هنأت الشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالاتفاق النووي الإيراني مع الدول الغربية في فيينا، ولم يكد يصدر أول خبر عن تلك التهنئة الإماراتية حتى انتفض أدعياء القومية وحاملو ألوية الاستشراف السياسي العربي (وهو بالمناسبة سلعة رائجة هذه الأيام) وبدأوا بكيل التهم المعلبة ضد الإمارات واعتبار تلك التهنئة البروتوكولية الاعتيادية خرقا لجدار الصف الخليجي وضربا في إسفين الوحدة العربية، وأقاموا سرادقات المزايدات على العروبة و«هات يا لطم»، الكويت وفي ذات اليوم هنأت ودول خليجية تعاملت مع إعلان الاتفاق بدرجات متفاوتة بين الترحيب الكامل والترحيب الحذر، إلا أن حملة ألوية القومية العربية لم يهاجموا سوى الإمارات وبشكل يخيل لك أن الإمارات ارتكبت الخطيئة الحادية عشرة.
تابعت موجة الهجوم على الإمارات ووجدت ان المهاجمين خليط من «الإخونجيين» و«القومجيين» ولا أعرف حقيقة ماذا يربط بين هذين المكونين اللذين تنطبق عليهما مقولة محمد مرسي الشهيرة: Gas and oil don't mix، ولكنهما اختلطا بدافع «كرائهي» ضد الإمارات.
المضحك في الأمور أن تركيا «حاضنة الإخوان سياسيا في هذه المرحلة» أعلنت وعبر وزير خارجيتها ترحيبها بالتوصل للاتفاق الإيراني مع الغرب بل وزاد قائلا: «ان من نتائج الاتفاق دفع عجلة الاقتصاد إقليميا»، هنا أخذ «الإخوان» وضع «الصامت» تجاه الترحيب التركي وأكملوا مسيرة الهجوم ضد الإمارات، ويومها كنت في مقر عملي وسألت احد من صب جام غضبه على الإمارات لمبادرتها بالتهنئة، وقلت له: «الكويت هنأت وتركيا هنأت.. لِمَ لم تنتقد الجميع يا أخي؟»، فسكت ولم يجب.
المشكلة أن عقلية التعاطي السياسي بعقلية العصبية الجاهلية تضر بالجميع وتشوه أي حراك سياسي تخرج من رحمه تلك العصبية التي تكرهك فقط لمجرد انك لا تشبه من يحملها ضدك.
قوميون أو إخوان أو غيرهم ماداموا يتعاملون بهذه العقلية الإقصائية في إصدار الأحكام ضد من يخالفهم او يختلف معهم فهم ليسوا سوى مشروع ديكتاتوريين محتملين لم يصلوا الى السلطة بعد.
[email protected]