Note: English translation is not 100% accurate
ذكرياتهم في رمضان
الفليج: لا أنسى سماع قصص «يديدة حبابة» الممتعة التي ترويها عبر الإذاعة في رمضان الفنانة مريم الغضبان و«جحا والكنز المفقود»
24 يوليو 2012
المصدر : الأنباء


بنينا مسجداً باسم مؤذنه التايلندي «ياتينج هيلوه» بعد وفاته وفاء وحباً له من أهل المنطقة
طلبت من صديقي توصيلة فضاع عليه السحور وكان يقود السيارة من دون إجازةليلى الشافعي
كل مسلم ينتظر هذا الشهر الكريم.. شهر رمضان المبارك لما له من مواصفات خاصة لا تكون إلا به، ولما له من ارتباط نفسي ووجداني خاص لكل فرد، فمهما كانت من مشتركات بين الناس في التفاعل والإيمانيات، إلا أن الخصوصية تبقى قائمة لكل فرد، خصوصا مع تراكم الذكريات، فلكل عمر خصوصية، ولكل رفقة خصوصية أيضا.
قصص ممتعة
تبدأ الذكريات مع هذا الشهر الفضيل عندما كنا صغارا، قد لا نصوم كوننا أطفالا غير مكلفين، ولكننا ننتظر هذا الشهر على أحر من الجمر لسببين: الاستماع لقصص «يديدة حبابة» الممتعة التي ترويها عبر الاذاعة كل ليلة الفنانة القديرة مريم الغضبان رحمها الله، وانتظار العيد لأجل العيدية. ولما كبرنا وأصبحنا في عمر المراهقة ووجب علينا الصيام، وكان ذلك يصادف أشهر الصيف كما هو الآن، كنا أيضا ننتظر هذا الشهر بشغف لأمور عدة: الاستمتاع بصلاة التراويح وصلاة القيام والتي كان يوزع فيها الفيمتو والبيذان والمرطبات الباردة، ومشاهدة التمثيلية الممتعة بعد الإفطار مثل جحا والكنز المفقود.. وغيرها، والتي ينتظرها الناس كبارا وصغارا، ومواصلة السهر حتى السحور ثم أداء صلاة الفجر، حيث بدأت حينها تمتد ساعات البث التلفزيوني حتى الفجر، كما كنا نستمتع بصلاة العيد.
وأذكر في احدى الليالي بعد السحور خرجت الى المسجد لصلاة الفجر، وكنت أنوي الذهاب مشيا للمسجد الأبعد للقاء بعض الأصدقاء، فوجدت أحد شباب الحي يجول بالسيارة من دون إجازة قيادة عائدا الى بيته للسحور حيث لم يتبق سوى دقائق، والشاب في هذا العمر يكون مستمتعا بالسيارة، فطلبت منه إيصالي للمسجد لضيق الوقت، فوجدها فرصة ليكشخ علي، ونسي سحوره، ولما وصلنا المسجد ونزلت من السيارة أذن الفجر، فلم يلحق حتى على شربة ماء، فأخذ يشفط مسرعا للعودة، ولكن دون فائدة، فاختفيت عن ناظره أسبوعا، ولم اطلب منه بعدها أية توصيلة.
وعندما أصبحنا شبابا كبارا، تغيرت المفاهيم لدينا بالنسبة لهذا الشهر الكريم، فهو شهر العبادة وشهر الخير، فلم يعد التلفزيون هو هاجسنا الأول، وبقدر ما أصبحنا ننتهز الفرصة للمزيد من التعبد، والتسابق للصفوف الأولى لكل صلاة، وزادت أوقات مكوثنا في المساجد لقراءة القرآن وختمه أكثر من مرة، والحرص على حضور الدروس والمحاضرات، وأصبحنا مكلفين بالزكاة وزكاة الفطر، واستشعرنا معنى الصدقات ومساعدة المساكين.
وكنت أصلي التراويح والقيام كل ليلة في مسجد للاستماع بقراءات المشايخ، ومشاهدة ناس آخرين لمزيد من التواصل.
الإمام أطال الصلاة
ومن المواقف الطريفة من خلال تجوالي في المساجد ان صليت العشاء في أحد المساجد القريبة من بيت الوالد حفظه الله، حتى اذهب معه بعد التراويح الى تهاني الأرحام والأصدقاء في الأسبوع الأول من رمضان، ولم أعلم بتغيير الإمام، فكانت البداية تأخر الإقامة لصلاة العشاء على غير المعتاد، وكانت المفاجأة ان أول ركعتين من التراويح استغرقت قرابة نصف ساعة، وبقي 6 ركعات، أي ساعتين، وأنا معتاد ان تكون صلاة التراويح بين نصف ساعة وساعة سواء كانت 8 ركعات أو 20 ركعة، فاضطررت للانسحاب للحاق بوالدي، وأكملت الصلاة وحدي في المنزل ليلا. ومن الذكريات الجميلة أول رحلة عمرة رمضانية مع أصدقاء الجامعة، وكانت بالسيارة مع الصديق العزيز بدر بورحمة وحمود بن ثاني أعضاء الجمعية التربوية بكلية التربية، واذكر اننا كنا نذهب عصر يوم 24 رمضان لنصل ظهر يوم 25 رمضان، فنؤدي العمرة عصرا من دون ازدحام الذي نعيشه الآن، وبعد الإفطار نعود ثانية للحرم لنصلي التراويح والقيام ليلتي 26 و27 رمضان، ومن دون ازدحام أيضا، ونعود ظهر يوم 27 رمضان، ونصل الكويت صباح يوم 28 رمضان، ومن بعدها كنت اذهب كل عام بالسيارة، حتى نظمت رحلات الطيران وزادت الفنادق، فبدأنا نذهب بالطائرة، وسط تزايد المعتمرين وازدحام كثيف في الحرم، حتى انني صليت العام الماضي جميع الصلوات في مصلى أبراج مكة حيث نقيم لشدة الازدحام.
