Note: English translation is not 100% accurate
أكد لـ «الأنباء» أن السعادة والراحة النفسية والاستقرار رهن باختيار الإنسان وبطريقة تفكيره.. وتتحقق بالنظرة الإيجابية
السهو: عنصر الذكاء العاطفي والوجداني وإتقان المهارات الاجتماعية يسهمان أكثر من عنصر الذكاء العقلي في نجاح الإنسان بحسب الدراسات الحديثة
17 مايو 2010
المصدر : الأنباء


حوادث القتل في المدارس حصيلة دور الأسرة والمدرسة والمجتمع والإعلام والألعاب الإلكترونية التي تكرس معنى العنف والقتليهدف الاسلام في تشريعاته الى تقويم سلوك الإنسان، وتطوير ذاته الشخصية من جميع الجوانب لكي تتحقق فيه الامكانية لان يكون خليفة الله تعالى في ارضه، ومن هذا المنطلق فإن في دراسة علم النفس اضافة جيدة بالغوص في اعماق النفس الانسانية التي اقسم المولى عز وجل بقدرها ومنزلتها فقال: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها)، هذا ما أكده د.ناصر السهو في لقائه مع «الأنباء». وأوضح ان تجدد الاخبار والمواقف والمعارف والمستجدات التي تصيب الانسان بأنواع الخوف، وفي ظل الظروف الحالية والمعاصرة التي تدفع الى مزيد من العنف، وانتهاك الحريات وحقوق الوفاء، واستشراء الامراض الاجتماعية كالانانية والعنف والانحراف الاخلاقي، دفع العالم المتمدن لاخراج النظريات الاخلاقية والاجتماعية لاصلاح الخلل في علاقات الناس الشخصية والبين شخصية والتي من ابرزها «نظرية الاحاسيس والعواطف والمشاعر». واشار السهو الى ان العواطف والاحاسيس تثار سلبا اذا حصل هناك خلل في تلبية الاحتياجات الضرورية للفرد والتي من اعظمها ما يتعلق بالجانب الروحاني، لافتا الى ان التزام المسلم بطاعة الله تبارك وتعالى والبعد عن المعصية سينعكس بصورة ايجابية على حياته ويكسبه الشعور بالثقة والامن والاستقرار والانسجام النفسي والتآلف الاجتماعي. واضاف: اننا بحاجة ماسة للنظرة المتفائلية واتقان المهارات الاجتماعية وتنمية الذكاء العاطفي والوجداني حتى نحظى بحياة سعيدة مع انفسنا ومع الآخرين، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ما الرابط بين كونك اماما وخطيبا ومتخصصا في علم النفس التربوي او لماذا توجهه في دراستك الاكاديمية لجهة تختلف عن المجال الاساسي الذي كتب فيه؟
يهدف الاسلام في تشريعاته الى تقويم السلوك الانساني، وتطوير ذاتها الشخصية من جميع الجوانب كي يتحقق فيه الامكانية ليكون خليفة الله في ارضه، ومن هذا المنطلق فإن في دراسة علم النفس اضافة جيدة في الغوص في اعماق النفس الانسانية التي اقسم المولى جل وعلا، في قدرها ومنزلتها فقال (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) لذلك احببت ان ازداد علما في دراسة السلوك الانساني وما هي دوافع هذا السلوك وما احتياجات الانسان وكيف يستطيع الانسان ان يسيطر على افكاره وعلى افعاله كي يقود نفسه لما فيه الخير والصلاح لنفسه ولمجتمعه.
