Note: English translation is not 100% accurate
في الذاكرة
عاتكة بنت خالد الخزامية نموذج للمرأة المبد عة
10 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
إعداد: ليلى الشافعي
«عاتكة بنت خالد الخزامية» نموذج للمرأة المبدعة التي تفوقت في البلاغة وأبدعت في الوصف - وهي المرأة البدوية البسيطة - وجعلت من كلماتها التي قالتها منذ أكثر من 1400 عام، وثيقة تاريخية يستند إليها في وصف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
تكنى «أم معبد»، ارتبط اسمها بأعظم حدث في تاريخ الدعوة، وهو الهجرة من مكة إلى المدينة، فقد كانت - رضي الله عنها - امرأة عفيفة، جلدة قوية، لها خيمة على الطريق بين مكة والمدينة، فكانت تسقي وتطعم من يمر عليها، فمر بها رسول الله عند هجرته ومعه أبوبكر، ومولى أبوبكر عامر بن فهيرة، ودليلهما عبدالله بن الأريقط، فطلبوا منها لحما وتمرا ليشتروه منها فلم يجدوا شيئا بسبب القحط، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في جانب من الخيمة فقال لها ما هذه الشاة يا أم معبد؟، قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم، قال: هل بها من لبن؟، قالت: هي أجهد من ذلك، قال: أتأذنين لي أن أحلبها، قالت: نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها.
فمسح رسول الله بيده الكريمة على ضرة الشاة ودعا لها في شاتها فحلب منها لبنا كثيرا، ثم سقى أم معبد حتى ارتوت وسقى أصحابه حتى ارتوا، وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم آخرهم، ثم حلبها مرة ثانية حتى ملأ الإناء وتركه عندها وبايعها وارتحلوا.
وعندما جاء زوجها أبومعبد يسوق غنما عجافا، فلما رأى أبومعبد اللبن تعجب وسألها من أين لك بهذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب ولا حلوب في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مر علينا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال: صفيه لي يا أم معبد، قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه حسن الخلق، لم تعبه نجلة، ولم تزر به صعلة (صغر الرأس)، وسيم قسيم وفي عينيه دعج (شدة سواد العين)، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر، كأنه منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة لا بائن من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره.
فقال أبومعبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولفعلت إن وجدت إلى ذلك سبيلا.
لقد أسرها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بما رأت من بركته فحدقت فيه، ولاحظت كل فعله لتستوعب الصورة العظيمة في مخيلتها، وبالرغم من أنها امرأة بدوية لا تقرأ ولا تكتب فقد وصفته وصفا دقيقا أصبح وثيقة من الوثائق التاريخية التي نعتمد عليها في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد ذهبت أم معبد وزوجها إلى المدينة وأعلنا إسلامهما.
روت أم معبد أن الرسول كان يدعو: «اللهم طهر قلبي من النفاق، وعملي من الرياء، وعيني من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور».