Note: English translation is not 100% accurate
تعدد الزوجات الأصل فيه الإباحة بشرط العدل
28 يونيو 2013
المصدر : الأنباء



المسباح: عجز الرجل عن تحقيق العدل بين زوجاته ينقض توافر الشروط
الشطي: في زماننا عدد النساء في المجتمع أكثر من عدد الرجال.. فكيف يمكن علاج هذه المشكلة؟
العنزي: التعدد سُنة كثير من الأنبياء وكان مباحاً في الأديان السماوية الأخرىقال الله سبحانه وتعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)، والتعدد كان معروفا وسائدا في الشرائع الوضعية والاديان السماوية السابقة، والاسلام اقره بشرط الا يزيد على اربع، والا يخالف العدل بينهن.
بُعد أخلاقي
يؤكد الداعية د.ناظم المسباح ان تعدد الزوجات كان معروفا وسائدا في الشرائع الوضعية والاديان السماوية السابقة، والاسلام اقره بشرط الا يزيد على اربع والا يخاف عدم العدل بينهن، قال الله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة او ما ملكت ايمانكم ذلك ادنى الا تعولوا)، ومن مشروعية مصلحة للرجل والحكمة ان يشرع التعدد ما دامت هناك قدرة عليه وعدل فيه، ولفت الى ان الزوجة قد تكون عقيما لا تلد وهو يتوق الى الولد فيبقي عليها ويتزوج، وقد تكون هناك عوامل اخرى تحقق للرجل بالتعدد مصلحة عاطفية يجب ان ينالها بالحلال بدل ان ينالها بالحرام، كما ان تعدد الزوجات مصلحة للمرأة ايضا اذا كانت مريضة او عقيما وتفضل البقاء في عصمة الرجل لعدم الاطمئنان عليها اذا انفصلت، وقد تكون محبة له وترفض ان تفارقه لشرف الانتساب اليه او نيل خير لا يوجد عند غيره، وفيه مصلحة للمجتمع يضم الايامى ورعاية الايتام وزيادة النسل، وقد جمع كثير من اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعهم باحسان بين النساء واباح الشرع للرسول صلى الله عليه وسلم اكثر من ذلك في التعدد لحكم واسرار ومصالح بالزيادة على اربع مع تحري العدل، وفي ذلك عفة للرجل وتحصين للفروج، خاصة ان الغالب في العدل بينهن وان تكون لدى الزوج قدرة في المال وفي البدن.
العدل
وعن كيفية العدل بين الزوجات، قال د.المسباح: العدل في التعدد به بعد اخلاقي عميق، عدل مادي مثل العدل في المعاشرة وفي المباشرة وفي العلاقات العامة وفي الزيارة وفي المبيت، هذا كله في يد الرجل ويستطيع تحقيقه، اما لو عجز عن تحقيقه فيكون الحال كما قال تعالى: (فإن خفتم الا تعدلوا فواحدة)، اما العدل في العواطف فقد استثنى الرجل منها لأن القلوب بين الله ولا يستطيع احد ان يحمل نفسه على ان يحب او يكره.
ليس ظلماً
واستنكر د.بسام الشطي من تجني بعض قوانين الاحوال الشخصية في بعض البلاد الاسلامية بإلغاء التعدد واعتباره جريمة مخالفة للعادات والتقاليد والاعراف لكونه يلحق الضرر بالزوجة الاولى وظلم لها، حيث نرى المستشرقين لا يكفون عن اتهام الاسلام بالتعدد والطعن في سلوك المسلمين بسببها، حيث ان حقيقة تعدد الزوجات من المباحات الثابتة بالنصوص مصداقا لقوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)، وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده، وليس كل مباح واجب الفعل من كل الناس، فالطعام مباح ولكن لا يأكله كل الناس في وقت واحد ولا بكم واحد، مشيرا الى ان المباح تقر به الاحكام التكليفية، فقد يجرم فعله، وقد يكون مكروها وقد يكون واجبا وقد يكون مندوبا.
واضاف ان النكاح يكون واجبا اذا خشي الانسان الوقوع في المعصية ان لم يتزوج ولديه المؤونة ويحرم اذا تيقن من ظلم المرأة ولم يخش على نفسه الفتنة ويندب اذا استوت الحاجة اليه من توافر المؤونة وعدم الخوف من الفتنة أو المعصية.
وأكد د.الشطي ان تعدد الزوجات أفضل من تعدد العشيقات ثم ان التعدد ليس مطلقا وإنما أقصاه أربع وبشرط العدل بينهن والا فواحدة.
المحبة
وأكد د.سعد العنزي ان تعدد الزوجات ليس مباحا في الإسلام فقط بل حتى في الأديان الأخرى، ونجده سنة كثير من الأنبياء، فمثلا ابراهيم عليه السلام كانت له زوجتان، ويعقوب عليه السلام كان له أربع زوجات، وسليمان عليه السلام كان له أكثر من ذلك، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان مجموع من تزوج من النساء إحدى عشرة، لكن لم يمسك دفعة واحدة الا تسعا لقوله تعالى: (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا ـ الأحزاب: 52).