تخصصت في الدكتوراه في الذكاء العاطفي وتركز في مقابلاتك دائما على اثر الاحساس والمشاعر في السلوك الانساني فلماذا؟
يعيش الناس اليوم عالما تتجدد فيه المعارف والاخبار والمواقف والمستجدات في كل دقيقة بل في كل ثانية ما ينعكس ويلقي بظلاله القاتمة على النفس الانسانية والروح الشفافة فيشعر الانسان بالقلق بالاكتئاب والخواء الروحاني او الخوف الذي تنوع وتعدد اليوم حتى بلغ اكثر من 1700 نوع من انواع الخوف المرضي كالخوف من المستقبل او الخوف من الطائرات وغيرها.. اضف الى ذلك ان الظروف الحالية والمعاصرة دائما تدفع ومع الاسف نحو المزيد من العنف وانتهاك الحريات وحقوق الطرف الآخر، فتمعن معي انتشار الانحرافات السلوكية والامراض النفسية ودخول الاسر في عالم القلق وما يعانيه افراد المجتمعات اليوم من مشكلات انفعالية ووجدانية سواء على الصعيد الاسري او الاجتماعي، او المهني بل حتى على الصعيد الشخصي فالفرد يشعر مع نفسه انه على غير وفاق وانه دائما ينظر لنفسه نظرة سلبية قاسية يتهم فيها ذاته بالقصور والغباء والحماقة وغير ذلك، ثم الفت الانتباه هنا الى تلك الامراض الاجتماعية كالانانية والعنف والانحراف الاخلاقي وظهور بعض المظاهر المريبة من الشذوذ والعنف، كل هذه المعطيات وغيرها، دفعت العالم المتمدن اليوم للنظر حقيقة في حلول ناجحة لتنقذ المجتمعات من تلك الامراض المستعصية التي ابتلي بها الناس، لذا جاءت النظريات الاخلاقية والاجتماعية لتصلح بعض الخلل الحاصل في علاقات الناس الشخصية والبينشخصية، ومن آخر هذه النظريات نظرية الأحاسيس والعواطف والمشاعر Emotion Intilligence.
أين تقع العواطف في دنيا الناس؟
لا شك ان المولد الحقيقي للسلوك هو القلب وغذاء القلب هو تلك الأحاسيس والمشاعر التي تسيطر على القلب. وقد صدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» إذن فالقلب هو مكمن العقائد والقيم والمبادئ، ومكان للإيمان والكفر والحب والكره، يحوي أكبر قوة دافعة للسلوك، فعندما تكون القيم ثابتة وقوية تكون تصرفاتنا متماشية مع هذا الاعتقاد. فإذا كانت القيم والمعتقدات التي يحويها القلب هي السلم والمحبة والعطاء فسوف تأتي السلوكيات مترجمة لما استقر في سويداء القلب، والعكس إذا احتوى القلب الكراهية وحب «الأنا» والنظرة الاستعلائية فإن السلوكيات سوف تترجم ما هو موجود فعلا في القلب. والعواطف والأحاسيس المشتعلة التي تدفع الإنسان الى فعل ما، ما هي إلا نتيجة معادلة تتكون من الفكرة (ايجابية أو سلبية) التي يتبناها الفرد ثم الإدراك المصاحب لهذه الفكرة والمعنى الذي تعطيه من خير أو شر، ثم تلك المشاعر المصاحبة لهذه الأفكار، وفي النهاية السلوك الظاهر الذي يخرج للواقع والذي نتعامل معه.
اثارة الانفعالات
ما أسباب إثارة الانفعالات وردود الأفعال بأنواعها؟
هناك جملة من العوامل التي تسهم في إثارة العواطف والأحاسيس، فمثلا عندما يحصل خلل في الاحتياجات الضرورية للفرد فإن هذا الخلل يؤثر في اشتعال الأحاسيس والمشاعر، سواء كان النقص في الحاجات الجسمية والفيسولوجية أو الاجتماعية أو الذاتية أو الأسرية، وإن أعظم تلك الاحتياجات على الاطلاق والتي لها اثر كبير في جميع الاحتياجات، بل لا أكون مبالغا إذا قلت لك ان استقرار هذا الجانب قد يغني الفرد عن كثير من الاحتياجات الأخرى ويكسبه قوة وشعور بالثقة والأمن والاستقرار والانسجام النفسي والتآلف الاجتماعي، هو الجانب الروحاني، فالالتزام بطاعة الله تبارك وتعالى والبعد عن المعصية والحرص على القرب من الله تعالى ينعكس بصورة إيجابية ومعبرة للغاية، وقد صدق الله تعالى حين قال: (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) أي حياة سعيدة مستقرة ملؤها الأمن والتفاؤل والثقة بالإمكانيات والمقدرات. عندما يكون الإنسان متزنا روحيا فإنه يحافظ على صحته ليرضي ربه، فتتحسن صحته النفسية، وتصلح علاقاته العائلية والمهنية والاجتماعية ويحضرنا هنا الحديث الشريف «إن لجسمك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لزورك (ضيفك) عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه» فالإسلام هنا يدعو الى إشباع كل هذه المتطلبات حتى تستقر حياة الإنسان.
