Note: English translation is not 100% accurate
ذكرياتهم في رمضان
د.أحمد الكوس: ونحن أطفال كان الوالد رحمه الله يطلب منا إخراج اللسان ليعرف من فاطر ومن صائم على سبيل المزاح وكان يرفض أن يفطر أحداً من أطفاله مهما كان
1 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء



رمضان شهر الخير والبركة وشهر العبادة يحبه الصالحون ويتقربون الى الله فيه بفعل الخيرات والتزود من الطاعات، قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) فمن حكم رمضان بلوغ التقوى لله تعالى. ويتابع: تأخذني الذكريات دائما في رمضان عندما كنا صغارا وكان الوالد رحمه الله يحثنا على الصيام ويرفض أن يفطر احد منا، وكان على سبيل الدعابة يطلب منا اخراج اللسان ليعرف من فاطر او صائم.
ريقي نشف
واتذكر في بداية السبعينيات حيث كان الجو حارا وكنا في عز الصيف الحار وساعتها لم تكن المدارس مكيفة فكان الحلق يصيبه اليبس وينشف الريق واللسان ومع ذلك نذهب الى المسجد ونحضر الدروس الرمضانية بعد العصر، ونرجع للمنزل مشيا وذهابا على الاقدام، وندخل المنزل ونرمي انفسنا على الفراش ونجلس اسفل المكيف لنتبرد. وحاليا اختلف الحال فلا تكاد تدخل اي مكان من مدرسة او مبنى او تركب سيارة الا وتجد بحمد الله كل شيء مكيفا، والسيارات متوافرة وكل شيء ميسر بحمد الله، ومع ذلك هناك من يتساهل في الافطار ولا يبالي بحرمة هذا الشهر الكريم.
ومن الذكريات الجميلة التي لا تنسى اجتماع الاهل على الافطار وتوافد اكثر افراد الاسرة لوجود جدتي في بيت الوالد رحمهما الله، علمتنا اهمية التواصل مع الرحم والاهل والاحباب مكان الوالد رحمه الله يؤكد عليها دوما وكان نزلنا ملتقى للتواصل مع الاهل والاقارب والاصدقاء ومن نعرفهم من الاحباب. ولا انسى «نقصة» الفطور للجيران والاحباب يوميا من اللقيمات والكبة والمچبوس، وهي فرض لازم في رمضان، ومن ثم تبادل الاطعمة بين الجيران فتكون المائدة عامرة.
وما يميز رمضان سابقا هو البساطة والتواصل والمحبة بين الجميع وتقبل الظروف والواقع من الحر الشديد وغير ذلك من افتقاد الكثير من الكماليات الموجودة الآن. ومن ذكريات رمضان مشاركة الاخوة شباب القادسية في البرامج والانشطة الرمضانية ولا انسى الدروس اليومية لأئمة المساجد وبعض المتطوعين الذين يلقونها من المشايخ وطلاب العلم بعد صلاة العصر مباشرة في التفسير والعقيدة والفقه واحكام رمضان ومواعظ شهر الصيام والمشاركة في المسابقات الرمضانية والتي لا يمكن ان انساها من حفظ القرآن والمسابقات الثقافية وكذلك كانت هناك زيارات وجلسات شباب القادسية من خلال الذهاب الى الشاليه وتناول الفطور على البحر معا، وكذلك متعة القراءة في بداية الثمانينيات كنت أحرص على ختم القرآن على شقيقي الشيخ محمد وقراءة بعض من تفسير ابن كثير وبعض كتب الحديث للشيخ الألباني كصحيح الجامع والسلسلة الصحيحة، وبعض الكتيبات في أحكام الصيام وغيرها.