وقد أباح الله التعدد وأمر بالعدل بينهن والمساواة والبعد كل البعد عن الجور والظلم بينهن فهذا هو الشرط الوحيد لجواز التعدد لقوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة)، وقوله تعالى: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وان تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما)، وتفسير هاتين الآيتين انكم لن تستطيعوا ان تساووا بين الزوجات في المحبة القلبية، لأن هذا أمر اضطراري لا اختياري فلا اثم فيه ولو حرصتم على ذلك، بل القسم والعدل في النفقة والعطاء.
العدل
وفي رده على من يستدلون بالآية: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) على منع تعدد الزوجات أكد د.العنزي ان الذين يستدلون بهذه الآية على منع تعدد الزوجات هم أتباع جمعيات النهضة النسائية في العالم العربي، والحقيقة ان هذه الآية تبيح تعدد الزوجات وتبيح عدم التسوية في المحبة القلبية وتحريم عدم التسوية في النفقة والعطاء بين الزوجات، يقول صلى الله عليه وسلم: «من كان له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشكله مائل».
ليس ظلماً للمرأة
أما ردا على من يقول ان في التعدد اهدارا لكرامة المرأة واجحافا بحقوقها فأكد د.العنزي ان ذلك منطق معكوس لأن الزوجة الثانية امرأة تحب المحافظة على كرامتها هي الأخرى، ولن يضير الأولى ان تكون مع الثانية كل منهما ربة بيت مستقلة في ظل حياة زوجية مشتركة.
وردا على من يقول ان في التعدد اعتداء على مبدأ المساواة بين الجنسين قال: وما أسخف هذا القول وما أجهل قائله بطبيعة كل من الرجل والمرأة، فتعدد الأزواج للمرأة يترتب عليه ضياع نسب الولد، وليس الأمر كذلك بالنسبة للرجل الذي يعدد زوجاته، هذا ومن المقرر في جميع شرائع العالم ان الرجل رئيس الأسرة وقائدها، فلمن تكون رئاسة الأسرة لو عددت المرأة أزواجها.
وأشار الى ان التربية الدينية والأخلاقية تزيد المودة والاستقرار وتمنع النزاع بين الزوجات والأبناء، وأقول لمن يتهم التعدد بأنه مدعاة لكثرة النسل: نحن نرحب بكثرة النسل لكل أمة مسلمة تنفض عن نفسها غبار الذل وتستعد ليوم الخلاص او تنهض نهضة تفوق عدد العاملين فيها.
مستحب وليس بواجب
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: هل تعدد الزوجات مباح في الإسلام أو مسنون؟
فأجاب: تعدد الزوجات مسنون مع القدرة لقوله تعالى: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ـ النساء: 3)، ولفعله صلى الله عليه وسلم، فإنه قد جمع تسع نسوة ونفع الله بهن الأمة، وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، أما غيره فليس له أن يجمع أكثر من أربع، ولما في تعدد الزوجات من المصالح العظيمة للرجال والنساء وللأمة الإسلامية جمعاء، فإن تعدد الزوجات يحصل به للجميع غض الأبصار وحفظ الفروج، وكثرة النسل، وقيام الرجال على العدد الكثير من النساء بما يصلحهن ويحميهن من أسباب الشر والانحراف.
أما من عجز عن ذلك وخاف ألا يعدل فإنه يكتفي بواحدة، لقوله سبحانه (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) انتهى نقلا عن فتاوى إسلامية 3/202.
ثانيا: اعلم أن النكاح في أصله يكون واجبا أو مستحبا، أو خلاف الأولى، حسب حال الإنسان وحاجته له، قال ابن قدامة رحمه الله: والناس في النكاح على ثلاثة أقسام: الأول: من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح، فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء، لأنه يلزمه إعفاف نفسه، وصونها عن الحرام.
الثاني: من يستحب له، وهو من له شهوة ولكنه يأمن الوقوع في محظور، فهذا النكاح له أولى من التخلي لنوافل العبادة، لأن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أمرا بالنكاح وحثا عليه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج، وفعل ذلك أصحابه، ولا يشتغل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا بالأفضل، ولأن مصالح النكاح أكثر، فإنه يشتمل على تحصين الدين، وإحرازه، وتحصين المرأة وحفظها، والقيام بها، وإيجاد النسل، وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة، فمجموعها أولى.
القسم الثالث: من لا شهوة له، إما لأنه لم يخلق له شهوة، أو كانت له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه، ففيه وجهان: أحدهما، يستحب له النكاح، لعموم الأدلة التي فيها الأمر بالنكاح. والثاني: التفرغ للعبادة أفضل، لأنه لا يحصل مصالح النكاح، ويمنع زوجته من التحصين بغيره، ويضر بها، ويحبسها على نفسه، ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يتمكن من القيام بها، ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه، والأدلة التي فيها الأمر بالنكاح تحمل على من له شهوة، لما فيها من القرائن الدالة عليها.