اعتقد والله أعلم أننا نحن العرب الشعوب الوحيدة التي تعرف جغرافيات وسياسات وديانات جميع دول العالم، بينما دول العالم «ما درت عن هوى دارنا» ولا تعرف لا حكوماتها ولا شعوبها حتى مواقع بلداننا على خارطة أطلس العالم، بدليل ان هوليوود عاصمة سينما العالم وأصل صناعتها لم تقدم حتى اليوم فيلما واحدا يحكي واقعنا ولو بالخطأ بشكل اقرب للصواب، فالمصري والفلسطيني والإيراني والمغربي، بل حتى الأفغاني جميعهم وفق الرؤية الهوليوودية عرب إرهابيون يركبون الجمل ويستخدمونه في تنقلاتهم حتى في العام ٢٠١١.
ومعرفتنا بجغرافيات العالم ودياناته يمكن ان تدهش حتى علماء الجغرافيا، فعشاق الساحرة المستديرة يعرفون ولايات ألمانيا ولاية ولاية ومدينة مدينة بفضل البوندزليغا، ويعرفون ايطاليا وحواريها بفضل الدوري الايطالي، ويحفظون شوارع البرازيل الفقيرة التي خرج منها بيليه ويعرفون السامبا ويتابعون مهرجان ريو، وأما لندن فيعرفها العرب رياضيين وسياحا ومهاجرين وطلاب لجوء سياسي.
نعرف العالم بكل ثقافاته ولا يكاد يعرفنا احد، بل ربما لم ينتبه لنا احد بجدية قبل ثورات الربيع العربي.
نعرف جميع العملات العالمية بل حتى «اللي» الروماني نعرفه ونعرف سعر صرفه ولكن عملاتنا بالكاد نعرفها نحن حتى يعرفها العالم فنحن مثلا وما ان نراها آخر الشهر حتى تكون قد طارت في اليوم الثاني من بداية الشهر.
نعرف نيويورك وربما حتى اسم عمدتها كما نعرف أقسام شرطتها وألوان سيارات تاكسياتها، ولو سألت أميركيا عن موقعنا على الخريطة لضاع بين بلداننا والقطب الجنوبي. لا لجهل منه ولكن لأننا نحن أصلا لا نعرف بلداننا كما يجب لنا ان نعرف.
في الكويت مثلا تجد من يتحدث عن سياسات العالم ويحكي لك عن تحالف بوتين ومدفيديف وتأثير وفاة كيم جونغ ايل على السلام العالمي، وحتى في السياسة المحلية سيحدثك عن القبيضة ومقتحمي المجلس والشعبي وكتلة العمل الوطني وتوازنات القوى بل سيحدثك عن المادة 107 وكيف ان قرار الحل دستوري، ولكن لو سألته «وماذا تقول المادة 107؟ لأجابك 99% من المتحدثين عن هذا الشأن: «ما ادري بس هالمادة لها علاقة باللي قاعد يصير».
والحديث بعمومية عن الأشياء دون معرفة عميقة بها حالة لا تختص بها الكويت فقط، بل تجدها في مصر وليبيا والإمارات وجميع الدول العربية، الكل يتحدث بالعموميات دون علم واضح، ويتحدثون بالسياسة فيكبرون الصغير ويصغرون الكبير دون دليل او تثبت يقيني.
هنا تكتشف أنه ليس العالم فقط لا يعرفنا، بل نحن أنفسنا لا نعرف حتى عن بلداننا شيئا، ذلك ان العامة أدمنوا الحديث عن أمور الخاصة فضاعت بوصلتنا وضعنا وأضعنا أنفسنا، وضاع كل شيء، لأننا اعتمدنا على ثقافة السمع دون القراءة والتأكد اليقيني من المعلومات.
٭ توضيح الواضح: «أرجوك ما تفتيش» نصيحة أوجهها لكل من يريد ان يتحدث في شأن سياسي خاص دون علم أو على الأقل دون اطلاع عليه.
[email protected]