Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الإجماع على أمر واحد في فروع الدين مطلب مستحيل ويتنافى مع طبيعة الدين الإسلامي
بدر الماص: ديننا سهل مرن هين لين لا جمود فيه ولا تشويه
15 مارس 2013
المصدر : الأنباء

الصحابة اختلفوا وتجنبوا الهوى وأحسنوا الاستماع وسارعوا برد الأمر المختلف فيه إلى كتاب الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم
الفرقة الناجية تدعو إلى الحق والخير والفرقة الضالة هي الباطل
على خطيب الجمعة أن يسمع وجهة النظر المخالفة بالأدلة وأن يستمع بعقل متفتح وفكر سليمقوة الامة ورفعتها لا تكون الا باجتماع كلمتها على الاعتصام بدينها وبخصائصه العظيمة، كما ان الاختلاف المشروع امر محمود في الاسلام بعكس الخلاف المتصف بالتعصب واتباع الهوى، وحول الاختلاف واسبابه وضوابطه وآدابه كان لنا هذا الحوار مع الامين العام المساعد للمجلس الاسلامي العالمي للدعوة والإغاثة د.بدر الماص:
الخلاف
ما الفرق بين الخلاف والاختلاف؟ وما الصلة بينهما؟
٭ الاختلاف والمخالفة بمعنى ان يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في حاله او قوله، والخلاف اعم من المخالفة، ولما كان الاختلاف في القول قد يفضي الى التنازع استعير ذلك للمنازعة والمجادلة (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا)، والاختلاف ما توفر فيه امران، الاول ان يكون لكل من المخالفين دليل يصح الاحتجاج به، فمن لم يكن له دليل يحتج به سقط ولا يعتبر اصلا، والثاني الا يؤدي الاخذ بالمذهب المخالف الى سجال او باطل، وبهذين الامرين يغاير الاختلاف الخلاف.
وعن الصلة بينهما انه يمكن ان يكون الاختلاف حول شيء ولا يخرجه عن دائرة الافضلية او الجزاء، كأن يختلف اثنان حول امر يرى احدهما انه فرض والآخر انه سنة، اما الخلاف فيكون حول شيء يذهب فيه العلماء مذاهب بعيدة بين ان يكون سنة يثاب فاعلها وبينما يذهب آخرون الى التحريم ومعاقبة العامل.
نوعان
ما انواع الاختلاف؟
٭ يمكن تقسيم الاختلاف الى نوعين، الاختلاف في الاصول وهي الاحكام المعلومة من الدين بالضرورة ويشمل قسمين، الاول الفرق الاعتقادية التي تختلف في الامور الاعتقادية فقط والقسم الثاني هي الفرق السياسية التي نشأت على اساس من الخلاف حول الخلافة متخذة من الدين شعارا مثل الخوارج، اما الاختلاف في الافرع فيشمل العبادات والمعاملات والآداب والاختلاف في الاحكام الفرعية العملية والظنية، وقد اختلف في الفروع اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم باحسان، فما ضرهم ذلك شيئا وما نال من اخوتهم ووحدتهم كثيرا ولا قليلا.
لا جمود فيه
الى اي شيء يرجع الخلاف في فروع الدين وعدم الاجماع على أمر واحد؟
٭ يرجع ذلك الى اختلاف العقول في قوة الاستنباط او ضعفه، وادراك الدلائل والجهل بها والغوص في اعماق المعاني وارتباط الحقائق ببعضها البعض، ويرجع الى سعة العلم وضيقه او اختلاف البيئات، حيث يختلف التطبيق من بيئة الى اخرى، كذلك اختلاف الاطمئنان القلبي الى الرواية عند التلقي واختلاف تقدير الدلالات، فهذا يعتبر عمل الناس مقدما على خبر الآحاد مثلا، كل هذه الاسباب جعلتنا نعتقد ان الاجماع على امر واحد في فروع الدين مستحيل، بل هو يتنافى مع طبيعة الدين الاسلامي الذي اراده الله تعالى ان يبقى الى قيام الساعة مستوعبا لكل المستجدات في وسائل العصور والازمان، لذلك فهو سهل مرن هين لين لا جمود فيه ولا تشديد.
