افتتحت ست سور مكية بهذين الحرفين الجليلين وهما: غافر وفصلت، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف، وفي لغة أهل مصر القديمة ـ الهيروغليفية ـ رموز لهذين الحرفين.
ح: وتعني حامي والتي تشير الى كائن سماوي، وتؤول إلى سيدنا جبريل عليه السلام.
م: وتعني يم، والتي تشير الى الواسطة، أو عن طريق أو الواسطة وعليه فإن هذين الحرفين يشيران إلى أنه بواسطة أمين الوحي سيدنا جبريل عليه السلام يكون تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم قرآنا فصلت آياته عربيا لقوم يعلمون لتبشر به وتنذر هؤلاء القوم العالمين بأنك بشير ونذير، بيد أنهم أبوا وأعرضوا عنه كأنهم لا يستطيعون السمع، وأن هذا التنزيل سام ورفيع المقام والقدر شرف في الملأ الأعلى كونه عنده في اللوح المحفوظ.
وفي سورتي الزخرف والدخان، تبدأ السورتان بقسم بعد الحرفين (حم، والكتاب المبين، إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون)، والتأكيد في «إنا»، وفي «وإنه في»، وفي «لعلى».
وفي سورة الدخان (حم، والكتاب المبين، إنا أنزلناه في ليلة مباركة، إنا كنا منذرين).
فنص القسم «والكتاب المبين» والتوكيد عليه في «إنا أنزلناه»، «إنا كنا منذرين»، و«إنا كنا مرسلين».
وعليه يكون المعنى يقسم الله جل جلاله بالأمين سيدنا جبريل وسيط الوحي، ويقسم بالكتاب المبين، والذي أنزله سبحانه في ليلة مباركة (ليلة القدر) والتي يفصل فيها كل الأمور الحكيمة، لينذر الناس به وليعلمهم بما ينفعهم وبما يضرهم، وهو الرحيم بسائر البشر «رحمة من ربك» ليتلقاه سيد الخلق عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأذكى التسليم.
وتشمل الآية الخامسة من سورة الدخان ذلك بقوله سبحانه «أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين».
الموحي: الله جلت قدرته.
الوحي أو الوسيط: سيدنا جبريل عليه السلام.
الرسالة «القرآن» المبلغ: سيد البشرية عليه السلام.
المتلقي: سائر البشر.
حم .. عسق
افتتح هذان الحرفان سورة الشورى المكية، وتطرقنا أنفا الى مدلول حم، ولنأتي الى عسق.
ع: وتنطق عين وتعني: العبد، نعم العبد المحب لله الجميل الصادق والحسن والحق.
س: وتنطق سين وتعني: رسول، مبعوث.
ق: وتنطق قاف وتعني: الذي يظهر فجأة، قوي، ذو شرف.
وبذلك يكون الشرح باللغة الهيروغليفية.
ينزل عليك الروح الأمين سيدنا جبريل عليه السلام وهو الواسطة، يا أيها النبي، وهو عبد من عبادنا الصالحين، أو هو رسول قوي جميل الهيئة عظيم الهيبة والشرف وبنفس هذه الكيفية وبواسطته أوحى الله العزيز الحكيم إليك كما أوحى إلى من سبقوك من الأنبياء والرسل عليهم السلام.
وهو سبحانه المالك لملكوت الأرض والسماء وما بينهما، وهو الذي تسبح الملائكة بحمده.
ولقوة وعظمة إعجاز القرآن، لاسيما اللغوي، نجد أن الآيتين الأخيرتين من هذه السورة تختتمان بقوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور).
وفي الآيتين (51 و52) قوله جل عرشه: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا..)، فهاتان الآيتان لا ريب، فهما فصل الخطاب في تبيان معنى الرمز في بداية السورة.
وحري بالذكر أن الآية الثالثة من السورة والتي بدأت بكلمة «كذلك» حملت في تركيبها تكوينا وشكلا ونحوا غريبا وفريدا، إذ يوحي العزيز سبحانه بالكيفية التي ينزل بها الوحي، وتأخير الفاعل إلى آخر الجملة «الله العزيز الحكيم» لهو بعينه الإشارة الأكيدة لمضمون احرف النور (حم .. عسق) ولكون الرسول صلى الله عليه وسلم بشرا، فإنه يحتاج الى واسطة لنقل الرسالة بينه وبين خالقه، وليبين غرابة الرمز في اللغة العربية والى الإشارة الى المراد به.
[email protected]