ومن الأشياء ذات الارتباط التاريخي في هذه المرحلة وهذا الشهر الكريم حضور «معرض الكتاب الإسلامي» الذي تقيمه جمعية الإصلاح الاجتماعي منذ أكثر من 30 عاما في الأسبوعين الأول من رمضان، وتتبع آخر الإصدارات المقروءة والمسموعــــة، وكان الازدحام ليس له حدود، خصوصا في فترة الصحوة الإسلامية مطلع الثمانينيات.
بعدها بدأت في ممارسة عبادة كانت منسية فترة من الزمن وهي «الاعتكاف» في المسجد بالعشر الأواخر من شهر رمضان، وكانت البداية مع شباب العديلية، بدأتها بيومين، وتدرجت حتى أصبح الليالي العشر كلها، ومازلت مواظبا عليها الى الآن بحمد الله، باستثناء سنة التحرير لطبيعة الظروف التي كنا نعمل بها على مدار الساعة لخدمة الناس في الجمعية التعاونية من جانب، وخدمة أسر الشهداء والأسرى من خلال صندوق التكافل لرعاية أسر الشهداء والأسرى من جانب آخر. وفي السنوات الست الأخيرة بدأنا بتنفيذ مشاريع خيرية بالتعاون مع رواد المسجد وبالتنسيق مع اللجان الخيرية، وكانت البداية بناء مسجد باسم مؤذن مسجدنا الشيخ ياتينج هيلوه – رحمه الله – في بلده تايلند والذي توفي قبل شهر رمضان المبارك، تكريما ووفاء له من أهل المنطقة، لأنه كان محبوبا من الجميع، كما كان مخلصا في عمله ولم يتخلف عن فرض أبدا إلا عند مرضه في أيامه الأخيرة ورقد في المستشفى وتوفي فيه. وبعد نجاح هذا المشروع، استمر العمل كل رمضان، وتم بناء عشرات المساجد تبرع بها أهالي منطقة العديلية والمحسنين الكرام بشكل عام، وخصوصا رواد مسجد عبدالله بن مسعود، ورواد مسجد حمد الصقر الذين بنوا مسجدا باسم أحد أئمة المسجد الشيخ موسى عودة – رحمه الله – في بلده الأردن، ورواد مسجد محمد عبدالعزيز الميلم الذين بنوا مسجدا باسم إمام المسجد الشيخ السيد حبوس – رحمه الله – في بلده مصر، ورواد مسجد شيخان الفارسي الذين بنوا مسجدا في النيبال باسم إمام المسجد الشيخ عبدالحميد – رحمه الله.
كما تم ترويج بناء مساجد مشتركة من خلال الديوانيات والأسر، وسيتم في هذا العام – بإذن الله – عمل مشروع جماعي كبير يشترك فيه جميع رواد مساجد العديلية وديوانياتها رجالا ونساء.
حققنا الهدف
ومن خلال عملي في اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، فقد اعتدنا على تهنئة صاحب السمو الأمير بشهر رمضان مع رئيس وأعضاء اللجنة في قصر السيف في الفترة الصباحية، وكذلك تهنئة سمو ولي العهد، وسمو رئيس مجلس الوزراء، وفي العام الماضي – وهو موقف لم أنسه – حرصت على الذهاب الى العمرة أول يوم رمضان قبل موعد التهاني المعتاد بعد 5 أو 7 أيام حسب برنامج الاستقبالات، ولما وصلت الى مكة جاءتني رسالة بأن الموعد صباح اليوم التالي، ولم أجد رحلة للعودة بالليلة نفسها ولا في صباح الغد، ويعني ذلك فوات الموعد علي، فعدت ثاني يوم على أول رحلة، ووصلت قبيل المغرب، وغيرت ملابسي وتفطرت خفيفا، وتوجهت قبل أذان العشاء مباشرة الى قصر بيان لتهنئة سموه مع الناس برفقة العم د.عثمان الفليــــج، وصلينا العشاء والتراويــــح هناك، وسلمنا على سمـــوه وباركت له بشهر رمضــان المبارك بعد ان فاتني تهنئـــة سموه صباحا مع أعضاء اللجنة، وكذلك تهنئـــة سمو ولي العهد رئيس مجلـــس الوزراء، فكان يوما مرهقـــا مكوكيا في شهر رمضان وفي هذا الجو الحار، ولم أصل الى البيت بسبب الازدحـــام إلا الساعة الحادية عشـــرة والنصف ليلا، المهم حققنا الهدف.مع حلول الضيف العزيز شهر رمضان المبارك، تستضيف «الأنباء» خلال هذا الشهر نخبة من الدعاة ورموز الدين في الكويت، ليرووا لنا ذكرياتهم الرمضانية. موعدنا اليوم مع د.عصام الفليج.