إفساح المجال
هل ترى من الاهمية دراسة الفرق في الأديان؟
٭ دراسة الاديان والفرق من الدراسات التي تتطلب من الداعية الناجح ان يكون على علم ودراية بها حتى يستطيع ان يطبق منهج الدعوة الى الله تعالى كما امر الحق تبارك وتعالى حين قال (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن)، وان عدم دراسة الفرق والرد عليها وابطال الافكار المخالفة للحق فيه افساح للمجال للفرق المبتدعة ان تفعل ما تريد، وان تدعو الى كل ما تريد من بدع وخرافات دون ان تجد من يتصدى لها بالدراسة والنقد كما هو الواقع، فإن كثيرا من طلاب العلم يجهلون احكام فرق يموج بها العالم وهي تعمل ليلا ونهارا لنشر باطلها، كما ان الدراسة ترصد الحركات والافكار التي يقوم بها اولئك الخارجون عن الصراط المستقيم لتعرية دورهم الخطر في تفريق وحدة الامة الاسلامية بتعريف الناس بأمرهم والتحذير منهم، كما ان دراسة الفرق والدعوة الى الاجتماع واتحاد كلمة المسلمين فيه تكثير لعدد الفرقة الناجية بانضمام أولئك الخارجين عن الحق ووقوفهم الى جانب اخوانهم أهل الفرقة الناجية فيكثر عددهم فيصبح بينهم ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من قيام فرقة من المسلمين ظاهرة على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك.
الصحابة
كان هناك صور من الخلاف في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر وأحد وغيرهما فما سمات أدب الخلاف وقتها؟
٭ في عصر النبي صلى الله عليه وسلم أدب الاختلاف بين الصحابة بأنهم لم يكثرون من المسائل والتفريعات بل يعالجون ما نزل من النوازل مما لا يتيح فرصة كبيرة للجدل وإذا وقع الاختلاف سارعوا برد الأمر المختلف فيه الى كتاب الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسرعة الخضوع والالتزام بحكم الله ورسوله وتسليمهم التام به، كما كان سمتهم الالتزام بالتقوى وتجنب الهوى وتجنب الألفاظ الجارحة وحسن الاستماع الى الآخر والاتصاف بالجد والاحترام.
جيل التابعين
هل تذكر لنا بعض ضوابط الاختلاف في الإسلام؟
٭ التسليم للأئمة المجتهدين فيما أجمعوا عليه لأن الأئمة لا يجتمعون على باطل ونسلم للأئمة لأن جيل التابعين سلموا تسليما مطلقا لجيل الصحابة الكرام ولأنهم مع بلوغهم درجة الاجتهاد فقد قدروا رأي مخالفهم واحترموا فكره بل منهم من كان يترك ما عليه مذهبه لمذهب غيره، كما نسلم لهم لأنهم الطائفة الظاهرة بالحق لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله، فمن رسول الله صلى الله عليه وسلم استمدوا وعنه أخذوا فأسماؤهم باقية وآثارهم قائمة وأيضا نسلم لهم لأن من الخطأ الفادح ان نتعايش بآثارهم وفضل جهودهم ونتربى على أفكارهم ثم نناصبهم العداء (ولا تنسوا الفضل بينكم).
المناظرة
وما آداب المناظرة بين المتناظرين؟
٭ الفهم العميق للقضية المطروحة للمناقشة والتريث وعدم الاستعجال وان يتحدث المناظر بما يتلاءم معه ويناسبه فلكل مقام مقال، وان يتوسط في كلامه فلا يختصر اختصارا مخلا ولا يطيل إطالة تؤدي الى السأم والا يتكلم المناظر بكلام السفهاء ولا يرفع صوته ولا يضحك لأن تلك من صفات الجهال، وان يختار الحال المناسبة للمناظرة فيتجنب الأوقات التي يكون فيها خارجا عن حد الاعتدال كالغضب والمدافعة ونحوها.