من ناحية علمية ومن خلال الدراسات أعطني الملخص المفيد لرجل الشارع حول أهمية التحكم في الذات والسيطرة عليها؟
أولا: أثبتت الدراسات الحديثة ان قدرات الذكاء تسهم في نجاح الإنسان في صناعة الشخصية العامة بما لا يتجاوز 20% فقط تاركا 80% لعوامل أخرى غير عقلية منها الذكاء العاطفي والوجداني، بل إن الغالبية العظمى من الحاصلين على مراكز مميزة في المجتمع لم يحدد الذكاء العقلي تميزهم هذا، بل ان عوامل اخرى كثيرة هي التي أوجدت لهم المنزلة والحظوة بين الناس فالتمكن من المهارات الاجتماعية ومهارة التعاطف مع من هم حولك وكيفية التحكم بالذات وحسن ادارتها والدافعية الذاتية، كل هذه العوامل لها تأثير كبير في سعادة الإنسان وهنائه، أما على الصعيد العلمي فقد أثبت في دراستي ان لهذه المهارات اثرا كبيرا جدا في شد الانتباه ومهارة حل المشكلات الاجتماعية التي تتنوع باختلاف البيئات والمجتمعات.
كيف يمكننا ان نتحكم في ذواتنا؟
منح الله تعالى الإنسان عقلا هو بمثابة الخادم المطيع لك، ولذا ورد في الآثار «عندما خلق الله تعالى العقل قال له أقبل فأقبل ثم قيل «أدبر فأدبر».
فقال الله تعالى «وبعزتي وجلالي ما خلقت خلقا كخلقك» لذا فإن مناط الأحكام الشرعية والقانونية على العقل وجودا وعدما، ومن هنا أقول إن عقل الإنسان عندما يقوم بتخزين التجارب والأحاسيس في العقل اللاواعي من خلال ملفات خاصة تسمى بالملفات العقلية فهذا ملف خاص للحزن وهذا ملف خاص للفرح وهكذا، فعندما يختار الإنسان الأفكار السلبية فإن العقل سوف يقوم بتدعيمك فيظهر لك جميع الملفات العقلية الخاصة بالحزن والكآبة والقلق والهموم والغموم، فترى أن الفكرة تبدأ صغيرة ثم تكبر ككرة الثلج وأنت تسترسل معها حتى تصل إلى درجة الانفجار من شدة القلق والخوف وعندما تفكر في تجارب شخصية سعيدة فإن العقل البشري سوف يدعمك في كل التجارب المفرحة والسعيدة مما يجعلك تبتهج حتى ولو حصل لك موقف سيئ فإن الإنسان يظل يشعر بسعادة بسب الفكرة الايجابية التي تم اختيارها.
ومن هنا اقول «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» فإذا أردت السعادة والراحة النفسية والاستقرار فالقرار أخي العزيز بيدك اختر طاعة الله والسير وفق ما يرضي ربك سبحانه وتعالى، ونؤكد هنا على أهمية الاختيار ونوعيته للإنسان (إنا هديناه النجدين) وقال (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا).
فالهداية كما يذكر العلماء انها هداية إرشاد لكل ما فيه الخير والصلاح.
ما علاقة التحكم بالأحاسيس والذات الإنسانية بالنواحي الاجتماعية؟
لنذكر دائما انك لا يمكن أن تغير الناس بنفسك، ولكن غير نفسك ونظرك للحياة والمواقف والاحداث والظروف البيئية التي حولك سوف تتغير الحياة حقيقة، «فكل يرى الناس بعين طبعه».
