Note: English translation is not 100% accurate
حكايات من التراث
6 مايو 2011
المصدر : الأنباء
طلاق متعاقب
قيل ان القاضي ابن ابي ليلى كان في مجلس القضاء وعرضت امامه قضية حضرت فيها سيدتان احداهما شابة والأخرى عجوز شمطاء، فقالت الصغيرة: اصلح الله القاضي: اني امرأة قد بهرني النفس فهل تأذن لي أن أحسر عن وجهي؟ فقالت العجوز: إنها من أجمل النساء وجها وتريد أن تخدع القاضي، فقال القاضي الصغير: ان شددت قناعك فشأنك ووجهك فكشفت عن وجه جميل، وقالت: ان هذه عمتي وأسميها امي وقد مات ابي وخلف مالا وخلفني في حجرها فجعلت تمونني وتحسن تدبير المال عليّ حتى بلغت مبلغ النساء فخطبني ابن عمي فزوجتني منه فكان بيني وبينه حب عظيم، ثم ان ابنة لعمتي ادركت وبلغت مبلغ النساء فجعلت عمتي ترغب زوجي فيها حتى خطبها إليها، فقالت عمتي له لست أزوجك ابنتي حتى تجعل عصمة ابنة اخي في يدي ففعل، فزوجته ابنتها وبعثت لي تقول: ان زوجك تزوج من ابنتي وجعل عصمتك في يدي فأنت طالق ألبتة، فحمدت الله على ما ابتلاني واستطردت تقول: ثم ان زوج عمتي هذه كان مسافرا سفرا طويلا وعاد وسألني عن امري فأخبرته فقال لي هل تزوجين نفسك؟ قلت نعم فخطبني فاشترطت عليه ان يجعل امر زوجته وهي عمتي بيدي فقال وما تصنعين بذلك؟ قلت: انظر هل أعفو ام أقتص، ففعل فتزوجته وبعثت لعمتي ان زوجك تزوج مني وجعل امرك بيدي وانت طالق ألبتة، فضحك القاضي، فقالت له العجوز لا تضحك، فالباقي أدهى وأمرّ، واكملت الشابة تقول: ثم ان زوجي والذي كان زوج عمتي مات فجعلت عمتي تنازعني في ميراثه ولا حق لها فيه وقد مات وهي ليست على ذمته، فأغرت ابن عمي والذي كان زوجي بخصومتي ففعل، قالت فقلت لابن عمي ان الحق لا يستحيا منه انا احل لك لأني تزوجت بعدك فرحب، واشترطت أن يجعل امر زوجته بيدي ففعل، فبعثت لها انها طالق ألبتة، فقالت العجوز: ايها القاضي ايحل ان اطلق انا وابنتي؟ فقال لها القاضي: نعم والتعس والنكس لك، ثم توجه الى الخليفة المنصور فقص عليه الامر فضحك حتى اكتفى وقال: ابعد الله العجوز ولا فرج عنها.
أضاعوني
قال الاصمعي رحمه الله: مررت بكناس بالبصرة يكنس كنيفا ويغني:
أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر
فقلت: اما سداد الكنيف فأنت مليء وأما الثغر فلا علم لنا كيف أنت فيه؟ وكنت حديث السن وأردت العبث به، فأعرض عني مليا، ثم أقبل علي متمثلا يقول: وأُكرم نفسي انني ان اهنتها وحقك لم تكرم على أحد بعدي.
فقلت: والله ما يكون من الهوان شيء اكثر مما بذلتها له، فقال لي: والله ان من الهوان لشرا مما انا فيه، فقلت: ما هو؟ قال: الحاجة إليك وإلى أمثالك.