وما الذي يجب على خطيب يوم الجمعة بعد الانتهاء من خطبته إذا ناظره أحد المصلين؟
٭ أن يسمع وجهة النظر المخالفة بالأدلة وان يقبل على الموضوع بعقل متفتح وفكر سليم وان يتواضع حتى لو كان المناظر أقل منه علما أو سنا.
شروط
وما الآداب المطلوبة في الاختلاف؟
٭ سلامة الصدر وحسن النية والاستماع الى الرأي الآخر والالتزام بآداب الإسلام في التقاط أطيب الكلام وأحسنه وقبول احتمال الخطأ في رأي كل منا وعدم التجريح وخفض الصوت والالتزام بالثوابت والمنطقيات الشرعية، ومعرفة فقه الأولويات والدقة في تحديد موضوع الخلاف مع تجنب الغيبة، واتباع الصدق والموضوعية ومعرفة الفضل للغير والاقرار بالحقيقة والنزول على الرأي الصواب مع اصلاح السريرة والبعد عن المراء والجدال وضرورة الانصات وحسن الاستماع.
الحق والباطل
هناك تعارض وتزاحم بين الفرقة الناجية والفرق الضالة الكافرة فكيف يكون التدافع عنها؟
٭ نريد بالتدافع هنا التدافع بين الحق والباطل، اي التدافع بين أصحاب الفرقة الناجية وأصحاب الفرق الضالة، اي بين المؤمنين وغيرهم من الكفرة الضالين لأنهم هم الذين يحملون معاني الباطل ويسعون الى اظهار هذه المعاني في الخارج واقامة شؤون الحياة على أساسها فيحصل التعارض والتزاحم بين الفريقين، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة» ونفهم من الحديث ان الدعوات نوعان، الدعوة الأولى الى الحق وتتمثل في الفرقة الناجية والذين يدعون اليها هم الأنبياء وأتباعهم الى يوم القيامة، والدعوة الثانية هي الدعوة الى الباطل وتتمثل في الفرقة الضالة وفي كل من يدعو الى الكفر والفسوق والعصيان والذين يدعون اليها الشيطان وحزبه من الملحدين والفاسقين والمبشرين والمستبشرين والبهائيين والماسونيين وغيرهم من أعداء الإسلام.
وما الفرق بين الدعوتين؟
٭ الدعوة الى الحق دعوة الى الخير وهي واحدة لا تشعب فيها ولا تناقض والدعوة الى غيره وهي الباطل تتمثل في الفرق الضالة وهي دعوات كثيرة ومتناقضة.
نصيحة
ما نصيحتكم للدعاة؟
٭ ان يدركوا غاية وجودهم والهدف الأسمى لمجتمعاتهم لتحقيق وحدة الأمة الاسلامية وان يعلموا ان الاختلاف في فرعيات المسائل وأنواعها من الفضائل والذي صرف الأمة او يخطط لها ليصرفها عن كبريات القضايا والمشاكل وان من أهم الواجبات ان يدرك الجميع ان الاخوة الايمانية ووحدة صفوف المسلمين والحفاظ عليها ونبذ كل ما يسيء اليها ويصفف عراها من أهم الفرائض وأخطرها كما يجب توحيد أجهزة الدعوة المقروءة والمسموعة والمرئية.
قناة إسلامية
وما أهم مقترحاتكم؟
٭ انشاء قناة اسلامية لإذاعة نشرة عالمية مفصلة تتناول أهم أحداث اليوم والساعة وأخبار العالم الإسلامي والأقليات الإسلامية حتى يتواصل مسلمو العالم من خلالها، كما يجب على الدولة ان تيسر مهمة الدعاة في انجاح رسالتهم ماديا ومعنويا، مع تسيير قوافل دعوية مستمرة لتبصير الشباب والرجال والنساء بأمور دينهم ودنياهم ونبذ الفرقة والتعصب.