هل نحن حقاً أمة ساذجة غبية؟ كلا وألف كلا، فالقرآن هو مرجعنا إذ وصفنا في سورة آل عمران بأننا خير أمة أخرجت للناس، بيد أنه كيف ذلك؟ الجواب بثلاثة متطلبات: الإيمان بالله، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، .
نشرت في صدر هذه السنة مقالا مطولا بعزيزتي «الأنباء» عنوانه «رسالة الى ترامب» حيث أوضحت له وللعالم أجمع المؤامرات والدسائس التي أعدت من أعداء الإسلام والعروبة لشق صفوفنا وتمزيق وحدتنا.
ولكن ساستنا وشعوبنا - لأمر في نفس يعقوب - لم يأبهوا لمثل هذه المكائد.
ونضيف بعدا آخر لعل أهل الحل والربط يفيقون من سبات أهل الكهف، ففي عام 1957 (قبل ستين عاما) أجرى صحافي هندي يدعى تارا نجيا لقاء مع وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك موشى دايان وأورد هذا اللقاء وغيره بعدئذ في كتاب موسوم «خنجر إسرائيل»، مصدّرا بمقدمة للرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر، رحمه الله، وترجم الكتاب للعربية.
فما مضمون هذه الوثائق؟ بيّن دايان أن اسرائيل ستدمر الطائرات العربية في مرابضها بضربة سريعة ليغدو الجو والسماء تحت امرتها لتحسم أي حرب أو مواجهة مع العرب لصالح إسرائيل.
واندهش حينها الصحافي سائلا دايان إن كشف مثل هذه الأمور لا ريب قد يفشل خطته مستقبلا، فكان رد دايان: لا عليك، العرب لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يطبقون!
هذا التصريح وما سأسرد من تصريح آخر لبن جوريون نشر وحينها كانت مصر وسورية والعراق - مقارنة بدول عربية وإسلامية أخرى - تضم وتعج بالمتخصصين والخبراء من كل حدب وصوب وفهم وتخصص، فإما هؤلاء لم يفهموا التصاريح الإسرائيلية وأشك في ذلك، أم أن آراءهم ونصحهم وتحذيرهم كان هباء منثورا أو كالزبد في البحر.
ونورد هنا تصريحا لبن جوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي أفاد بأن «قوتنا ليس في سلاحنا النووي، بل العمل على تفتيت وشرذمة ثلاث دول وبالترتيب: العراق، سورية، مصر، الى دويلات متناحرة على أسس طائفية ودينية، وإن نجاحنا في هذا الأمر لا يعتمد البتة على ذكائنا، بل يعتمد على جهل وغباء الطرف الآخر، والمساندة الأميركية المطلقة.
تصريح كهذا كان قبل عقود ونفذ في السنوات الأخيرة.
فهل ما زلنا خير أمة أُخرجت للناس؟ وهل نحن أمة نائمة؟
لا غرو أن القراءة من دون إدراك لا تكفي، وان الإدراك والفهم الذي لا يزامله أو يتبعه تطبيق وحذر من مكاره الأمور يغدو كالهباء المنثور!