ومن المؤسف أن بعض الشباب في وقتنا الحاضر صار همهم الفضائيات والانشغال في الألعاب الإلكترونية وتضييع الوقت الثمين والغنيمة في شهر رمضان المبارك. ومن الذكريات التي لا أنساها حينما صمت رمضان خارج الكويت للمرة الأولى حينما كنت أدرس بجامعة الإمام محمد بن سعود في جو من الغربة، وأذكر أن الجامعة أصدرت قرارا ببدء الدوام بالكلية في شهر رمضان بعد صلاة الفجر بنصف سالم أو أكد، وكان المنظر غريبا علينا ونحن ذاهبون للكلية وسط هدوء الناس ونومهم، وندخل الكلية في الظلام الدامس، وعندما نخرج نجد كل الموظفين والطلاب قد ذهبوا لعملهم أو الدراسة، وكنا ننتهي من الدراسة في الضحى في حدود الساعة التاسعة صباحا، ونذهب للسكن والنوم ومع ذلك كنا في قمة النشاط وأعجبتنا الفكرة.
في مكة
أما في المرة الثانية فكنا في مكة المكرمة أثناء الاحتلال وصمنا شهر رمضان وصلينا القيام بفضل الله بالحرم المكي وكانت لنا فرصة بالتردد والحضور عند مشايخ الحرم كالشيخ عبدالله البسام، رحمه الله والشيخ صباح بن حميد وغيرهما من أهل العلم، وأحيانا كنت أصلي مع إمام الحرم السابق الشيخ علي جابر، رحمه الله، في جدة بمسجد نصيف، وكان صوته جميلا وشجيا ـ رحمه الله ـ وكان المسجد يمتلئ عن بكرة أبيه يأتي اليه المصلون من كل صوب لجمال صوته وفي رمضان كنت أحرص على صلاة التراويح في مسجدي والقاء درس يومي بعد الصلاة لتذكير المصلين بأحكام رمضان الفقهية ومقاصد الشهر الكريم الإيمانية والتربوية والاجتماعية وكان هذا له وقع كبير في نفسي.
وعن أهم الشيوخ الذين درس عليهم يقول الداعية الكوس: درست على يد العديد من الشيوخ وطلاب العلم بالكويت ومن أبرزهم الشيخ عبدالرحمن عبدالصمد في العقيدة والمنهج، والشيخ عبدالله السبت ودرست عليه العقيدة والحديث والمنهج وكذلك الشيخ ناظم المسباح والشيخ محمد الحمود النجدي والشيخ حاي الحاي والتقيت بالشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني عندما زار الكويت وحضرت بعض دروسه ومحاضراته، ومن السعودية ابرزهم مفتي المملكة العربية السعودية العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز حيث حضرت دروسه العلمية بالجامع الكبير في مختلف الدروس بالعقيدة والتفسير والحديث والفقه وغيرها وكذلك محاضراته وندواته المختلفة في المساجد والجامعات من عام 1403 إلى 1408 للهجرة. وكذلك الشيخ العلامة عبدالله بن نديان في العقيدة والتفسير والحديث والفقه والمصطلح وأصول الفقه والنحو، وكذلك الشيخ العلامة حمود التويجري، والشيخ عبدالله بن جبرين، والشيخ عبدالرحمن البراك، كما استفدت اثناء الدراسة النظامية مع مجموعة من المشايخ.
والاساتذة بكلية اصول الدين بالرياض منهم عضو هيئة كبار العلماء الشيخ صالح الاطرم، وكل من الشيوخ، فالح الصغير، عبدالكريم الخضير، راشد الطيار، مسفر الدميني، عبدالله التويجري، صالح التويجري، د.أحمد معبد، ود.محمد أديب الصالح، د.محمود ميرة، د.عبدالفتاح أبو غدة، د.عبدالله الحكمي. كما قمت بزيارة للشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ في مسجده في بريد وحضرت دروسه في الرياض وجدة والحرم الملكي للاستفادة من عمله وكتبته، وايضا حضرت دروس الشيخ عبدالله البسام، ود.صالح بن الحميد في الحرم المكي. واتمنى من كل مسلم الاستفادة من حكمة هذا الشهر العظيم وفوائده، كما اتمنى من شباب وشابات اليوم ألا تشغلهم الوسائل الالكترونية الحديثة عن شهر العبادة والقرآن، واتمنى منهم قراءة الكتب الإسلامية ليقتدوا بسلف الأمة.