددا.
وحيث ان الفساد، كما ذكرنا، قد انتشر كالوباء المعدي، فما علينا إلا ان نبين بقلمنا ما انتهجه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وما علمه لآل بيته الطاهرين عليهم السلام لنقله للبشرية، إن كانت هنالك عيون يبصرون بها أو آذان يسمعون بها أو قلوب يفقهون بها.
٭ عندما تنطلق في ساحة صراع، وعندما تتحرك مع الناس الذين يصارعونك وتصارعهم، ويسابقونك وتسابقهم، حاول أن تقف بين يدي الله لتقدم إليه حساب دوافعك قبل ان تتقدم الى الناس ببيانك. ولا تجعل الدنيا همك فيما انطلقت به، أو أن تكون الدنيا قضيتك فيما طالبت به بغية ان تنطلق في الخط الواضح.
٭ «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش». (أين نحن من ذلك)؟
٭ «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»، (أين من يقسمون على المحافظة على أموال الدولة من ذلك)؟
٭ «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، (كم من مسؤول تستر على مختلس ومرتش وعابث بأمور الخلق؟
٭ اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان من لدنا، مما تحدثنا به ومما حاربنا ومما سالمنا، منافسة في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام، ليست الدنيا همنا فيما انطلقنا به، وليست الدنيا قضيتنا فيما طالبنا به، وليست الدنيا كل شيء عندنا فيما اتخذناه من مواقف، ولكن لنرد المعالم من دينك، حتى ننطلق في الخط الواضح الذي تتحرك فيه هذه المعالم التي تشير الى عقيدة هنا ومفهوم هناك وشريعة هنالك.
وتظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المُعَطلة من حدودك.
٭ لا تكن وليا لله في العلانية وعدوا له في السر، لتكون أمام الناس مؤمنا خيرا تسبح لله، ولكن إذا خلوت بنفسك فإنك عدو لله من خلال أعمالك التي لا يرضاها الله تعالى، لأن ذلك يوحي بفقدان التوازن، ويؤدي إلى خسارة المصير، لأن من يفعل ذلك يضع نفسه في دائرة النفاق، وهذا ما يجعله في موقع سخط الله، إذ ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار.
هذه عظات سامية من الإكرام قبل سنين عدة، فلماذا مازال العديد من الناس بعيدين عنها؟
إن بين أعينكم كتاب الله، الذي إن لم تأخذوه بحقه صار مهجورا، وهذه نفحات إيمانية من سيد الخلق وآله الأكرمين، فماذا تريدون بعد لتعودوا الى الطريق القويم؟
[email protected]