Note: English translation is not 100% accurate
تحدث عنهن القرآن
أم سلمة رضي الله عنها
6 مايو 2011
المصدر : الأنباء
نشأت أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ في بيت يمتاز بالعز والكرم والسعة في المال والنسب العريق، وعندما بلغت ام سلمة سن الزواج، تزوجها الصحابي الجليل عبدالله بن عبدالأسد بن هلال بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وأم زوجها هي برة بنت عبدالمطلب ـ عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان زوجها عبدالله بن عبدالأسد أخا للنبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وعندما بعث الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعاملين، بادر عبدالله وزوجه هند ـ أم سلمة ـ الى الدخول في الإسلام، فكانا من السابقين إليه، وكانا من أوائل المهاجرين الى بلاد الحبشة، بعد ان أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة الى تلك البلاد، فرارا بدينهم من أذى قومهم المشركين، وكان مما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد أن اشتد بهم أذى المشركين: لو خرجتم الى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وكانت أم سلمة وزوجها عبدالله ممن قدما الى مكة بعد أن بلغهم أن أذى المشركين للمسلمين قد زال، وعند رجوع زوجها عبدالله الى مكة لم يتمكن من الدخول الا في جوار خاله أبي طالب بن عبدالمطلب، وبعد عودة أم سلمة الى مكة بفترة قليلة، توفي أبوطالب، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصيره، فعاد مشركو مكة لاضطهاد المسلمين، خاصة من كانوا في جوار أبي طالب وفي حمايته، فكان من حرص الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم، ان أذن لهم في الهجرة من مكة المكرمة الى المدينة المنورة، وكان عبدالله زوج السيدة ام سلمة من أوائل من هاجر إليها.
وتحكي السيدة أم سلمة رضي الله عنها ـ بأسلوب مؤثر قصة هجرتهما فتقول ـ كما جاء في سيرة ابن هشام ح2 ص 77 لما أجمع أبوسلمة الخروج الى المدينة ـ رحل لي بعيره ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة، ثم خرج يقود بي بعيره، فلما رآه رجال قومي ـ أي: أقاربها ـ قاموا إليه وقالوا له بغضب: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه أي زوجته أم سلمة ـ كيف نتركك تسير بها في البلاد؟
قالت: فنزعوا خطام البعير من يده، وأخذوني منه. فغضب عند ذلك أقارب زوجي أبي سلمة وقالوا: ونحن لا نترك ابننا عندها مادمتم قد نزعتموها من صاحبنا! قالت ـ رضي الله عنها: وتجاذب أقارب زوجي وأقارب ابني سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به أقارب أبيه وحبسني أقاربي عندهم قالت: فرق بيني وبين زوجي وابني، فكنت أخرج كل صباح وأجلس بالأبطح ـ وهو مكان متسع بمكة ـ فما أزال أبكي حتى أمسي سنة أو قريبا منها. قالت: حتى مر بي رجل من بني عمي فرأى ما بي، فرحمني وقال لبني المغيرة: ألا تخرجون هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها؟ ومازال بهم حتى قالوا: الحقي بزوجك إن شئت، قالت: ورد الي أقارب زوجي ابني سلمة، فركبت بعيري، ووضعت ابني سلمة في حجري، ثم خرجت متجهة من مكة الى المدينة اريد زوجي، وما معي احد من خلق الله.
قالت رضي الله عنها: حتى اذا كنت بالتنعيم ـ مكان قريب من مكة ـ لقيت عثمان بن طلحة ـ وكان مازال على دين قومه.
فقال: إلى أين يا بنت أمية؟ قلت: أريد زوجي بالمدينة، فقال: هل معك أحد؟ فقلت: لا والله ما معي إلا الله وابني هذا! فقال: والله مالك من مترك! قالت: وأخذ عثمان بن طلحة بخطام بعيري فانطلق معي يقودني الى المدينة، فوالله ما صحبت رجلا من العرب أراه كان أكرم منه كان إذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحى وابتعد عني الى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح ـ أي: فإذا قرب وقت مواصلة السفر ـ قام الى بعيري فقدمه ورحله، ثم استأخر عني وقال: اركبي. فإذا ركبت واستويت على بعيري، أتى فأخذ بخطامه فقاده حتى ينزل بي. قالت: فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بي الى المدينة، فلما نظر الى قرية بني عمرو بن عوف بقباء وكان بها منزل أبي سلمة بعد ان هاجر الى المدينة ـ قال لي عثمان بن طلحة: ان زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعا الى مكة.