الكثير من البشر يعيشون بيننا بأجسادهم لا يشعرون بمن حولهم ولا يتفاعلون مع مجريات الاحداث مهما كانت قوتها او حجمها، تجدهم دائما يعيشون في عزلة حتى لو كانوا بين الناس.
ربما تكون هذه طبيعتهم او نتيجة مواقف او حوادث جرت لهم في حياتهم سببت لهم صدمة قوية جعلتهم يخشون المشاركة بالأحاديث او المبادرة في الكلام او تقبل الطرف الاخر، حتى لو كانت تربطهم بهم صلة قرابة او يتواجدون في مكان عمل واحد. مهما كان شكل تلك الاجتماعات فإن عقله شارد وليس معهم، كأنه غير موجود، وهذه الأمور جميعنا شاهدها وعاشها مع بعض الأشخاص الذين يغردون خارج السرب، ومعظم هؤلاء الناس مع مرور الوقت يجدون أنفسهم لم يعد باستطاعتهم التخلص من هذه العادة الغريبة، وربما يرون سعادتهم بهذا الأسلوب الذي يمارسونه في الحياة.
ان الانسان عندما يسافر خارج بلاده سواء كان للسياحة او للدراسة او العمل او العلاج لابد وان يشتاق لبلاده وأهله وذكرياته، واذا طالت به المدة شعر بالغربة التي يتبعها نوع من الضيق والحزن، وهذا امر طبيعي. لكن غير الطبيعي ان تعيش الغربة في ارضك وبين اهلك طوال الوقت وليست فترة مؤقته وتنتهي، ان الفرد منا اذا لم يساعد نفسه فلن يجد من يساعده لأن الناس منشغلون بحياتهم وظروفهم، حتى لو وجدت منهم تعاطفا واهتماما والسؤال عنك، الا ان التمادي في هذا الأسلوب يجعلهم ينفرون منك مع الوقت.
قبل عقود من الزمن كانت الأوضاع صعبة وطبيعة الحياة تتطلب التفاف الناس حول بعضهم البعض والخروج للبحث عن العمل والرزق، فالفراغ حينها كان مفقودا، اما اليوم مع توافر كل شيء من تسهيلات وخدمات ورفاهية، كل هذه الأمور مجتمعة خلقت هذا النوع من العزلة عند البعض. وهذا ليس مبررا او عذرا ولكنه يعد من الأسباب الرئيسية.
لذلك نتمنى ان تقل مثل هذه التصرفات في المستقبل لأناس اصبحوا غرباء في وطنهم وعزلوا أنفسهم عن المجتمع بكافة مكوناته بسبب الأوهام والاوجاع التي تراودهم و ليس لها وجود على ارض الواقع.
[email protected]