ومن يك ذا فم مرّ مريض
يجد مرّا به الماء الزلالا
وكما قال غاندي «كن التغيير الذي تريد ان تراه في العالم» وكم نحن اليوم بحاجة ماسة للنظرة التفاؤلية للاحداث وللمواقف نسمع ونقرأ كثيرا عن تلك التشنجات في الساحة الاجتماعية والسياسية والدينية كل واحد يرى أن الحق معه، هو فقط وغيره لا يملك من الحق شيئا، ندعي أننا نؤمن بحرية التعبير ويعيب بعضنا بعضا بل مع الاسف نرى ذلك الانقسام المريع بين طبقات المجتمع الواحد، لماذا لا نرى بنظرة تفاؤلية للحياة؟ لماذا لا نستشعر فضل الله تعالى علينا من نعمة المال والأمن والقيادة الحكيمة للبلاد؟ لماذا لا نتفاءل بالخير ففي الحديث الشريف «تفاءلوا بالخير تجدوه» هذا خير والله من الواقع المحزن في المجالس والندوات والملتقيات فالكل يتحلطم والكل يصرخ والكل ينذر بالهلاك والضياع والفقر والتشرذم، يا جماعة نحن بخير عظيم ولا أدل على ذلك من نظرة سريعة في أحوال الشعوب والدول الأخرى كي نتعرف نعمة الله تعالى علينا.
القتل في المدارس
على ضوء ما ذكرت ما تعليقك على حادثة قتل أحد طلبة المدارس مؤخرا على يد زميله؟
جريمة القتل بحد ذاتها هي من أبشع الجرائم على الإطلاق، فكيف الحال إذا صدرت هذه الجريمة من ذوي الأسنان الصغيرة، فلا شك انه محزن للغاية ان يصل أبناؤنا في المدارس الى درجة من العنف ومصادمة الآخرين وبشاعة الخلق الى درجة سفك الدماء المعصومة شرعا وقانونا، وهذه الحادثة ليست هي الأولى من نوعها، فقد سمعنا أكثر من مرة حادث اعتداء يصل الى درجة القتل بين الطلبة وقد وقفنا على بعضها بحكم عملنا في الميدان التربوي.
ولعل السبب الرئيسي في مثل هذه الحوادث المؤسفة هو التغذية الراجعة من المجتمع ومن الأسرة ومن الآخرين من المدرسة والإعلام، بل لا أكون مبالغا إذا قلت ان حتى الألعاب كالبلاي ستيشن وغيرها تكرس معاني العنف والقتل والتمثيل بالآخرين.
لذا أرى ان هذه هي مسؤولية تشترك فيها قطاعات كثيرة.
هل هناك كلمة أخيرة؟
نعم إن الألم يصنع العظماء وإن طريق الرفعة والسمو لم يكن يوما مفروشا بالورود وبالراحة والاستجمام.
إذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام لذا فإن الإنسان من الممكن ان يقرأ في كتب تنمية الذات الإنسانية ويتعلم كيف يسيطر على أفكاره ومشاعره وأحاسيسه وقدراته وإمكاناته، ولكن هنا وقفة في غاية الأهمية وهي ان تعلم عزيزي القارئ ان هذه الخطوات العملية وتلك الأنشطة والتدريبات ما هي إلا أسباب معينة نحتاج معها الى ان نستعين بالله تعالى ونعتمد عليه وندعوه ان يسدد خطانا وان يرزقنا الحياة السعيدة، وان يمكنك من تحقيق أهدافك.
البطاقة الشخصية للدكتور ناصر السهو
امام وخطيب في وزارة الاوقاف، وحاصل على درجة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف في تخصص علم النفس التربوي، وحاصل على دبلوم المدرب المعتمد والمحترف CCT ومجموعة من الدبلومات في مجال التنمية البشرية وتطوير الذات وعضو في المؤسسة العربية ـ الكندية للتدريب.